بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحراك الشعبي الجديد في العراق

تحل ذكرى يوم الغضب العراقي، في ٢٥ فبراير ٢٠١١، هذا الحراك الشعبي الهام الذي انطلق قبل عامين، بتأثير من الربيع العربي، ضد الواقع السياسي والاقتصادي الذي فرضه المحتل الأمريكي وأعوانه من القوى الطائفية والقومية البغيضة، وقد كان إيذانا ببدء مرحلة جديدة، وظهور تيار معاكس. ومع بدء انطلاقه فهمت، على الفور، الطبقات الحاكمة والقوى السياسية البرجوازية المهيمنة، والمرجعيات الدينية المختلفة، الشيعية والسنية وغيرها، مغزاه ومدلولاته. هبوا جميعاً، وبشكل هستيري، كرجل واحد، وأقاموا العراق ولم يقعدوه، لمواجهته، بغية إجهاضه في مهده، وإطفاء شعلته. وبضربة استباقية موجعة تمكنوا، للأسف، من ذلك.

-1-

وقد دفع الشعب العراقي، إجمالاً، قبل غيره، ضريبته فور انقشاع غيمة غضب الشعب العراقي على الحكومة في “المنطقة الخضراء”، وإخماد صوت الشارع، اشتعلت السلطة مجددا، وانهمكت القوى السياسية المهيمنة، إثر زوال الخطر المحدق بها، في صراع مميت على السلطة والثروة والنفوذ، مستخدمة أبشع الأساليب وأقذرها، لقهر بعضها البعض، مثلها مثل الوحوش الخرافية الكاسرة، ومصاصي الدماء والأموال. وبسبب ذلك، تحول ما سمِّي بـ “العملية السياسية” (التحاصص الطائفي والعرقي) إلى نقيضه. وقد تمكن المالكي، خلال سنوات حكمه السبع، بوصفه رئيساً لأكبر ائتلاف شيعي، وحاظيا بدعم كل من إيران وأمريكا، من احتكار معظم مفاصل السلطة، ودق المسامير في نعش خصومه، وقام، وكأن العراق غابة، بطرد الوحوش الأخرى، فيما هو يلبس الخوذة ذات القرنين (رمز السلطة والألوهية في العراق القديم)، ساعيا بذلك إلى التربع براحة، ووحدانية، على عرشه الطائفي..

بيد أن الريح لم تجر كما تشتهي سفنه، وجاء الطوفان، وسقط في أول امتحان، أي المواجهة مع حكومة إقليم كردستان وصراعه معها في مجال النفط والغاز، وإعادة بناء الصناعة النفطية، ثم سقط في الثاني، الأخطر بالطبع، أي التعامل مع المظاهرات الشعبية السلمية، التي انطلقت مؤخراً، للتنديد بسياساته وسلطاته.

-٢-

إن دولة لاتتمكن من تأمين الحد الأدنى من العيش لـ”رعاياها” (عبيدها)، وتوفير الأمن لهم، تفقد كل شرعية ورهبة. وقد عجزت الدولة، برئاسة المالكي، الذي انفرد بالسلطة وجمع مفاصلها الرئيسة في يده، واحتكر الثروة، عن تحقيق ذلك.

وعجز المالكي وفشله لا يتحملهما لوحده، إنه يمثل عجز الطبقة الحاكمة بأسرها، وفشلها في إعادة بناء المجتمع العراقي، عقب الحصار والحرب، وجلاء قوات الاحتلال، كمجتمع رأسمالي متماسك، وإعادة بناء دولته، في قمة هرمه السياسي والاقتصادي، والاعتماد الكلي على الاستثمار النفطي وتدفق العائدات النفطية، وإعادة توزيعها بشكل أقل ما يقال عنه هو أنه توزيع مافياوي. أما السعي المحموم لاحتكار الثروة والمال والسلاح في يد حفنة من الأشخاص، في ظل حكومة المالكي، والتصرف بالاحتياطيات المالية (الانقضاض على البنك المركزي العراقي وطمس استقلاليته)، والفساد المستشري، والتدعيم المتزايد لأركان الاستبداد والقهر…إلخ، فقد جاء كحصيلة لهذه الأزمة العميقة والمتجذرة.

