بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

خبرات طلابية:

كيف ربط طلاب تشيلي مطالب حركتهم بالطبقة العاملة؟

للشهر الثاني، تستمر  الإحتجاجات الطلابية في تشيلي ضد خصخصة التعليم. على الرغم من العديد من الامتيازات الحكومية التي تمنحها للطلاب. ويصر الطلاب على مطالبهم بمجانية التعليم.وشلت مئات الالاف من التظاهرات شوارع العاصمة سانتياجو، الأمر الذي واجهته الحكومة بحملة أمنية أسفرت عن اعتقال ما يقرب من 1000 متظاهر، ومع ذلك اظهرت استطلاعات الرأي ان الطلبة يتمتعون بدعم 70 ٪ من السكان لمطالبهم. بينما دخلت المعارضة في تحالف مع القطاع العام ونقابات عمال النحاس معلنين دعمهم لمطالب الطلاب.

وطالب تلاميذ المدارس الثانوية ، والتي شملت ١٥٠ مدرسة خلال التظاهرات، بإشراف الدولة على التعليم الابتدائي والثانوي، بسبب حرمان المناطق الفقيرة من المدارس المتميزة، في حين يتم تعليم الأطفال من االأغنياء في الخارج أو في مؤسسات النخبة التعليمية الخاصة. في حين يدعو طلاب الجامعات بتوفير فرص متكافئة للالتحاق بالتعليم العالي من خلال إلغاء الرسوم الدراسية ، والتي يقترضها الطلاب من البنوك الخاصة ووضع حد لسياسة التمويل الحالية للجامعات عن طريق تجريم التربح في قطاع التعليم وفرض حظر على الأنشطة الربحية التي تقوم بها الجامعات. وفشل أول إعلان من الحكومة في يوليو في تحقيق مطالب الطلبة، حتى سياسة الحد من سماح النشاط التربحي غير القانونية من قبل الجامعات التي تمارس على نطاق واسع لم تستطع الحكومة الغائها. الامر الذي حفز الطلاب على تنظيم مسيرة من 200 ألف طالب في 30 يونيو، وهو ما يعتبر أكبر احتجاج في تشيلي منذ سقوط الدكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة، أوجستو بينوشيه.وفي أعقاب هذه المسيرة، اُحتل الطلاب 150 مدرسة، وردت الحكومة باقالة وزير التعليم، قبل أن تعزز الحركة موقفها بتظاهرة لعشرات الآلاف تشمل نقابات العمال والمجتمعات المحلية والآباء لتسليح دعم النضال الاجتماعي من أجل مجانية التعليم. وقوبلت هذه الإحتجاجات بعرض حكومي في شهر أغسطس الماضي تمثل في الاستجابة للعديد من مطالب الطلاب، وأبرزها ضمانة دستورية لجودة التعليم، والسماح لمشاركة الطلاب في إدارة الجامعة، ونهاية السيطرة المحلية على التعليم الثانوي العام، وزيادة المنح الدراسية وتقديم مساعدات للطلبة العاجزين عن سداد ديونهم الدراسية. ومع ذلك، وصفت القيادات الطلابية هذه الصفقة بأنها "خطوة إلى الوراء" لانها لم تجرم التربح في مجال التعليم، ولم تقدم فرص مجانية او متكافئة للالتحاق بالتعليم العالي. وعلى الرغم من الاقتراح الثالث في 18 أغسطس، لخفض الفائدة على القروض الحكومية إلى 2 ٪، نظم الطلاب أكبر الاحتجاجات التي شارك فيها أقل من نصف من طلاب المدارس الثانوية الحكومية والخاصة، متغلبين على الفصل العنصري في شيلي كهدف استراتيجي للحركة العمالية، حيث أدرك العديد من الطلبة على أهمية ضم الطبقة العاملة المنظمة لبرنامجهم من أجل مجانية التعليم. وجاء الرد العمالي سريعا، إذ أعلن العمال في مناجم نحاس رئيسية في البلاد دعمهام لمطالب العمال، الأمر الذي عزز من القوى المعارضة للرئيس سيباستيان بينيرا، في الوقت الذي طالب بعض الطلاب بتأميم صناعة النحاس لتمويل التعليم. و على الرغم من أن معلقين من وسائل الإعلام الغربية حريصون على صبغ الاحتجاجات في شيلي باعتبارها تقليدا للحركة الاجتماعية الاسبانية “إنديجنادوس”، إلا أن الطلاب التشيليين سبقوا نظرائهم الإسبان بعدة خطوات. ففي أسبانيا فشلت حركات الشباب العاطلين ليس بسبب قلة الحماس أوالدعم، ولكن لأن حركة الشباب العاطل يعني أنها لا تملك القوة الإقتصادية لتحدي الحكومة.  في حين نجحت التعبئة الطلابية في شيلي في دمج الطبقة العاملة في النضال، وهو ما ضمن لهم غطاء اقتصاديا مؤثرا ساهم في تقديم الحكومة تنازلات. وتعتبر التجربة التشيلية بحق درسا هاما للشباب في كيفية مقاومة الهجمات التي تقودها حركات التربح من التعليم في جميع أنحاء العالم، وضرورة وجود ربط بين النضالات الثورية للطلاب مع العمال ضد الفقر والجهل والاستغلال من قبل النظام الرأسمالي.

الدرس الثاني الذي تقدمه التجربة التشيلية يتمثل في أن الإطاحة بفئة من المستغلين يحتاج عملا موحدا من الطبقة التي تواجه الاستغلال، وهو ما يعني ضرورة ربط نضالات الطلاب مع الطبقة العاملة، ليس في مواجهة الرأسمالية فحسب، وإنما في تحدى البيروقراطية، وزعماء نقابات العمال الرأسماليين.

———–

المصدر: سوشياليست ريفوليوشن