بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

للعام الثالث على التوالي:

الاحتجاجات العمالية في الأردن تتقدم بخطى ثابتة

في تقرير أعده المرصد العمالي الأردني عن الاحتجاجات العمالية لعام 2012 تم تسجيل‎‏ رقما قياسيا غير مسبوق وتصاعد يشكل رهيب للاحتجاجات العمالية لهذا العام، إذ بلغت 901 احتجاج بزيادة قدرها 8% بالمقارنة مع الاحتجاجات التي نفذها عمال الأردن عام 2011 ‎‏والتي بلغ عددها 829 احتجاج أو بالمقارنة كذلك مع احتجاجات عام 2010 التي بلغت 149 احتجاج، حيث شارك في هذه الاحتجاجات العمالية سواء إضرابات أو اعتصامات أو وقفات احتجاجيه أو مظاهرات ومسيرات عمالية خلال عام 2012‎ ‎‏ما يزيد عن 760‎ ‎‏ألف عامل وعاملة.

شملت هذه الاحتجاجات الكثير من القطاعات الاقتصادية كالخدمات العامة والصناعة والنقل والصحة والتعليم والزراعة والانشاءات. وتنوعت فترات الاحتجاج من يوم إلى أكثر من 30 يوما. وقد شملت هذه الاحتجاجات معظم محافظات الأردن انطلاقا من عمان التي شهدت 328 احتجاج ومحافظة أربد شهدت 99‎ ‎احتجاج ومحافظة الكرك شهدت 81‎‏ ومحافظة معان 78‎ احتجاج وغيرها من المحافظات.

تنوعت الاحتجاجات العمالية فقد لجأ العمال إلي الإضراب كوسيلة للاحتجاج 550‎ ‎مرة وإلي الاعتصامات 334‎ ‎مرة فيما نجد هذا العام وسيلة أخرى للاحتجاج عبر الحرق أو التهديد بالانتحار وصل عددها إلي 17‎‎‏ مرة.

ووفقا للتقرير فإن ما يقرب من نصف الاحتجاجات التي تم تنفذها خلال 2012‎ ‎في القطاع العام بلغت 49,8% بواقع 449 ‎احتجاج في القطاع العام، لعل ذلك يشير إلي أمرين، أولهما زيادة الوعي عند العاملين بالقطاع العام وذلك بسبب رواتبهم المنخفضة التي لا تكفي سد حاجاتهم و حاجات أسرهم. وثانيا أن عمال القطاع العام أصبحوا يشكلون قوة حقيقية أمام الحكومة وأصبحوا أكثر جرأة من قبل وأصبحت حركتهم الاحتجاجية تعبر عنهم جيدا.

مضافا إلي ذلك بلغ احتجاجات العاملين في القطاع الخاص 42,7%، أما احتجاجات المعطلين عن العمل وأغلبهم من الشباب الذين يطالبون الحكومة بإيجاد فرص عمل بلغت 7,4% من الاحتجاجات.

وأوضح التقرير أن الأسباب التي ساهمت في زيادة الاحتجاجات من عام 2010 إلي الزيادة الهائلة في 2011 ثم تسجيل رقما قياسيا في عام 2012‎ هي انخفاض الرواتب وانخفاض قيمة الأجور السوقية مع استمرار ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، حيث سجلت 57,3% ‎‏من الاحتجاجات ضد تخفيض الأجور و42,7%‎ تطالب برفع الأجور وزيادة العلاوات والمكافآت وزيادة نسبة الأرباح. كما تشير الأرقام الرسمية أن 72%‎ ‎‏ من العاملين في الأردن لا تصل رواتبهم إلي 400‎ ‎‏ دينار شهريا، وأن ما يقرب من 75% من العمال في الأردن يقعون تحت خط الفقر المطلق الغذائي وغير الغذائي.

ويأتي السبب التالي للاحتجاجات العمالية بسبب المستوي المتراجع لشروط العمل لغالبية العاملين في من حيث عدم تمتع أغلبية العمال بالحقوق الأساسية مثل ساعات العمل اليومية والإجازات المرضية والرسمية وتوفير وسائل الصحة والسلامة المهنية وعدم الاستفادة من التأمينات الاجتماعية وغياب التأمينات الصحية وغيرها من شروط العمل، إذ أن 44% من العاملين بأجر لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.

ومع ارتفاع الاحتجاجات العمالية هذا العام إلا أنه من الملاحظ أن المعارك الضارية بين العمال والدولة لأجل تشكيل العمال نقاباتهم المستقلة التي ينظموا من خلالها أنفسهم بعيدا عن النقابات المزيفة قد شهد تراجعا كبيرا عما كانت عليه عام 2011، وأوضح التقرير أن ذلك يرجع بسبب انتصار العمال في معاركهم فأصبحوا يؤسسوا نقاباتهم المستقلة بسهولة رغما عن الحكومة، والنجاح في تكوين أول نقابة مستقلة تعبر عنهم أدى تجربتهم إلي تعميمها علي كل القطاعات العمالية في الأردن.

ورصد التقرير استخدام الدولة القمعية أقصى الوسائل الوحشية لقمع تصاعد الاحتجاجات العمالية للعام الثاني بمشاركة أصحاب العمل أيضا، فقد تدخلت قوات الدرك لكسر اعتصامات العاملين في كل من محافظة الطفيلة ومحافظة معان وتم استخدام الغاز المسيل للدموع  لفض احتجاجاتهم، كذلك تم ضرب اعتصام عمال المياومة أمام وزارة الزراعة وضرب العمال بالرصاص الحي واعتقال القيادات العمالية الذين قادوا عمال الكهرباء في اعتصامهم أمام شركة الكييلات المتحدة. هذا إلي جانب الفصل الجماعي لجميع العاملين المضربين عن العمل في شركة نافذ للخدمات اللوجيستية من قبل الإدارة بالإضافة إلي العديد من الاجراءات القمعية التي اتخذتها الحكومة ضد الإضرابات والاحتجاجات العمالية.

إن الاحتجاجات العمالية مازالت متصاعدة تسير بخطي ثابتة وتزداد يوما بعد آخر للعام الثالث علي التوالي ووعي الطبقة العاملة الأردنية يتطور بشكل كبير. فقد أدى انتصار العاملين بالأردن في انتزاع حق تنظيم نقاباتهم المستقلة إلى تعميق الحل الثوري داخل الطبقة العاملة كحل وحيد للحصول علي حقوقهم، وكذلك الاشتباكات مع قوات الدرك اكسبت العمال خبرة كبيرة في التعامل مع القمع الأمني والتغلب علي أعطي ثقة للعمال أكثر في أنفسهم وقدراتهم في انتزاع حقوقهم، وهذا ظهر واضحا العام الماضي ومستمرا أيضا في هذا العام.