بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإمبريالية الأمريكية وأزمة الحرب على كل الجبهات

جاءت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي مرآة عاكسة لأزمة القيادة اليمينية المحافظة للإمبريالية الأمريكية. هذا الجناح الذي مر بأيامه الذهبية قبل خمس سنوات دخل في مستنقع الأزمة في السنتين الأخيرتين بعد أن فشل في التعامل مع التحديات التي واجهها الاستعمار الأمريكي. فقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 نقطة تحول هامة في حياة الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قدمت هذه الأحداث فرصة ذهبية للرأسمالية الأمريكية المأزومة، والتي تواجه منافسة ضارية من أقطاب رأسمالية صاعدة في آسيا والإتحاد الأوروبي لإعادة ترتيب أوراق لعبة السيطرة باستخدام ذراعها العسكري القوى والمتفوق عبر احتلال العراق وأفغانستان..

لكن الوضع لم يكن بالسهولة التي تحدث عنها زعماء الحرب في لندن وواشنطن، فقد اشتعلت الأرض من تحتهم مقاومة في أفغانستان والعراق مما عرقل كل خطط الإمبريالية في المنطقة، في نفس الوقت الذي كانت تخوض فيه جماهير الفقراء، في مناطق مختلفة من العالم، نضالات عنيفة ضد الليبرالية الجديدة وتوحشها. وأهم مثال على ذلك التغيرات الكبرى في أمريكا اللاتينية في السنوات الخمس الماضية، والتي شهدت حركات اجتماعية كبرى أطاحت بالنظم الحليفة للرأسمالية والإمبريالية الأمريكية، وأتت بنظم يسارية متعارضة مع المصالح الأمريكية، ومنطقة أمريكا اللاتينية من المناطق الإستراتيجية بالنسبة للإمبريالية الأمريكية التي حرصت طوال الوقت على وجود نظم حاكمة موالية لها حتى لو اضطرها الأمر إلى تدبير انقلابات عسكرية. لكن في هذه المرحلة تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن التدخل في مواجهة كل هذه التطورات الجذرية في الفناء الخلفي لها، لا لشيء إلا لأنها لا تستطيع الحرب في كل الجبهات. الإمبريالية لا تستطيع قمع المقاومة في كل العالم، خاصة في وضع انتشرت فيه حمى المقاومة في العراق وأفغانستان وفلسطين، وهو ما أربك الإمبريالية الأمريكية وأدى لعدم تمكنها من الالتفات إلى المقاومة الشعبية المتصاعدة في أمريكا اللاتينية وصعود اليسار هناك.

يعنى هذا أن هزيمة الإمبريالية في منطقتنا ممكنة. وهذا مرتبط بشكل جوهري بتوسع حركات المقاومة ضد الرأسمالية والليبرالية الجديدة، وبناء حلف عالمي مقاوم ضد هذه السياسات. وكما رأينا فهزيمة الإمبريالية في العراق وأفغانستان كانت عاملا مهما من عوامل نجاح المقاومة في أمريكا اللاتينية، وكل معركة تخسرها الإمبريالية والرأسمالية هي نصر لنا في معركتنا ضدها.