بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في السودان: الطلاب يتظاهرون ضد قرار حظر العمل السياسي داخل الجامعات

صدر في جامعات السودان نفس القرار الذي صدر في الجامعات المصرية منذ أسبوعين بحظر العمل الحزبي والسياسي في الجامعات. يأتي هذا القرار بعد تصاعد انتفاضات طلابية كبيرة شهدتها الساحة السياسية في السودان خلال العامين الماضيين. وردا على القرار تظاهر الطلاب بالجامعات السودانية فيما أعلنت المعارضة استمرار نشاطها رغم حالة القمع المستمرة لمجمل الحراك.

لا يُخفى أن الحركة الطلابية جزءا مشرفا من تاريخ السودان؛ فقد كان الطلاب في مقدمة الحراك السوداني الذي واجه الاستعمار ودفع الطلاب العديد من الشهداء لنيل استقلال السودان، و بعد نيل الاستقلال وقفت الحركة الطلابية في وجه كل ديكتاتور حكم السودان وكانوا هم الطليعة في كل انتفاضة.

فمع بداية عام ٢٠١١ و بعد نجاح الثورة التونسية في الإطاحة ببن علي، وفي ظل اشتعال الثورة المصرية دعت المعارضة السودانية إلي يوم احتجاج وطني ضد الحكومة السودانية مطالبين باستقالة الحكومة وتكوين حكومة وحدة وطنية. شارك مئات الشبان في جامعة الخرطوم، وتظاهر أكثر من ألف طالب في جامعة أم درمان مرددين هتافات ضد الرئيس عمر البشير، و قد حاصرت الشرطة هذه التظاهرات واستخدموا الهراوات والقنابل المسيلة للدموع ضد الطلاب.

واستمرارا للحراك الطلابي المتصاعد فقد أشعل الطلاب في يونيو 2012 انتفاضة شعبية كبيرة ضد تطبيق سياسيات البنك الدولي في تطبيق الخطط التقشفية بالسودان، حيث تواصلت المظاهرات الطلابية لأكثر من أسبوع وخرج الطلاب في مظاهرات حاشدة من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا واتجهت إلي وسط الخرطوم ودخلت الأسواق الشعبية وانضم لها الآلاف من المواطنين مرددين هتافات مطالبة بإسقاط النظام ورحيل البشير. وقد اعترضت قوات الشرطة التظاهرات واستخدمت كافة أساليب العنف كاستخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص لتفريق المتظاهرين. أما في جامعة أم درمان اقتحمت قوات الأمن الجامعة بمشاركة طلاب حزب المؤتمر الحاكم مسلحين بالسيوف والسواطير وأمروا الطلاب بالخروج من الجامعة وتفريق جموعهم حيث أدى ذلك لحدوث اشتباكات استخدم فيها الأمن القوة المفرطة لقمع الطلاب وأصيب العديد منهم.

وفي  ديسمبر 2012، وبعد مقتل أربعة طلاب من دارفور يدرسون بجامعة الجزيرة بالخرطوم علي أيدي قوات الأمن انفجرت انتفاضه طلابية جديدة حيث قام طلاب جامعة الجزيرة بمظاهرات داخل الجامعة خرجت في نفس اليوم إلي خارجها، وانفجر الغضب داخل العاصمة السودانية علي إثرها تم اعتقال العديد من النشطاء السياسيين والطلاب. وفي اليوم التالي شيع الآلاف من السودانيين جثاميين الطلاب الذين قتلوا وتحولت الجنازات لمظاهرات كبيرة طالبت بالحرية والعدالة الاجتماعية وإسقاط النظام تحت شعار “مقتل طالب.. مقتل أمة”. وأوقفت جامعة الجزيرة الدراسة بها وانتقلت الاحتجاجات لكل مدن السودان. وعلى مدار الأيام التالية اشتعلت المظاهرات في جميع أنحاء السودان لتخرج من جامعات الخرطوم وأم درمان والجزيرة وانضم آلاف السودانيين لهذه المظاهرات التي هزت النظام بشدة جعلته يدفع بالكثير من قوات الأمن ومدهم بالأسلحة والمدرعات لمواجهة التظاهرات وقمعها.

الحكومة السودانية، التي اعتادت القمع، أصدرت قرارات بحظر 17 حزبا سياسيا باعتبار أن نشاطها غير قانوني، فيما صادرت السلطات العديد من الصحف المعارضة لتغطيتها مظاهرات مطالبة بالإفراج عن ساسة ونشطاء اعتقلوا في وقت سابق. وهي الآن تدرك تماما أن الحركة الطلابية جزء لا ينفصل عن الحياة السياسية في السودان، فعمدت إلى تقويض وتحجيم دورها والسيطرة على الاتحاد العام للطلاب السودانيين بطلاب حزب المؤتمر الحاكم الذين تم تعيينهم بطريقة فوقية لا تعبر عن الطلاب وأصبح الاتحاد نفسه لا يمثل طلاب السودان في ظل سيطرة الحزب الحاكم على النقابات والجمعيات.