بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

في تقرير أعده المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين

لبنان 2012: نهوض عمال القطاع العام وتعرية الاتحاد العمالي

في تقرير أعده المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين بعنوان: “الاحتجاجات وقضايا العمال في العام 2012: عام نهوض القطاع العام وتعرية الاتحاد العمالي العام” تم رصد الاحتجاجات التي شهدها لبنان عام 2012، وأشكالها ومدتها، وبأية قطاعات حصلت والمطالب التي رفعها العمال والموظفون.

كما خصص التقرير مساحة واسعة لتحركين هامين على الساحة العمالية والنقابية سجلا انتصارات أضيفت إلى تطور الحركة العمالية ككل. أولهما إضراب الـ94 يوم لعمال المياومة في كهرباء لبنان المطالبين بالتثبيت والضمانات الاجتماعية، والذي يعتبر من أهم التحركات التي شهدتها الساحة بدخول إضراب واسع شمل شتى أنحاء الجمهورية، وسط توقعات بأن يفتح ذلك الحراك باب أوسع لتحركات آلاف من عمال المياومة بمختلف القطاعات.

وثانيهما احتجاجات عمال شركة سبينيس للمطالبة بتطبيق الزيادة المقررة على الأجور، وعلى الرغم من التفاف وتسويف الحكومة إلا أن العمال استطاعوا تكوين نقابتهم المستقلة للدفاع عن حقوقهم المهدورة وانتخاب مجلسا لها مع منتصف العام الماضي. فيما شهد كلا التحركين محاولات السلطة لكسر الإضراب عبر اللجوء  إلى سلاح الطائفية والعصا الأمنية وكذلك الملاحقات القضائية وتشويه صورة المضربين أمام الرأي العام. 

محاولات السلطة لاستيعاب التحركات العمالية كان أيضا من خلال الاتحاد العمالي العام الذي يعمل لصالح الأطراف السياسية وليس لصالح العمال، حيث عرض التقرير ملامح المشهد النقابي عام 2012 من واقع الجانب الآخر وهو الاتحاد العمالي العام “المتجه إلى مزيد من الهامشية والتبعية السياسية المطلقة لقيادته الطائفية”، معتبرا أنه “بات عبارة عن كونفدرالية طوائف ومذاهب، وقد تحول من عقبة أمام تطور النضالات العمالية إلى خصم ومتآمر عليها بالاتفاقات الرضائية مع التجار وأصحاب العمل”.حيث برز دوره في التواطؤ مع أصحاب العمل لإمرار تصحيح هزيل للأجور وقبوله بحد أدنى للأجر أقل مما أراده وزير العمل آنذاك. بل وتحريف المعارك خارج الحلبة بضم بدل النقل كنوع من تصحيح الأجور.

وأشار التقرير إلى أنه “مقابل هذه الصورة السوداء لواقع الاتحاد العام، شهدنا نضالات هيئة التنسيق النقابية ودورها المميز والرائد والتي شكلت قيادة نقابية وطنية متجاوزة تمثيلها القطاعي المحدد” حيث قادت هيئة التنسيق دورا بارزا في الدعوة لإضراب عام شمل المعلمين والموظفين بمختلف القطاعات من أجل إجبار مجلس النواب لرفع قرار زيادة الرتب والرواتب إلى مجلس الوزراء ومن ثًم الموافقة عليه. فيما أشاد التقرير  بقرار الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين بالانسحاب من الاتحاد العمالي العام، معتبرا أن “هذا القرار الصائب يطرح سلسلة من التحديات والمهمات على الاتحاد الوطني وغيره من القوى النقابية في ضرورة إحداث تغيير جذري.. وأن تكون البوصلة باتجاه العمال وتنظيمهم وتجديد البنية النقابية للاتحاد نفسه”.

ووفقا للتقرير فإن أبرز القضايا التي رفعها العمال بتحركاتهم هي الحق في الضمان الصحي والأجر العادل (هيئة التنسيق والمياومين وعمال سبينيس)، والمطالبة بدفع الأجور والرواتب المستحقة (الأساتذة المتعاقدون والعاملون في المستشفيات الحكومية). كذلك طالبت تحركات العمال في القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى الجديد للأجور ودفع زيادة غلاء المعيشة، ووقف تسريح العمال (المياومون المتعاقدون في جميع مراحل التعليم، مدربو الجامعة اللبنانية)، وتعديل عقد العمل الجماعي في قطاع المصارف، وإحالة سلسلة الرتب والرواتب بالنسبة للأساتذة والموظفين في القطاع العام إلى المجلس النيابي (وهذا الانجاز تحقق مؤخرا)، والحق في التنظيم وحرية العمل النقابي والالتزام باتفاقية العمل الدولية رقم 87.

كما عبرت التحركات الاحتجاجية لعام 2012 عن حقوق العمال الفلسطينيين بتعديل قانون الضمان الاجتماعي وسط تمييز مضاد يتعرض له العمال الأجانب. كذلك حقوق العاملات المنزليات بإلغاء نظام الكفالة وشمول عاملات المنازل بأحكام قانون العمل اللبناني، وحقوق العمال المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة بإلغاء الحواجز التي تعيق تطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الأشخاص المعوقين في العمل، ومراقبة تنفيذ القانون 220/2000 الذي يعطي كوتا معينة في الوظائف الرسمية والخاصة لهم.

جدير بالذكر أن التحركات العمالية شهدت 29 إضرابا و70 اعتصاما في العام الماضي تركزت بمؤسسات القطاع العام.