ومجمل الواقع المذكور قد انعكس بشكل دراماتيكي في المناطق السنية، تحديداً، أكثر مما في غيرها، حيث أن ما يسمى بالمثلث السني، كان، بالطبع، الخاسر الأكبر من الاحتلال اللأمريكي، وما أُطلق عليه بـ”العملية السياسية”، وقد بات ملاذا آمنا لنشاط القاعدة والقوى الإرهابية، ولبطش القوات الأمريكية المحتلة، وذاق الأمرين بين مطرقة الإرهاب وسندان الاحتلال، ما دفع بسكانه إلى الانتفاض، وطرد القاعدة، وتوجيه ضربة كبيرة للاحتلال الأمريكي، الذي تذرع بالبقاء، بغية مكافحته للإرهاب القاعدي السلفي. ولكن سكان تلك المناطق قبلوا، في نفس الوقت، وعلى مضض، بالعملية السياسية، عسى أن تجدي نفعاً، وتفتح صفحة جديدة، لتعويض المتضررين، والشروع في مرحلة من البناء والنمو، وتوفير فرص العمل، وخلق الوظائف، حيث أنهم، على مر تاريخ العراق المعاصر، كانوا يعتمدون، بشكل رئيسي، على الدولة وسلم وظائفها، لنيل معاشهم، وتسيير شؤون حياتهم. ولذلك صوتوا لصالح “ممثليهم السنة”، رغم علم الكثير منهم بأن تلك القوى ليست أهلا لتمثيلهم (القائمة العراقية، المطلك، وغيرهم).

وخلال السنوات المنصرمة، جاءت النتائج بخلاف كل التوقعات والتطلعات، حيث أن الوضع ازداد سوءاً، على الصعيد الاقتصادي والخدمي، وتلقى سكان تلك المناطق ضربة إثر ضربة، ودروسا مريرة في العقاب الطائفي، وتضرروا أكثر من غيرهم من القوانين الاستبدادية والعسكرية والاستثنائية النافذة (مكافحة الإرهاب، قانون المساءلة والعدالة، الاجتثاث إلخ) ومن ممارسات الحكومة والقوات الأمنية، وبطشها، ومن الفساد المستشري، والشركات الفاسدة والطفيلية، التي نمت كالديدان لتعتاش على جسد الدولة الهرم.

ولم يكن أمامها سوى صب جام غضبها على السلطة السياسية برمتها، وكانت الأجواء مهيأة تماما لإشعال فتيلها، وتنتظر فقط صافرة الإنذار. في البدء كان انطلاق المظاهرات عفويا، بالطبع، رد فعل مشروعا بوجه تلك المظالم والمآسي، وسرعان ما انتشرت في سائر المناطق كنار في الهشيم، وعمت معظم المحافظات الغربية والشمالية الرئيسة، التي تقطنها غالبية من العرب السنة. وقد تلقى “ممثلوهم” السنة، قبل غيرهم، المطلك قبل المالكي، الضرب والشتم الموجعَين (حادثة الضرب والاعتداء على صالح المطلك من قبل المتظاهرين).

وبخلاف معظم الأحداث التي جرت، في تلك المناطق، في غضون العقد المنصرم، اتسمت التظاهرات بطابع سلمي، وكذلك الأمر بخصوص التحشد في ساحات التحرير، وإلقاء الخطب، وتوضيح السياسات والتعبئة الجماهيرية، ورفع المطالب، بغض النظر عن صحتها أو نقدها وإبداء الملاحظات بشأنها.

وفي الوقت الذي قلدت فيه اللجان الشبابية، واللجان الشعبية المشكلة لهذا الغرض، أساليب ونمط النضال الجماهيري السائد حاليا في العالم العربي، عقب أحداث الربيع العربي، لم يشذ المالكي والحكومة التي يرأسها عن قاعدة تعامل السلطات المستبدة مع أحداث شعبية واعتراضية مماثلة. وبنفس الأسلوب والمنطق، وبجنون الاستبداد، وعقلية التآمر والتخوين، والوعد والوعيد، والتعبئة العسكرية، جرى التصدي للمظاهرات والجهات التي تقف “وراءها”، ثم مواجهتها بسيناريو “المظاهرات المضادة”، أو الموالية، بغية الحشد الطائفي.

وقد وفر هذا التعامل والممارسة الكثير للقوى والأحزاب والأطراف السنية، توأم المالكي، المشاركة معه في الحكم، والمتقاسمة معه السلطة والنفوذ، والتي تدعي اليوم، زوراً وبهتاناً، وبغية ذر الرماد في العيون، أنها قوى معارضة ومؤيدة للتظاهرات، بغية تجييرها لصالحها، وركب أمواجها. كما استغلت الجهات الإرهابية والموالية للقاعدة وأيتام البعث ودخلت في خط المواجهة، بأسلحة إرهابية، ومطالب طائفية مقززة وبغيضة.

ولا تتجه الأجواء إلى التهدئة، على الرغم من تنازل المالكي وحكومته، فيما يتعلق بالمعتقلين، وقانون المخبر السري، والاعتقال العشوائي، و…إلخ، حيث تستمر معاناة سكان تلك المناطق وتتدهور حالتهم المعيشية، كما أن الأطراف الطائفية السنية البغيضة، المتجابهة مع المالكي، لن تفوِّت هذه الفرصة الثمينة للانقضاض عليه.

