بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

نهر البارد:

الفلسطينيون يدفعون الثمن

خمسة أسابيع مضت منذ بدء القتال بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام، المرتبطة بتنظيم القاعدة، في مخيم نمر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان. وخلال تلك الفترة، فشل الجيش اللبناني في القضاء على التنظيم الذي يتحصن داخل أزقة المخيم. وبينما تحاول أطراف خارجية التوصل إلى حل سياسي للأزمة، لاتزال الحكومة اللبنانية تصر على تسليم أعضاء التنظيم سلاحهم وخضوعهم للمحاكمة.

ويعكس الصراع بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام تعقيدات الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقات المضطربة مع سوريا التي سرعان ما تم اتهامها بالوقوف وراء تنظيم فتح الإسلام حتى تُحدث حالة من الفوضى في لبنان تعوق المضي قدماً في تنفيذ القرار بشأن المحاكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

لكن مصادر مطلعة في لبنان تشير إلى أن هذا التنظيم هو صنيعة الولايات المتحدة والسعودية والحكومة اللبنانية. فهذه الأطراف الثلاثة لا يقلقها أكثر من القوة التي يتمتع بها حزب الله في لبنان، والتي تعاظمت بعد حرب الصيف الماضي. لذلك فقد سعت هذه القوى إلى مساعدة بعض الجماعات المسلحة السُنية حتى تُحدث نوعاً من التوازن مع قوات حزب الله. لكن كما حدث في مرات عديدة، يبدو أن السحر انقلب على الساحر، وأصبحت هذه الجماعات تمثل تهديداً للحكومة اللبنانية ذاتها.

وبالرغم من الدعم الغربي واسع النطاق والسريع –حيث هبطت في لبنان 21 طائرة محملة بالأسلحة والمعدات— لازال الجيش اللبناني يواحه صعوبة في وضع نهاية للأزمة. ويعود ذلك إلى أن هذا الجيش ضعيف وغير مؤهل لهذا النوع من المعارك. لكن الإصرار على خوض هذه المعركة للنهاية يعود إلى رغبة الحكومة في أثبات أن لديها جيشاً قادراً على القتال، خاصة وأن هذا الجيش لعب دوراً هامشياً للغاية خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان الصيف الماضي. وإسرائيل من جانبها ترى في هذه المعركة مكسباً كبيراً لأنها تضيف إلى مناخ الاضطراب والفوضى في لبنان، علاوة على أنها تدور في مخيم للاجئين الفلسطينيين، مما يعني تعرض الآلاف من هؤلاء اللاجئين للتهجير.

غير أنه أياً كانت النهاية التي ستتم وفقاً لها معركة نهر البارد، فإن خطورة هذه المعركة ترجع إلى التهديد الذي تحدثه لوضعية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالمخيم كان به أكثر من 30 ألف لاجئ، لم يبق منهم الآن سوى ما يقل عن 5000 لاجئ يعيشون في حصار داخل المخيم الذي يتعرض للقصف يومياً من قبل الجيش اللبناني. وكان من اللافت أنه رغم المأساة الإنسانية الناجمة عن معركة نهر البارد، فأن كل القوى اللبنانية تكاتفت في تأييد الحكومة اللبنانية. حتى حزب الله الذي دعا في البداية إلى حل سياسي لمشكلة فتح الإسلام، وحذر من اقتحام المخيم وآثار ذلك على وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أضطر في النهاية بفعل الضغوط الداخلية، إلى تأييد الحكومة اللبنانية في معركتها.

ويرى البعض أن الحكومة اللبنانية تريد استخدام الأزمة الأخيرة للتدخل في أوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددها 12 مخيماً وتضم نحو 400 ألف لاجئ. وقد صرح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مؤخراً بأن حدث نهر البارد أكد أن نظام الأمن الذي كان سائداً في المخيمات –والذي يقوم على عدم دخول الجيش اللبناني المخيمات، وترك مهمة حمايتها للفصائل الفلسطينية– لم يعد كفؤا، ويحتاج إلى إعادة نظر. لذلك يخُشى أن تكون أزمة نهر البارد بداية لمزيد من المعاناة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.