بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الثورة المنسية

البحرين.. عامان من القمع والثورة

في الذكرى الثانية لاندلاع الثورة البحرينية، أضاف النظام البحريني شهيداً جديداً لقائمة شهداءها، الشهيد حسين الجزيري، الطالب في الصف الثاني الثانوي بعد أن أصابته طلقات قوات الأمن أثناء مشاركته في مسيرات الذكرى الثانية للثورة بمنطقة الديه, ليرتفع عدد شهداء الثورة إلى 87 طبقاً لإحصاء تقرير مركز البحرين لحقوق الإنسان الذي صدر في 14 فبراير الماضي.

شهدت الذكرى الثانية للثورة خروج الآلاف في مظاهرات شعبية حاشدة شارك فيها الغالبية من الشعب بمختلف توجهاتهم  وانتماءاتهم. انطلقت تلك المظاهرات في جميع مناطق ومحافظات البحرين تحت شعار “باقون حتى تطبيق المطالب” ورفعت خلالها أعلام البحرين الوطنية ولافتات تؤكد على استمرار الثورة وتنادي بإنهاء الديكتاتورية وحالة الاستفراد بالسلطة وتسليم السلطة للشعب ليدير شئون البلاد وفق مبدأ “الشعب مصدر السلطات جميعاً”.

وفي أقل من ساعتين على انطلاق احتجاجات الذكرى الثانية لبداية للثورة, تعرضت أكثر من 50 منطقة بحرينية  للقمع والبطش على يد قوات الأمن التي قامت باستخدام مختلف الأسلحة، ومنها المحرم دولياً، ضد المتظاهرين العزل الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم للديكتاتورية نظام آل خليفة. 

ووفقاً لجمعية الوفاق الوطني, امتنع العديد من المواطنين في البحرين بشكل طوعي عن إجراء أي معاملات حكومية أو معاملات مالية, و توقفوا عن أعمال الشراء و التبضع، إلى جانب الامتناع عن دفع الفواتير، والتوقف عن التزود بالوقود، وخلت المحلات التجارية والأسواق وأماكن العمل الرسمية من المواطنين, وسجلت بعض المؤسسات الحكومية انحساراً شديداً بل منعمداً في بعض الدوائر عن إجراء أية معاملة حكومية، استجابة لدعوة المعارضة للعصيان المدني والإضراب العام تحت اسم “إضراب الكرامة”. 

وبينما شهدت قرى المملكة مناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن أدت إلى سقوط طفل شهيد لم يكمل عامه السادس عشر، وعدد من الجرحى والمعتقلين، وقيام موجة من الإضرابات في أنحاء البلاد، كانت الحكومة تحتفل بالذكرى الثانية عشر للتصويت على ميثاق العمل الوطني. 

أعلن العاهل البحريني قبل أيام عن بدء حوار وطني جديد, والذي يعتبر بمثابة حلقة جديدة في سلسلة مبادرات صورية لم يسفر أي منها عن نتائج حقيقية، وكان أحد أهم هذه المبادرات تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق فيما شهدته البحرين من أحداث بدأت مع بدء انتفاضتها في مثل هذه الأيام منذ عامين. وقامت هذه اللجنة في نوفمبر 2011 بإصدار تقرير في 500 صفحة وثقت فيه الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن، مما أدى إلى مقتل 30 شهيداً، ومئات المصابين والمعتقلين، كما وثقت التعذيب وإساءة المعاملة الممنهجين للسجناء والمحتجزين، والتمييز الطائفي المتمثل في الفصل الجماعي والتعسفي للعمال والموظفين والطلبة، وكذلك وثقت اللجنة إفلات الجناة من العقاب على جرائمهم بعلم ودعم من السلطات حتى أعلى مستوياتها.

وبعد عامين مازال ما وثقته اللجنة المستقلة من انتهاكات مستمراً، ففي تقرير صدر في نوفمبر من العام الماضي بعد عام من صدور تقرير اللجنة المستقلة، تم رصد 3 فقط من أصل 26 توصية  قد تم تنفيذها بشكل كامل، في حين نفذت 15 توصية بشكل جزئي، ولم يتم التقدم مطلقاً في تنفيذ 6 توصيات هي في الواقع الأكثر أهمية، وتضم: محاسبة المسئولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة في حق الشعب البحريني، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ومنع التحريض الطائفي، وتخفيف القيود المفروضة على حرية التعبير.

جدير بالذكر أنه في الوقت الذي يطالب فيه الشعب البحريني بوقف التجنيس السياسي الذي تمارسه السلطات السنية ضد الأغلبية الشيعية بمنعهم من الالتحاق بالجيش أو تقلد المناصب القيادية، تستقدم السلطات الأجانب السنيين وتمنحهم الجنسية مع إعطائهم كامل حقوق المواطن البحريني السني، وإقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة دستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب بدلا من النظام الحالي.

إن مطالب الشعب البحريني تمتد لأكثر من قرن من الزمان، ولطالما قابلها النظام بسياسات القمع أملاً في إخماد صوت الشعب الثائر، لكنه لم يدرك بعد أن عامين من التضحيات جعلت من المستحيل أن يتنازل الشعب عن حقه, فالمطلب واضح وهو إرجاع الحق المصادر لصاحبه وهو الشعب, ذلك الحق الذي لن يقبل المساومة أو التراجع.