-٣-

مرة أخرى يحوم شبح الإرهاب، ويصول ويجول في كل المناطق، وتدخل مباشرة كل أزمة سياسية حادة في العراق في دوامة العنف. فالأطراف البرجوازية المشاركة في ما يسمى بـ”العملية السياسية”، أو المعارضة لها، لم تكن قوى وجهات تكافح الإرهاب، بل كانت، وماتزال، تستغل الإرهاب وتستخدمه، بعضها ضد البعض الآخر. ولأنها جاءت عن طريق الاحتلال والعنف والدمار الدموي، فإن من شيَمها التصارع على السلطة والثروة والنفوذ والهيمنة، بممارسة العنف الهمجي، وما الإرهاب بالنسبة لها إلا استمرارا لتلك السياسات بلغة العنف، بلغة التفجيرات والقنابل وحشد الانتحاريين. وحادثة الهاشمي والعيساوي، وربما يوم غد المالكي والصدر، ومن لف لفهما، ستكشف بمزيد من السطوع أن كل القوى المهيمنة كانت وماتزال ضالعة في الإرهاب، بشكل أو بآخر. ولذلك فليس مدعاة إلى الغرابة أن المظاهرات السلمية تترجم هنا وهناك إلى لغة إرهابية، حيث يحصد الإرهاب الهمجي الأعمى، الآن، وبشكل يومي، أرواح الأبرياء من الشعب العراقي.

وعلى رغم أن القوى المسلحة العراقية (الجيش، الشرطة، الأمن والمخابرات) مازالت موحدة ومتماسكة، إلا أن تماسكها هش، والانقسام في صفوفها جلي للعيان، والتصدع والشروخ الطائفية والعرقية تتوسع بشكل يومي، بالإضافة إلى أن المواجهة العسكرية بين الجيش العراقي وقوات بيشمركة إقليم كردستان، في “المناطق المتنازع عليها” مازالت تحوم في السماء.

إن البلد يتجه نحو التصعيد، والانقسام، وتصاعد الفوضى، وتشكيل جيوش طائفية (مثل جيش المختار)، من قبل القوى الطائفية، والإعداد والتجهيز العسكري، ورفع سقف المطالب إلى حد المطالبة بإسقاط النظام، والرد العسكري، ونقل المظاهرات إلى العاصمة بغداد، وجرها مرة أخرى إلى أتون صراع طائفي مقيت، وتكرار مسلسل التفجيرات الدموية والاقتتال الطائفي.

-٤-

عقب إجلاء أمريكا لقواتها العسكرية، وفتحها لأكبر سفارة في العالم، لرعاية مصالحها، وإبرامها لعقود نفطية سخية وصفقات أسلحة مغرية، وإنشائها لـمكتب التعاون الأمني مع العراق، يبدو أن الفراغات والثغرات السياسية ستحوِل العراق مرة أخرى إلى وليمة، في ظرف يتكرس فيه، بشكل يومي، عجز طبقته البرجوازية وفشلها الذريع في بناء دولتها، ومؤسساتها، وعدم تمكنها، بسبب ضعفها وانقساماتها، وتعدد ولاءاتها، واعتمادها الكلي على الصناعة النفطية، ومداخيلها في إدارة الدولة والمجتمع، عن تحقيق ما تصبو إليه، في حدوده الدنيا. وقد أثر هذا الواقع في مستقبل العراق السياسي والاقتصادي برمته، وأحداث الشرق الاوسط بشكل عام والوضع السوري بشكل خاص، وصراع القوى الرأسمالية والإمبريالية الكبرى لإعادة اقتسام المنطقة، وتغيير خارطتها، وتصاعد المواجهة الإقليمية بين الدول الرئيسة (إيران، تركيا، دول الخليج). إن كل ذلك تحديات جسام ينبغي للعراق أن يواجهها، وعلى رأسها دولة سياسية قوية، تتمتع بإسناد ودعم شعبيين، وتشد لحمة الشعب العراقي، عبر تعزيز المواطنة والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإحداث اصلاحات سياسية جذرية.

لم يتحقق ذلك، ولم يسمح الاحتلال والحروب بذلك. واليوم، إن الأحداث الراهنة هي بالنسبة للعراق أشبه بالطوفان، بينما سفينة العراق من دون قبطان وصولجان، تتقاذفها أمواج عاتية، وتسونامي سياسي كبير.

أما التوازن السياسي القديم، الذي حافظ على استمراريته، خلال السنوات السبع المنصرمة، والعملية السياسية، التي كانت تستند إلى المحاصصة والتوافق الطائفي والعرقي، فقد ذهبت أدراج الرياح. ويبدو أن الفأس قد يقع على الرأس، حيث أن حكومة المالكي، التي جاءت في حين تشكيلها، قبل سنوات، كثمرة للاحتلال الأمريكي ولنوع من التوافق والتوازن بين المحورين، الإيراني والأمريكي، تعاني بسبب تزايد ضعف الدور الإيراني، والعجز الأمريكي، وعليها أن تدفع ضريبة المواجهة مع القوى الإقليمية الأخرى، مثل تركيا والمحور القطري والسعودي، التي بدأت تتغلغل وتهيمن بقوة، في الساحة العراقية.

