بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

مشوار نضال لأكثر من عامين

المعلمون بالأردن: كيف نجح الإضراب؟

منذ ما يقرب العامين والمعلمون بالأردن يواصلون نضالهم في انتزاع الحقوق الوظيفية والنقابية من خلال مظاهرات واعتصامات توالت في أرجاء المملكة شملت الانقطاع عن الأداء التعليمي في الحصص الأولى ومسيرات حاشدة بالشوارع كذلك اعتصامات متكررة لدى المسئولين، لكن الجديد هذا العام أن مشاركة المعلمين اتسعت بشكل ملحوظ جدا لتشمل 80 ألف معلم مقارنة بخمسة آلاف معلم فقط العام الماضي، كما أن المماطلات الخاصة بتحسين الرواتب انتهت بزيادة العلاوة 90% بدلا من 5% العام الماضي أيضا.

فما الذي تغير؟ وكيف كان الإضراب؟

تجربة إضراب المعلمين بدأت بدعوات للتظاهر ضد الأحوال المعيشية السيئة التي يعيشها المعلم الأردني، حيث يعيش 70% منهم تحت خط الفقر بسبب تدني الأجور.

الحراك لاقى استجابة لدى البعض في بادىء الأمر حتى تمكنوا من تنظيم تظاهراتهم أمام مجلس النواب احتجاجا على التصريحات المهينة التي وجهها وزير التعليم آنذاك، ومع اتساع صدى الحراك تمكن أيضا المعلمون من تنظيم المسيرات بالشوارع وإقامة التجمعات باستخدام مكبرات الصوت.

وبالرغم من توعد الحكومة، العام الماضي، ممثلة برئيس الوزراء بضرورة محاسبة المعلمين وفقا لأحكام قانون الخدمة المدنية الذي يحظر على الموظف المشاركة في أي إضراب أو اعتصام، وبرغم أيضا تعنت الحكومة مع المعلمين بالفصل أو النقل التعسفي لأماكن عمل بعيدة، إلا أن ذلك التعنت قابله على الجانب الآخر فرصة قوية لتنظيم الصفوف بشكل قاعدي.

حيث اجتمع المعلمون في مدارس المديرية التعليمية الواحدة لتشكيل لجنة تحضيرية لإحياء نقابة المعلمين وقاموا باختيار ممثل عن تلك اللجنة لتكوين لجنة موحدة على مستوى المملكة ضمت 40 ممثل عن 40 مديرية تعليمية، حيث تم أخيرا انتخاب أحد المعلمين نقيبا ومسئولا عن التفاوض مع الحكومة حول مطالب المعلمين ككل وفقا لبيان متفق عليه.

استطاع المعلمون من خلال تنظيم صفوفهم الحشد طيلة هذه المدة حول قضيتهم بدءا بتحسين الأجور وتكوين نقابتهم المستقلة حتى تطوير العملية التعليمية، تصاعدت الحركة في ظل الاستخفاف من مطالبهم، فلجأوا إلى الخطوات التصعيدية بداية الفصل الدراسي الحالي بإعلان الإضراب حتى استجابة المسئولين، حيث يشهد الإضراب الحالي مشاركة واسعة من المعلمين وصلت إلى 90% في المحافظات وأقل من ذلك قليلا في العاصمة ولوحظ زيادة المشاركة مع بداية الدخول في الأسبوع الثاني.

بدأ الإضراب بتوجيه رسالة من اللجنة الوطنية لنقابة المعلمين دعت فيها المواطنين لعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس حفاظا على أوقاتهم، معلنة أن خيار الإضراب عن التدريس هو أول الخيارات التصعيدية وهناك خيارات تصعيدية أخرى في حال عدم تجاوب الحكومة مع حقوق المعلمين، وخلال الإضراب قضى المعلمون اعتصامهم أمام رئاسة الوزراء فيما بقت المعلمات داخل المدارس يمارسن حقهن في الإضراب. الأمر الذي تفاعلت معه الحكومة سريعا بتكوين لجنة بالنيابة للتفاوض مع المضربين.

الحركة تميزت بتكوينها القاعدي بمعنى أنها لم تأت كأوامر من قيادات نقابية بقدر ما كانت مطالب من المعلمين أنفسهم حيث تكونت على إثرها اللجان وتم انتخاب القيادة ممن يفاوض باسمهم.

كما جاء الإضراب رافعا مطالب اقتصادية جمعت كل المتظاهرين تحت راية واحدة لا تقبل العروض الكاذبة كتجزئة صرف العلاوة على ثلاث سنوات قادمة.

الإضراب هنا لا يمثل مطالب فئوية بقدر ما يصب في قلب الحراك الجماهيري التي تشهده الأردن حاليا للقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين كما أن الإضراب أيضا برغم الانتصارات التي حققها، فهو أيضا لن يكون نهاية المطاف بقدر ما هو حلقة وعي لدى الجماهير في مواجهة الاستغلال وفي انتزاع الحقوق معا.

اقرأ أيضاً:

احتجاجات الجماهير والخداع السياسي بالأردن