بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

بعد استضافة سباق سيارات الفورميلا:

البحرين.. الجماهير في مواجهة الثورة المضادة

اختتمت قوات الأمن البحرينية الجولات النهائية لسباق الفورميلا 1 بوقوع قتيل ظهرت عليه آثار التعذيب الوحشية وباعتقال ناشطين، حتى بدا تصفيق المتفرجين على الساحة الخلفية التي شهدت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين وتحت وابل من القنابل المسيلة للدموع، هو جزء لا ينفصل عن الساحة العالمية تجاه انتفاضة شعب البحرين.

ففي مقالة ” البحرين أو الثورة التي ترفض الرضوخ” لجوزيف ضاهر، وجد أن هناك إرادة متزايدة للسلطات البحرينية لإخفاء حالة الهبة الشعبية في البحرين قائلا:” كان قد تم إلغاء سباق الفورميلا1 العام الماضي بسبب المظاهرات التي عمت البلاد، وإعادة إطلاقها يعكس روحية المصالحة في البحرين التي حاول المسؤولون إظهارها هذا العام كجزء من مسار المصالحة الوطنية ومن خلال شعار السباق: “بحريننا- وطن واحد.. احتفال واحد”. هذه التصريحات تهدف إلى إثبات أن الانتفاضة الشعبية قد أصبحت حدثا من الماضي.

لكن الواقع مختلف تماما، فالانتفاضة التي بدأت العام الماضي لم تتوقف على الرغم من القمع، واستمرت بشكل شبه يومي في مختلف أرجاء الجزيرة. ففي 9 مارس تم تنظيم مظاهرة تكريمية لشهداء الانتفاضة عام 1965 سرعان ما تحولت إلى تجمع كبير ومسيرة ضخمة ضد نظام آل خليفة، إذ بلغ عددهم أكثر من 500 ألف متظاهر حملوا لافتات كتب عليها عبارات “لا للحوار مع المجرم” و”لا للطائفية”. وخلال الأسبوع نفسه، أعلن تحالف شباب 14 شباط عن “الأسبوع الوطني لمقاومة الاحتلال” وذلك لإحياء ذكرى التدخل العسكري الذي قادته السعودية في البلاد في 14 مارس عام 2011، بهدف سحق الانتفاضة وبمساعدة القوى الأمنية البحرينية. كما دعوا لثلاثة أيام غضب من أجل عرقلة السباق، وأطلقت المنظمات الدولية والمحلية المدافعة عن حقوق الإنسان ومنظمات سياسية حملات شعبية بهدف دفع فرق الفورمولا واحد إلى مقاطعة السباق”.

القمع في البحرين

إقامة السباق هذا العام كان جزء متعمد من استفزاز مشاعر الجماهير التي مازالت تزف أبنائها إلى الشهادة أو المعتقلات، فوفقا لجوزيف ” فإن كل شخص يشتبه بانتمائه للمعارضة يطرد من منزله في الليل ودون أمر قضائي، وتطلق القوى الأمنية الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين حيث ثلثا حالات القتل حصلت بفعل هذا السلاح”.

كما تم طرد 3 آلاف عاملا من القطاعين العام والخاص بسبب مشاركتهم في الحراك الشعبي، واستهدف النظام قيادات نقابية، وبحسب الاتحاد العام للنقابات في البحرين فإن 134 عاملا فقط أعيدوا إلى عملهم، والعديد منهم أجبروا على قبول ما لا يقبل، فالشروط التي فرضت عليهم بعد عودتهم إلى العمل كانت التعهد بعدم ممارسة أي نشاط سياسي في المستقبل، والتنازل عن الحق في التظاهر وعدم الانخراط في نقابتهم القديمة.

وكما أشارت وكالة أهل البيت للأنباء أن العشرات من البحرينيات تم اعتقالهن من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والمهنية، وتم توثيق نحو 80 معتقلة وهناك عشرات من الحالات غير موثقة. كما تم اعتقال 50 طالبة في المرحلة المتوسطة وتوقيعهن على تعهدات قبل إطلاق سراحهن، وهو ما دفع جمعية الوفاق الوطني الإسلامية لإعلان يوم الخميس 28 إبريل العام الماضي يوما للتضامن مع المعتقلات البحرينيات اللاتي أصبحن يعانين بشدة.