-٥-

هذا ومنذ ٢٥ شباط/فبراير ٢٠١١ وإلى اليوم، دخل عامل آخر في المشهد والصراع السياسي الدائر في العراق، أي الحراك الشعبي-السياسي، باتجاه إنشاء سلطة اخرى تتحدى السلطات التقليدية المفروضة على رقاب الشعب العراقي، سلطة الشوارع وساحات التحرير، واللجان الشعبية والشبابية، التي تتطلع إلى التغيير السياسي والاقتصادي.

وعلى الرغم من أن القوى السياسية والطائفية، بمختلف تلاوينها، وأيتام البعث، والموالين للحركات السلفية، أمثال تنظيم القاعدة الإرهابي، تحاول بشتى الوسائل إجهاض الحراك الشعبي، أو تجييره لصالح مشاريعها السلطوية أو الإرهابية، إلا أن بيئة الحراك الشعبي – السياسي غريبة تماماً عن تلك الحركات، التي تسعى دوما إلى جرِها نحو المواجهة السلطوية والعسكرية، او طبعها بطابع طائفي بغيض.

وقد استطاعت تلك القوى، بما لديها من نفوذ وإمكانيات وأموال وبترودولار خليجي، وفضائيات، وغيرها، السيطرة على ساحات التحرير، وكبح جماح الحراك الشعبي، وعزل النشطاء المستقلين، وتهميش دورهم، كما تمكن المالكي وأعوانه، عبر استخدام كل إمكانيات الدولة، وشن حملة إعلامية واسعة، من التأثير في الرأي العام الشيعي، بغية وصم كل ما يجري بأنه عملية طائفية بغيضة، ليس إلا، تقف وراءها الجهات السنية وأطرافها، البعث والقاعدة، وقطر والسعودية، وهلم جرا.

واليوم بات الشعب العراقي بين نارين، كلتاهما طائفية، بامتياز، والمطلوب هو المزيد من الوعي، والجهد، أيضا، لفصل الحراك الشعبي والحركة الاعتراضية المطلبية عن الجبهات الطائفية، والحيلولة دون انجرارها، وراء هذه الأخيرة.

إن الأجواء السياسية مهيأة للقيام بتلك الخطوة، حيث أن الشعب العراقي، بكل أطيافه ومكوناته، ذاق الأمرين، بسبب هيمنة القوى البرجوازية الطائفية. وقد بدأت تلك القوى تحس فعلا بأنها قد تفقد السيطرة، وبأن ديناميكية الحراك الجماهيري والشعبي تقذفها بعيدا، ولذلك، فمساعيها تتلخص في السعي لإجهاضه، وإنهائه، في أسرع وقت ممكن، تمهيداً لتحويل العراق، بلا رجعة، إن تم إطلاق يدها، إلى مجتمع رأسمالي متوحش، منقسم ومفكك، تقطن مدنه الأشباح والموتى، وتدير دفته قوى سياسية مريضة، ومتوحشة، تعتاش على دماء الأبرياء.

ولكن الجانب المشرق، في الصورة، هو واقع أن الشعب العراقي أشبعه الإرهاب والطائفية نفورا، ويريد العيش في ظل مجتمعات سياسية مدنية معاصرة، وبدأ يفهم طبيعة تلك القوى ورسالتها. ويبدو أن الحالة السكونية العامة، في العاصمة بغداد، خير دليل على ذلك. إنه لا يريد أن ينجر مرة أخرى، وراء قوى الاسلام السياسي، بغية إحراق العراق بالنـار السورية، وتدميره في حرب أهلية طائفية شرسة تحرق الأخضر واليابس، ثم بناء كانتونات طائفية وعرقية، في مدنه.

وإننا لنعوِل، بالتالي، على وعي الشعب العراقي، بكل مكوناته، في هذا الظرف بالذات، ونعول على الحراك الشعبي والجماهيري، والتعبئة الشعبية الراهنة والمستقلة، وتجربة هذا الحراك، وتقدمها، وتطورها المتصاعد، ونضوجها، بهدف بلورة مطالب شعبية حقة، وتشكيل لجان قيادية شعبية وجماهيرية، وإقامة تنسيقيات في ما بينها، بغية إحداث تغيير سياسي جذري يكون بارقة الأمل، في ظلامٍ طالت هيمنته على العراق، منذ عقود.

* نزار عبد الله – عضو اتحاد الشيوعيين العراقيين