بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الهجوم خير وسيلة للدفاع

هكذا قرر النظام المصري أن يتوقف عن تقديم المبررات الدفاعية لحصاره المقاومة الفلسطينية ومحاولة خنقها وأن ينتقل مباشرة إلى الهجوم. من هنا ظهرت قضية ما سمي بخلية حزب الله في مصر. فالنظام الذي حاول دائما تقديم المبررات والأسباب لغلق المعابر والتطبيع مع إسرائيل يقدم موقفه اليوم عبر قضية حزب الله كنظام يدافع عن أمنه القومي وليس مصالح نخبته الحاكمة مع إسرائيل وأميركا. تذكر النظام المصري فجأة الأمن القومي والتهديد الذي تحمله المقاومة الفلسطينية له ومعها أيضا المقاومة اللبنانية. ذلك الأمن القومي الذي ظل منسيا في منابع النيل والسودان وفي سيناء وعلى طول الحدود المصرية أصبح اليوم مهددا.

المدهش أنه لم يصبح مهددا بفضل الأسطول السادس الأمريكي في المتوسط أو القواعد الأمريكية في المنطقة و حاملات الطائرات المارة بقناة السويس أو الأفواج الإسرائيلية في سيناء ولكنه أصبح مهدد بالمقاومة الفلسطينية وأنفاقها في سيناء. النظام الذي لم يكف يوما عن التباهي بالدعم المصري لحركات التحرر الوطني العربية وتهريب السلاح للجزائر عندما كانت تحت الاحتلال الفرنسي حتى ظن البعض أن مصر هي التي حررت الجزائر وليس المليون شهيد جزائري هو اليوم الذي يجرم دعم المقاومة وتقويتها بالسلاح.

لقد انبرى النظام في يناير الماضي أثناء الحرب على غزة والصمود البطولي للمقاومة لتبرير مواقفه المخزية وعندما وقعت أمريكا وإسرائيل الاتفاقية الأمنية لمحاولة خنق المقاومة أكد المسئولون المصريون عدم التزامهم بما تتضمنه هذه المعاهدة وعدم وجود أي صلة لمصر بها ولكن سرعان ما انكشفت الصلة بدءا من الصمت المصري المريب على الغارات الجوية الأمريكية على السودان على الحدود المصرية وحتى القضية التي فجرها الأمن المصري ضد المقاومة.

السعار الذي استقبلت به الصحف الحكومية القضية لا يمكن أن يخفي ما تتضمنه. فعندما توقع كوندليزا وليفني اتفاقية لأمن إسرائيل ليس أمام الحليف المصري سوى الالتزام ذهبت كوندليزا وليفني وبقيت الاتفاقية وبقي الالتزام المصري الرسمي باتفاقية لم يكن طرفا فيها ولم يدعى لها. والمدهش أنه ينفذ التزاماته باسم الأمن القومي.