بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الشعب الفلسطيني محاصر!

تطورات المشهد الفلسطيني في الأسبوعين الماضيين، والمتعلقة بمذبحة بيت حانون ومفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والمبادرات الأوروبية والعربية حول إحياء ما يسمى بعملية السلام، تشير إلى أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية في المنطقة. فالشعب الفلسطيني يدفع، أكثر من أي شعب آخر، ثمن أطماع الإمبريالية في المنطقة، والرئاسة الفلسطينية تواصل بالتواطؤ مع النظم العربية الحاكمة – وعلى رأسها مصر والسعودية والأردن— المشاركة في عملية تجويع الشعب الفلسطيني.

مجزرة بيت حانون

مرة أخرى ترتكب الدولة الصهيونية مذبحة ضد الشعب الفلسطيني، هذه المرة في بيت حانون، أحد المعاقل الأساسية لمواجهة الاحتلال. فمن هذه البلدة تنطلق عشرات الصواريخ المنزلية الصنع ضد المدن الإسرائيلية، ويتم التصدي بشجاعة لعمليات التوغل التي تقوم بها قوات الاحتلال بشكل شبه دائم. وفي ظل المهانة التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي في لبنان، كان ضرورياً أن يقوم بعملية لحفظ ماء الوجه وتأكيد الهيبة، لذلك شن عملية “غيوم الخريف” التي توجها بقصف أحد المنازل في بيت حانون والذي أدى إلى استشهاد 20 مدنياً بينهم تسعة أطفال وست نساء. إضافة إلى ذلك، فقد دمرت قوات الاحتلال البنية الأساسية لبيت حانون تماما، حيث قصفت الكباري وشبكات الكهرباء والمياه، والمدارس وأتلفت مساحات كبيرة من المزارع. هذا وتقدر بعض المصادر مجمل الخسائر باستشهاد أكثر من 80 فلسطينيا، وإصابة المئات، وتدمير 500 منزل فضلا عن قطع إمدادات المياه والكهرباء. أما الملفت للنظر بالفعل هو استئناف المقاومة لنشاطها عن طريق إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية بمجرد انسحاب قوات الاحتلال من بيت حانون.

تمثيلية كسر الحصار

خرج علينا وزراء الخارجية العرب، الذين اجتمعوا في القاهرة بعد وقوع المذبحة وبعد الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، بلا قرار إدانة للعدو الإسرائيلي، خرجوا بقرار يدعو إلى السخرية، هو كسر الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية منذ تولي حركة حماس للسلطة. ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع هذا القرار هو أن الحكومات العربية كانت مشاركة بالفعل في هذا الحصار، والذي وضع 1.4 مليون فلسطيني تحت الحصار وجعل 70% من سكان قطاع غزة يعيشون على معونات منظمات الإغاثة. ولا شك أن الدول العربية لم تكن لتعدم الوسائل لمساندة الشعب الفلسطيني لو كانت حقا ترغب في ذلك.

من ناحية أخرى، أشار كثير من المراقبين إلى أن الحصار سيسقط فور تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومن ثم، فإن قرار الجامعة هو مجرد تحصيل حاصل. كما لوحظ أن قرار الوزراء العرب لم يتضمن كلمة إدانة واحدة لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية للفيتو، واكتفى بالتحذير من تأثير هذه الخطوة “الخطيرة” على عملية السلام.

لكن يظل سلوك الجامعة طبيعيا تماما في ظل توجهات الدول الأعضاء، والتي تنقسم إلى فريقين، أحدهما سلبي والآخر متواطئ. وهنا تجدر الإشارة إلى الجهد المصري السعودي الحثيث في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس سياسياً وأمنياً في مواجهة حكومة حماس.

حكومة الوحدة الوطنية

حتى كتابة هذه السطور، لازالت مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية متعثرة. وتشير الأنباء إلى أن هناك توجهاً لأن يكون الوزراء من غير الناشطين البارزين في أي من الحركات الفلسطينية، وأن الحكومة سوف يجري تشكيلها من فتح وحماس وبعض القوى الأصغر مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمبادرة الديمقراطية الفلسطينية والطريق الثالث.

أما المحور الرئيسي في مسألة حكومة الوحدة الوطنية فهو أكبر بكثير من مسألة توزيع الحقائب الوزارية. فلكي يكتب النجاح لأية حكومة وحدة وطنية، يجب أولا أن تقوم على برامج عمل يمثل حداً أدنى تتفق عليه جميع الفصائل المشاركة في تشكيل الحكومة، سواء فيما يتعلق بالموقف من الاحتلال، أو بسبل تحسين حياة الشعب الفلسطيني ومواجهة المشكلات الملحة وأهمها الفقر والبطالة والفساد.

الاعتراف والمقاومة

تشير التصريحات الصادرة عن قيادات حركة حماس إلى إصرار الحركة على رفض الاعتراف بإسرائيل. في نفس الوقت، تزعم بعض الأطراف وعلى رأسها النظم العربية، بأن على حكومة حماس أن تتنازل وتقبل شروط اللجنة الرباعية بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، حتى ترفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني. غير أن رفض قيادات حماس لهذه الضغوط، يرجع إلى ادراكها ما أدت إليه التنازلات المجانية التي قدمتها حركة فتح قبل أكثر من عشرة أعوام، من مزيد من قمع الشعب الفلسطيني وتوسع المستوطنات ونهب الموارد الفلسطينية وبالأساس المياه. ومن هنا يمكن القول أن مطالبة حماس بقبول الاعتراف بإسرائيل بلا شك تصب في المصلحة الإسرائيلية، لأنها تقوم بتجريد الشعب الفلسطيني من سلاحة الوحيد وهو المقاومة.

لقد أثبتت تجربة لبنان أن المقاومة هي الطريق الوحيد للتحرير. غير أن تلك التجربة أيضاً دلت على أنه بدون الدعم الخارجي، لا يمكن لهذه المقاومة أن تنجح. وغني عن القول أن نظم دول الطوق المحيطة بفلسطين، مصر والأردن وسوريا ولبنان، لن تقدم هذه المساعدة. لذلك فإن دعم شعوب هذه الدول بشكل خاص، والشعوب العربية بشكل عام، للشعب الفلسطيني هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها رفع المعاناة عنه. ومن هنا، وفي ضوء ضعف التضامن الشعبي في مصر والعالم العربي فيما يخص مجزرة بيت حانون، تبرز أهمية إحياء حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني سواء بتقديم المساعدة المباشرة أو الضغط على الأنظمة العربية على الأقل حتى تحد من الدور المتواطئ الذي تقوم به ضد الفلسطينيين.