بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرازيل: انتفاضة ضد ارتفاع أجرة النقل العام.. وقضايا أخرى

الكاتب: شين بوردي: عضو بحزب الاشتراكية والحرية وناشط بحركة “أجرة مجانية”.

انفجرت خلال الأسبوع الماضي احتجاجات ضخمة في العديد من المدن البرازيلية على ارتفاع أجرة النقل العام، والاستعدادات لكأس العالم، والفساد السياسي، والإحباط العام من تردي نوعية الخدمات الاجتماعية.

وفي يوم الاثنين 17 يونيو كان هناك مظاهرات هائلة في 12 مدينة رئيسية بالبرازيل بما يشمل 100 ألف متظاهر في ساو باولو ومثلهم في ريودي جانيرو. وفي العاصمة، برازيليا، اقتحم الآلاف مباني البرلمان، كما كانت هناك كتل كبيرة من النقابيين (المدرسين، وعمال المعادن، وعمال الصناعات الكيماوية) ونشطاء الحركات الاجتماعية رافعين لافتاتهم في كافة المظاهرات.

وعلى الرغم من قمع الشرطة، استمرت الحركة في النمو، وأجبرت الحكومات المحلية على التفاوض على ارتفاع أجرة النقل العام، وفي 11 مدينة، تشمل 9 مدن رئيسية، وعدت الحكومات المحلية بتخفيض الأجرة. وفي ساو باولو، صرح المحافظ بأنه يبحث في أمر تخفيض الأجرة.

دعم هائل

أظهرت استطلاعات الرأي تأييداً كبيراً للاحتجاجات بين السكان في البرازيل، كما ينظم البرازيليون بالخارج العديد من المظاهرات التضامنية في برلين ونيويورك وسانتياجو ومونتريال وواشنطن ودوبلن، بالإضافة إلى مظاهرات أخرى الأسبوع المقبل في العشرات من المدن في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. ويرسل المحتجون بميدان تقسيم بتركيا رسائل تضامنية مع الاحتجاجات البرازيلية، تلك الرسائل التضامنية التي انعكس بالمثل يوم الاثنين الماضي في البرازيل بالعشرات من الأعلام التركية واللافتات التي تحمل شعارات تضامنية مع الانتفاضة التركية.

وكانت حركة “أجرة مجانية” في ساو باولو – بالأخص طلاب الثانوي والجامعة، والنقابيين، والنشطاء من قطاع عريض من الحركات الاجتماعية – قد نظمت المظاهرة الأولى بعد ارتفاع أجرة النقل العام والمترو بنسبة 6% في 2 يونيو الجاري. أما الحكومة المحلية، والتي يرأسها فيرناندو حداد، من حزب العمال، فهي تدّعي أن الزيادات في الأجرة أقل من معدلات التضخم، في حين كشف الكثير من المحللين أن أجرة النقل العام قد ارتفعت خلال العقدين الأخيرين أعلى من معدلات التضخم لتصبح ساو باولو أعلى مدينة في تكلفة المواصلات العامة في أمريكا اللاتينية. والعشرات من المدن البرازيلية قد دشنت، أو أعادت تدشين، حركات “أجرة مجانية”، إثر نهوض الاحتجاجات في ساو باولو. وهذه الحركات متداخلة مع التحركات ضد الاستعدادات لكأس العالم والعديد من القضايا المحلية الأخرى.

وبعد القمع العنيف الذي تعرضت له المظاهرات في ساو باولو يوم الخميس 13 يونيو، اتسعت الحركة بشكل أكبر عبر البرازيل.

غضب متنامي

تأتي الاحتجاجات الراهنة على خلفية الغضب الجماهيري المتنامي من السياسات الليبرالية الجديدة للحزبين الرئيسيين في البرازيل؛ حزب العمال والحزب الاشتراكي الديمقراطي البرازيلي. ويرى النشطاء البرازيليون أن سياسات كلا الحزبين، المفترض أنهما متنافسين، متطابقة؛ بحيث تتمثل في جعل البرازيل تربةً خصبة للاستثمارات بينما يتم تجاهل التفاوتات الاجتماعية الهائلة وغياب المساواة في البلاد. أما سياسيو هذين الحزبين فقد استنكروا الاحتجاجات من أجل تخفيض أجرة النقل العام، تماماً كما فعلت الحكومة الفيدرالية لحزب العمال. في حين يشارك الكثيرون من النشطاء القاعديين لحزب العمال في الاحتجاجات جنباً إلى جنب مع مناضلي حزب الاشتراكية والحرية.

وفي نفس الوقت الذي اندلعت فيه المظاهرات ضد ارتفاع أجرة النقل العام، نظم نشطاء العديد من الاحتجاجات في مختلف أرجاء البرازيل على الاستعدادات لكأس العالم في البرازيل العام المقبل. فقد أُنفقت المليارات على تطوير الملاعب، والآلاف من الأهالي أُجبروا على النزوح من منازلهم في محاولة لزيادة أرباح الشركات الكبيرة في حين جاء بمنافع قليلة للسكان.

تركيا والبرازيل

وكما هو الحال في تركيا، شهدت البرازيل رخاءاً اقتصادياً بينما تظل اللامساواة الاقتصادية هائلة. لقد استفاد الأغنياء بشكل كبير من “المعجزة الاقتصادية” البرازيلية التي توقع منها المواطنون البرازيليون الكثير، في حين أن الصحة والتعليم والمواصلات العامة والخدمات العامة لاتزال في كارثة حقيقية، وتبدأ الآن الجماهير في التحرك بأعداد كبيرة. ومثلما حدث في تركيا أيضاً، فقد كانت الحركة المحلية الصغيرة بمثابة شرارة البدء في احتجاجات واسعة في كل أرجاء البلاد.

ستنطلق المزيد من المظاهرات خلال الأيام القليلة المقبلة، ويستمر المناضلون في النقاش حول الخطوات التالية، بما يشمل ضرورة البدء في الإضرابات دعماً لحركة أجرة مجانية في مواجهة وحشية الشرطة.

* المقال باللغة الإنجليزية هنا