بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحرب الغربية سوف تضعف ثورة سوريا

الاشتراكي اللبناني “باسم شيت” يقول أن التدخل الغربي إما سيُحكِم قبضة الأسد أو يدمر مكتسبات الثورة السورية

منذ اندلاع الأخبار عن ضربةٍ أمريكية محتملة على سوريا أصبح المزاج العام في المنطقة هو تصاعد المخاوف، حيث هرب آلاف السوريين باتجاه الحدود اللبنانية، بينما يستعد اللبنانيون للأسوأ.

لم يرَ في الضربة الأمريكية على سوريا الملاذ غالبًا سوى قلة قليلة من الناس، فلا يمكن أن يروق هذا الأمر سوى لمن يمكنهم الهروب من التبعات بسهولة أو اليائسين للغاية الذين سيرحبون بأي تغييرٍ.

أولًا إن الهجوم سيشكّل كارثة بالنسبة للشعب السوري، فهو يقلل من تطور الثورة التي توفر أملًا حقيقيًا، فليس هناك ما يدعى “هجمة جراحية”، وإن زعم الإدارة الأمريكية بأنها سوف تعاقب النظام فقط دون إلحاق الضرر بالملايين في سوريا والمنطقة بأكملها لهو ضرب من الخيال.

إن الضربة الأمريكية في الواقع سوف تقوّي من الأسد على الأرجح، وبدلًا من ذلك سيضطر الغرب إلى تدمير معظم سوريا إذا كانوا عازمين على إسقاطه.

في السيناريو الأول سيستطيع الأسد استكمال أفعاله الإجرامية ضد الشعب السوري بينما يظهر كبطلٍ معادي للإمبريالية، مما سيتسبب في عزل الثورة السورية بشكل أكبر، حيث أن بعض من قاموا بتأييد الثورة السورية يعودون بالفعل لتأييد النظام بحجة وجوب الدفاع عنه ضد الولايات المتحدة.

لقد رأينا ما يعنيه قرار الولايات المتحدة بـ”خلع ديكتاتور” في العراق وأفغانستان وليبيا. وحتى إذا نجح الأمريكيون فسوف يكونوا قد قاموا بتدمير كل الهياكل والشبكات التي بناها الثوار السوريون خلال صراعهم ضد النظام، سوف يتم تدمير كل تجارب التنظيم الذاتي وكل العمليات الديمقراطية التي قامت بها الجماهير الناشطة وكل التطورات السياسية.

سوف يترك ذلك مساحة فارغة للقوات الانتهازية؛ وكلاء القاعدة والأنظمة الرجعية مثل السعودية وقطر لكي تتولى دورًا قياديًا.

في كلتا الحالتين سوف تضر الهجمة الأمريكية أولًا وقبل كل شيء الثورة السورية، بل وعلاوة على ذلك سوف تكون ذريعة لحلفاء النظام في المنطقة لأن يقوموا بإنقاذه عن طريق توسيع نطاق الحرب.

ربما يقوم زعماء لبنان بإغراقها في حربٍ أخرى للهروب من الاستياء الشعبي المتزايد ضد إرسال حزب الله مقاتلين لمساندة الأسد في سوريا.

سيخمد ذلك الدعم المحلي للثورة السورية تحت شعار “النظام القومي” ضد الامبريالية، إن العنف بالفعل في انتشار، ففي الأسبوع الماضي شهدت لبنان تفجير سيارات مفخخة في أحياء ذات كثافة سكانية في كل من بيروت وطرابلس.

إن فكرة أن الثورات تنتصر ببعض التحركات السريعة التي تطيح بنظامٍ وتبني نظام آخر فكرة خيالية؛ فالأنظمة ليست مجرد هياكل متوازنة في العاصمة يمكن التخلص منها أو الاستيلاء عليها بسهولة، إنما هي شبكة معقدة من علاقات المصالح بين من هم في قمة المجتمع والذين يقومون بشكل مستمر بتكييف أدوارهم وقواهم الاقتصادية وأفكارهم وسياساتهم للاستفادة من الأوضاع المتغيرة، وهم يملكون الأموال والمعرفة الكافية للقيام بذلك.

لذا لا يقتصر دور الثورات ببساطة على الإطاحة بديكتاتور أو مجلس عسكري أو رئيس فاسد فقط، مهما كانت تلك الإجراءات ضرورية وحتمية، ولكن يمتد دورها كذلك إلى إشعال شرارة عملية تحول كامل وعملية تثقيف ذاتي وثقة بين الجماهير. تتطور تلك العملية من خلال حركتهم ونضالهم المستمرين من أجل التغيير، وينبع ذلك من مصنع الأفكار التي أسستها العملية الثورية، بينما تُبنى هياكل وقوى مقاومة وتنظيم ذاتي بديلة.

بمرور الوقت تشكل هذه العملية أشكالًا من القوة الثنائية التي يمكنها بحق تحدي النظام القائم، وحينها يمكن إسقاط النظام لإتاحة الفرصة أمام تحول كامل حقيقي للمجتمع نحو مستقبل أفضل. يجب أن تحدث تلك العمليات حتى مع احتمالية حدوث إخفاقات خطيرة، وكما حدث في مصر قد تكون تلك الإخفاقات مساحة هامة لاستقطاب الناس لموقف ثوري، حيث يمكنها تصفية تلك العناصر المستعدة للتفاوض مع النظام الحاكم في أول فرصة.

علاوة على ذلك غالبًا ما يبالغ المراقبون في تقدير عمق تلك الإخفاقات، فإن جذور الثورات التي نشهدها ليست مجرد نتيجة لصراعٍ سياسي، فهي في أساسها تناقضات بين التطورات الاجتماعية الاقتصادية الكبيرة التي تحدث في قاعدة المجتمع العربي وبين البنية الفوقية والنظام السياسي القائمين.

لن تختفي تلك التناقضات قريبًا، ففي مصر وسوريا والبحرين وفي أي مكان تُذكّر الثورات الشعوب بتلك التناقضات وبضرورة دفع العملية الثورية للأمام. وهم يجادلون في أهمية منح بعض الوقت لقوى المقاومة لكي تتطور وتساندهم، فلا يمكنهم على الإطلاق أن ييأسوا ويطالبوا بالتدخل الأجنبي أو بالوقوف إلى جانب أحد جوانب الطبقة الحاكمة ضد الأخرى.

إن المهمة الأولى هي دعم الجماهير بينما يقومون بتطوير جهدهم الخاص لتحقيق التغيير من خلال حركتهم الجماعية الخاصة، ولا يمكن تحقيق ذلك أبدًا باستبدال حركتهم ببعض الإجراءات الجراحية؛ سواءً كانت انقلابًا أو هجمةً خاطفةً.

* المقال منشور باللغة الإنجليزية في 3 سبتمبر 2013 بجريدة العامل الاشتراكي البريطانية