بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

في الجابون:

الشارع يرفض مرور سيناريو «التوريث» بسلام

في مطلع سبتمبر الماضي، أُعلنت نتائج الانتخابات الرئاسية في “الجابون”، والتي أجريت في نهاية أغسطس، بعد وفاة الرئيس السابق عمر بونجو، في يونيو الماضي. كانت نتيجة الانتخابات هي حصول “الوريث” علي بونجو، نجل الرئيس المتوفى، على 42% من الأصوات، مقابل 26% للمرشح التالي.

عقب إعلان النتائج، اندلعت المصادمات في الشارع بين المواطنين وقوات الأمن، وتصاعدت وتيرتها، وقد استخدم الأمن الهراوات وقنابل الغاز، وألقى القبض على العشرات، بينما قام المتظاهرون باقتحام أحد السجون، في “بورت جنتل”، ثاني أكبر مدينة، وأطلقوا سراح السجناء، كما تعرضت بعض محطات الوقود والمحلات التجارية للتخريب. لم تفلح تهديدات وزير الداخلية، وإعلان الأحكام العرفية، من إخماد المظاهرات الغاضبة، بينما حاول بعض المواطنين الخروج من المدينة في قوارب.

عقد المرشحون الستة عشر الآخرون مؤتمراً صحفياً، مبدين اعتراضهم على النتائج. وإلى جانب علي بونجو، أعلن مرشحَيْن آخرَيْن فوزهما بالانتخابات هما زعيم المعارضة المخضرم، بيير مامبوندو،، الذي صرح بأنه فاز في أربعة أقاليم، من بين أقاليم الجابون التسعة، والتي تضم 61% من الأصوات، والوزير السابق أندري مبا أوبامي. بينما أعلن ثالث إضرابًا عن الطعام.

الجابون، هي رابع أكبر منتج للنفط، وثاني أكبر منتج للأخشاب، في أفريقا، تقع على الساحل الشرقي لوسط أفريقا، ومساحتها 268 ألف كم تقريبا، عدد سكانها 1.4مليون نسمة، سميت عاصمتها ليبرفيل، أي مدينة الأحرار، حيث كان موقعاً من أهم مركز الاتجار في العبيد، التي أنشأها البرتغاليون. تضاريسها ساحلية، وبها عدد من الأنهار، وتغطي الغابات مساحة كبيرة منها، وأغلب القبائل تعتنق المسيحية، وقد اعتنقت قبيلة البونجوي، وهي التي ينتمي إليها عمر بونجو، الإسلام، في فترة متأخرة (1973).

بخلاف زراعة الكاكاو والبن والمطاط، والقصب، ونخيل الزيت، تملك الجابون ثروة معدنية عظيمة، تصل إلى 60% من صادراتها. وقد ظهر البترول مؤخرًا، ويصل إنتاج الجابون 11 مليون طن سنويا. يُقدر الدخل القومي بـ7.9مليار دولار، ومتوسط دخل الفرد 6500 دولار، وهو متوسط مفترض، مخالف للواقع، حيث يعيش الغالبية العظمى في فقر شديد.

ألبرت بيرنارد بونجو (1935-2009)، المعروف بالحاج عمر بونجو، ينتمي إلى عرقية الباتيك، قليلة التعداد، في قرية “لواي”، التي أصبحت بعد ذلك مدينة، وسُميت باسمه”بونجوفيل”!، عمل بونجو موظف في البريد والاتصالات، ثم التحق بالعسكرية، وتخرج ملازم طيار!، صعد بونجو سريعا في المناصب السياسية، في عهد سلفه ليون إمبا، حتى أصبح نائب الرئيس، وتولى السلطة بعد وفاة “إمبا” في 1966!، اعتنق الإسلام في 1973، ورأس “الحزب الديموقراطي الجابوني”!، الذي ظل يحكم البلاد منفردًا حتى 1990، عند سماحة بتعددية حزبية، لم تغير من مكانته كحزب حاكم، وإن فتحت الباب لمعارضة قوية، في بداية التسعينيات حدثت أزمة سياسية، تم تسويتها بإعطاء مناصب لزعماء المعارضة. وكانت الزمرة الحاكمة معرضة دوما للاتهام بالفساد.

يعد بونجو الأب، أطول الحكام بقاءً في منصبه (42)، بعد اعتزال كاسترو، ويليه الآن معمر القذافي (40 سنة) على رأس قائمة، يأتي مبارك فيها في الترتيب الخامس (28سنة)، والتونسي زين العابدين بن علي (21سنة) في الترتيب العاشر.

عمر بونجو، من أكبر أثرياء العالم، ويمتلك ثروة عقارية في فرنسا، (الراعي الرسمي للنظام)، فيعد بونجو حليفا قويا لفرنسا، ومرتكزا لنفوذها في وسط أفريقيا، وتلقى ابنه، علي بونجو التعليم، في أرقى جامعاتها(السوربون)!. وهناك ألف جندي فرنسي بالجابون، خلاف المدنيين، الذين يقدرون بعشرة آلاف، طلبت منهم فرنسا التزام منازلهم، بعد الاضطرابات الأخيرة، حيث وجه الشارع جزء من غضبه، تجاة الممتلكات الفرنسية، فتم إضرام النار في مبنى شركة “توتال”الفرنسية للبترول، وفي القنصلية الفرنسية، مما أدى إلى مصرع شخصين، واتهمت المعارضة فرنسا بالمساعدة في تزوير الانتخابات.