بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

خصحصة التعليم تشعل المظاهرات الطلابية في تشيلي

تجددت الاحتجاجات في تشيلي بخروج أكثر من 150 ألف شخص بمسيرات فى معظم أنحاء البلاد على مدار عدة أيام مطالبين بمجانية التعليم، فيما اندلعت الاشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق أضخم مسيرة طلابية منذ عشرين عاما في العاصمة سانتياجو التي أدت إلى اعتقال ما يقارب 109 من المشاركين.

ويعد هذا هو الاحتجاج الأول فى عام 2013 قبل موعد الانتخابات الرئاسية فى شهر نوفمبر المقبل لتكون أزمة التعليم على جدول كل مرشح. لم تكن تلك الاحتجاجات هي الأولى فى تاريخ طلاب تشيلى فقد خرجوا العام الماضي احتجاجا على المصروفات الباهظة للتعليم الجامعي والثانوي وسط دعوات انطلقت قبل عامين، حتى أن قادتها تفاوضوا في 3 سبتمبر الماضي مباشرة مع رئيس الجمهورية في لقاء لم يُفضِ إلى نتيجة. فيما استمرت الحكومة في تطبيق سياسية الليبرالية الجديدة وخصخصة التعليم وتقليص الدعم عن التعليم الحكومي وسط تلويح بوضع قانون طوارئ يساعد في قمع المظاهرات.

بدأت هذه السياسات منذ عهد الديكتاتورية العسكرية للجنرال أوجستو بينوشيه حيث أصدر قانون التعليم الدستوري الذي وضع التعليم تحت إشراف المجالس المحلية وبموارد قليلة حتى يفتح الباب لخصخصة المدارس والجامعات، كما لم تنشأ أي جامعة حكومية جديدة منذ عهد بينوشيه بالإضافة إلى دعم الجامعات الخاصة ماليا سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق القروض المدعومة من قبل الحكومة. أما بالنسبة للمدارس فتتلقى دعما قليلا بالإضافة إلى عدم ترميم تلك التي تهدمت أثناء الزلزال الذي ضرب شيلى عام 2010.

وبالنظر للواقع الاجتماعي فإن الساحة الاحتجاجية امتدت خلال العامين الماضيين، ومع تظاهر الطلاب، إلى إعلان سكان مدينة ونتا آريناس الواقعة جنوبا إضرابا عاما احتجاجا على الارتفاع المفاجىء لأسعار الغاز. فيما ذكرت العديد من تقارير التنمية الدولية أن الملكية متركزة بشكل قوي في قطاعات المصارف، والتجارة، والمناجم، ووسائل الإعلام مع خضوع الدولة للمصالح التجارية وتنمية الأقليات المحتكرة.

والحال في القطاع التعليمي في التشيلي، فهو الأغلى في العالم بعد الولايات المتحدة، وقد تم خصخصته بالكامل فيما عدا 15% من موارد الجامعات مقابل 80 إلى 90% خلال السبعينات. وبرغم القانون الصادر في عام 1981 الذي يمنع ذلك، لكن الأبواب الخلفية للمصالح الربحية أتاحت للجامعات بتأجير مبانيها الخاصة بأسعار مرتفعة، وهي الحلول الأكثر ربحا لدى الحكومة بغض النظر عن مصلحة الطالب وأحقيته في التعليم المجاني.

فقراء شيلي لا يستطيعون تحمل تكاليف التعليم الباهظة لأبناءهم فيضطرون للجوء إلى المدارس الحكومية المتهالكة والغير مهتم بها على الإطلاق، أما بالنسبة للجامعات  فإن 70% من الطلاب يستدينون من أجل إكمال تعليمهم.

لكن الحركة الطلابية بتشيلي لفتت الأنظار بصلابة تنظيماتها وانتخاب ممثلين لهم بشكل ديمقراطي حقيقي، كما استطاعت توحيد مطلب القضاء على الخصخصة بالتنسيق مع القطاعات الأخرى كعمال مناجم النحاس التي تمت خصخصتها بعد الإطاحة بالرئيس سيلفادور الليندي والذى يطالب العمال بتأميمها كحل لتمويل التعليم الحكومي والتخلص من استغلال الشركات الخاصة . كما قاموا أيضا بالتنسيق مع المعلمين والموظفين، وقد حدث ذلك في احتجاجات أغسطس 2011 حيث دعا اتحاد عمالى به أكثر من 80 نقابة عمالية للإضراب لمدة 48 ساعة تضامنا مع مطالب الطلاب بالإضافة إلى المعلمين. فاستطاع الطلاب الخروج بمكاسب من الحكومة ولكنها ليست مرضية وسيستمر نضال الطلاب بنفس القوة طالما حافظوا على صلابة تنظيماتهم وإيمانهم بأن “التعليم المجاني حق وليس منحة”.