بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

حول قمة الأمريكتين:

الولايات المتحدة وفناءها الخلفي

شهد شهر أبريل الماضي، اجتماع الرئيس الأمريكي ، باراك أوباما، برؤساء دول أمريكا الجنوبية، في القمة الخامسة للأمريكتين، أوباما أبدى استعداده للاستماع وبشر بمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي. انتهت القمة دون توقيع بعض القادة على البيان الختامي. كما أن القمة السابقة، في الأرجنتين، انتهت دون التوقيع على البيان الختامي، احتجاجاً على استبعاد كوبا. لكن تصريحات زعماء أمريكا اللاتينية بدت إيجابية، هذه المرة.

قمة للتغيير

قبيل سفره إلى القمة، نشر أوباما مقالا بعنوان “قمة للتغيير”، تخليى فيه عن ألفاظ مثل “الدول المارقة”، التي اعتاد بوش نعت “كوبا” بها، وردد أوباما كثيراً في مقاله، إلى جانب كلمة “التغيير”، التي كانت شعار حملته الانتخابية، كلمات مثل “التعاون” و”الإنصات” و”التشاور”. إلا أن تصريحاته الختامية تضمنت عبارات مثل: “المحك ليس الكلام بل الأفعال”، والمطالبة بـالابتعاد عن “الأيديولوجيات القديمة”، التي أثرت على علاقة الجانبين في السابق.

يعزز ما سبق تصريحات كلينتون، بان موقف إدارة أوباما تغيّر، لكن المصالح الوطنية ثابتة، وكما أضاف كلينتون: علينا تعزيز النمو الاقتصادي، وتقاسم الازدهار، داخل بلادنا وخارجها، وعلينا تقوية موقع أمريكا في القيادة العالمية.

تلخص قاعدة “مونرو” السياسة الأمريكية تجاه دول أمريكا اللاتينية، منذ عشرينات القرن التاسع عشر، حيث أصبحت أمريكا اللاتينية الفناء الخلفي للولايات المتحدة، بناءاً على اتفاق مع الدول الأوربية، بعدم التدخل في أمريكا اللاتينية.

إلى جانب الأهمية العسكرية لدول أمريكا اللاتينية، لأن منها يمكن تهديد أمن الولايات المتحدة، فإن أمريكا اللاتينية تعتبر اكبر مورد اجتبى للنفط للولايات المتحدة، وشريكا قوياً في تطوير الوقود البديل(الحيوي). وهى أيضا أسرع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة نموا واكبر مصدر للمهاجرين، العمالة الرخيصة..

فنزويلا

هوجو شافيز، من أكثر الزعماء القارة تحديا للإمبريالية، بوجه عام، والولايات المتحدة، بشكل خاص، الذي اتخذ قرار بسحب سفير بلاده من الولايات المتحدة في سبتمبر2008 ، احتجاجا على سياستها تجاه جارته، بوليفيا، واكن سبق لشافيز أن نعت أوباما بالجهل، ردًا على اتهام الأخير له بمساعدة الإرهاب، ووصفه بـأنه”عثرة” في سبيل التقدم. قام شافيز بمصافحة أوباما، وأهداه كتاب “الشرايين المفتوحة لامريكا اللاتينية”، للكاتب اليساري، ادواردو جالينو، وهو من أوروجواي، وقد صدر عام1971، الكتاب يصف تاريخ أمريكا الاتينية على أنه خمسة قرون من النهب، بدءا من الاستعمار الإسباني في القرن السابع عشر، وانتهاءا بالشركات الأمريكية، ومتعددة الجنسيات.

يعد الجانب الأكبر من عائدات فنزويلا، العضو في منظمة اوبك، يأتي من النفط الذي تبيعه إلى الولايات المتحدة، إلا أن شافيز، في محاولة لتقليص اعتماده عليها، أقام علاقات أقوى مع دول مثل الصين. رفض شافيز التوقيع على البيان الختامي، لكنه أعلن تعيين سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة.

كوبا

كان ملف العلاقات الأمريكية الكوبية، هو المهيمن على الجلسة التحضيرية، وقد وعد أوباما ببداية جديدة مع كوبا “الشيوعية”، وأنه يريد مناقشة هافانا في قضايا، بدءا من حقوق الإنسان، وحتى الاقتصاد! كان أوباما قد أعلن قبل سفره للقمة، تخفيف القيود على سفر الكوبيين، وتحويل أموالهم من الولايات المتحدة. وأعطى الضوء الأخضر للشركات الأمريكية لاستكشاف أسواق الاتصالات والإعلام في دول الكاريبي.

والمثير أن الرئيس الكوبي، راؤل كاسترو، الذي رفض من قبل الربط بين الحوار مع الإدارة الأمريكية، وبين الإصلاحات الداخلية في بلاده، قد تعهد من تلقاء نفسه، بأنه مستعد للتحدث بشأن “كل شيء” مع الولايات المتحدة. في المقابل رحبت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون بـ”الانفتاح” في سياسة كوبا، وقالت أن المبادرة يستم دراستها بـ”تأنٍ شديد”. هل قرأ كاسترو الوريث مقولة كسينجر: “إن السياسة لا تعرف الأخلاقيات، وليس مطلوباً من الولايات المتحدة الأمريكية أن تدفع ثمن شيء أُعطي لها مجاناً، ولم يشترط عليها أحد دفعه”. ، أولم يعرف بتجربة السادات؟، لعله يعرف!.