كما تم التصعيد بشكل متزايد ضد النشطاء مثل اعتقال الناشط بحقوق الإنسان عبد الهادي خواجة والذي أعلن إضرابه عن الطعام منذ ما يزيد عن 75 يوما، وتم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة. كذلك آيات القرمزي كان قد تم الحكم عليها بالسجن عام وفقا لصيحفة الوسط بعد قراءتها قصيدة أثناء مهرجان مؤيد للإصلاح في المنامة العام الماضي، وبعدها صدر حكم بالسجن على السيدة فضيلة مبارك بالسجن أربع سنوات، لوجود شريط كاسيت بسيارتها يؤيد «حركة 14 فبراير» المنادية بالإصلاحات.

الداخلية البحرينية عمدت إلى اختطاف النشطاء وتعريضهم إلى تعذيب حاد يؤدي للموت، كما تم استخدام المستشفيات ككمائن لاعتقال الجرحى والأطباء أيضا. وأوضحت وكالة أهل البيت للأنباء في مقالة” آيات القرمزي حورية البحرين مازالت معتقلة” أنه نتيجة لحالة الرعب التي تعمل القوات الأمنية والعسكرية على بثها، أصبحت البحرين مشلولة اقتصاديا وسياحيا، كما سجل مؤشر نموها الاقتصادي تراجعا سريعا وكبيرا، خاصة بعض المناطق البحرينية التي بدت شبه خالية إلا من القوات الأمنية الذين يطلقون الرصاص وقنابل الغازات المسيلة للدموع بمناسبة وبدون مناسبة.

فساد سياسي ومطالب اجتماعية

حالة القمع التي عمدت إليها السلطات كانت السبب الرئيسي في رفع سقف المطالب الشعبية من إصلاح النظام إلى تغيير النظام، فأتت على رأس المطالب إقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة دستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب بدلا من النظام الحالي. وهو ما يعني نزع صلاحيات كثيرة من سيطرة الملك، حتى أن البعض طالب بإسقاط الملكية ورفض حكم العائلة الواحدة التي سيطر فيها عم الملك أربعين عاما على رئاسة الوزراء. في المقابل طالب المحتجون بإتاحة مزيد من الصلاحيات للبرلمان وهو ما قد يعني مسائلة الشعب لعائلة آل خليفة التي تملك 40 مليار دولار من الأراضي العامة لأنفسهم ولشخصيات هامة أخرى، وهى تشكل 10% من البلاد، بينما يتكدس العرب الأصليين بالبحرين في داخل قرى فقيرة.

كما تركزت مطالب المحتجين لوقف التجنيس السياسي الذي تمارسه السلطات السنية ضد الأغلبية الشيعية بمنعهم من الالتحاق بالجيش أو تقلد المناصب القيادية، في حين تستقدم الأجانب السنيين وتمنحهم الجنسية مع إعطائهم كامل حقوق المواطن البحريني السني. لعل التجنيس السياسي هو أخطر المطالب التي رفعها المحتجون وأكثرها أهمية على الإطلاق، وهي ما لعبت عليه السلطة الحاكمة في بث الفتنة الطائفية لمواجهة جماهير مازالت تثور بشكل سلمي.

لم يكن مستغربا حالة التعتيم حول جرائم القوات الأمنية بالبحرين، فوفقا لجوزيف بمقالته:” تواطؤ الحكومات الغربية مع القمع في البحرين وخاصة الولايات المتحدة بسبب أهمية الجزيرة من الناحية العسكرية حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي، وواشنطن تعتبر هذه القاعدة العسكرية مركز ثقل رئيسي مواز للجهود العسكرية الإيرانية في تطوير قوتها العسكرية وتهديد الخليج. القوى الغربية لا تقف فقط صامتة خلال قمع النظام للحركة الشعبية، لكنها تشارك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. فالغاز المسيل للدموع المستعمل من قبل القوى الأمنية مصدره الولايات المتحدة. البحرين يستورد السلاح أيضا من بريطانيا حيث قدم النائب السابق لرئيس الشرطة البريطانية جون ياتس نصائح للمسؤولين في البحرين. كما أن الحكومة البريطانية باعت أسلحة للنظام البحريني بقيمة مليون جنيه استرليني منذ بدء الانتفاضة في مارس 2011.

وقد صرف نظام آل خليفة ملايين الجنيهات الاسترلينية لتحسين صورته المهتزة إثر الانتفاضة العام الماضي، وخاصة من قبل شركات العلاقات العامة في بريطانيا والولايات المتحدة، حيث يقيم النظام معهما صلات دبلوماسية، عسكرية وتجارية وثيقة”.

ثورة البحرين التي تحاول حكومات العالم تجاهلها، ستشتعل بتضامن شعوب العالم معها.