بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

غضب ضد سياسات التقشف والإفقار:

الشعب اليوناني ينتفض ضد الرأسمالية

أكثر من ثمانين ألف متظاهر خرجوا ينددوا بالسياسات الاقتصادية المتبعة والتي أدت بالأوضاع إلى الانحدار الملحوظ، المتظاهرون واجهوا الشرطة بالرد المماثل بإلقاء الحجارة والقنابل الحارقة بعد اعتقال العديد منهم، وفي نهاية الأحداث التي استمرت لصباح اليوم التالي تم اقتحام العديد من البنوك وإحراق 45 مبني بالكامل كما تعرضت أكثر من 170 مؤسسة وشركة للإحراق أو اقتحام أو تكسير لواجهاتها الزجاجية.

وفي الأيام القليلة التي سبقت انعقاد الجلسة شهدت التظاهرات تحضيرا بدعوة من النقابات اليونانية بتنظيم إضرابا عاما لمدة 48 ساعة ليكون جرس الإنذار للحكومة حيث أغلقت المحلات أبوابها ووتعرضت حركة النقل والملاحة البحرية للتوقف في مختلف أنحاء اليونان لمشاركة عمال القطاعين العام والخاص.

كما تم الإعداد لمظاهرة حاشدة ضمت آلاف اليونانيين للتنديد بشروط الاتفاقية التي تخفض الأجور الشهرية، بنسبة اثنين وعشرين في المائة وتعمد إلى تجميد معاشات العاملين بالقطاع العام في إطار حزمة من خطط تقشفية جديدة اتفقت عليها أحزاب الائتلاف الحاكم للحصول على دفعة مساعدات دولية تقدر بمائة وثلاثين مليار يورو لإنقاذ البلاد من إفلاس مؤكد.

الحكومة من جانبها رضخت لشروط دول الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي من أجل دعمها المالي، فكما صرح وزير المالية الألماني لمحطة إذاعية محلية إن ألمانيا ترغب في مساعدة اليونان لكن “لن نضخ المال في حفرة لا قعر لها”، فإذا استمرت ميزانية الدولة على هذا الشكل فإنها لن تستطيع سداد ديونها وبالتالي قد تتخلف عن الوفاء بآجال السداد.

اتجهت الدولة على إثر ذلك لتوفير 325 مليون يورو بالتخفيض في ميزانيات الدفاع والصحة والتعليم برفع يدها تماما عن الدعم الخدمي وإتخاذ مسارات تقشفية أكثر إجحافا عن تلك التي سبقتها في خطة الإنقاذ الأولى بل وحثت الحكومة نواب البرلمان للتصويت لصالح الخطة الأمر الذي أدى إلى تجميد عضوية 74 عضو داخل أحزابهم ممن عارضوا الاتفاقية.

كما صرح رئيس الحكومة أن الوزراء الذين لا يوافقون على اجراءات التقشف لا يمكنهم الاستمرار في الحكومة الائتلافية، وذلك بعد ساعات من استقالة أربعة وزراء بسبب تلك الاجراءات.

لم تطرأ أزمة اليونان على الساحة الدولية فقط في هذه الأثناء، فمنذ اجتياح الأزمة الاقتصادية لبنوك أمريكا اشتعلت أيضا توابع الأزمة بكل الدول التي ارتبط اقتصادها بأمريكا لتعلن بنوك الدول الصناعية الكبرى دخول اقتصاديتها حالة الركود عام 2008، وكانت اليونان هي الأكثر تضررا باعتبارها الحلقة الأضعف اقتصاديا.

وبدت الحلول الأكثر طرحا من وجهة نظر الحكومات في سبيل حل الأزمة هوالضغط على المواطنين من أجورهم ومستوى معيشتهم دون رسم آلية واضحة مستقبلا تنتقل معها الموارد من الأغنياء إلى الفقراء من خلال تعمدها بالاستمرار في نفس السياسات الليبرالية وحرية السوق دون إطلاق وعود لتغيير تلك السياسات ونقضها تماما وفي ظل اعترافات رئيس الوزراء باقتراب اليونان من حافة العجز تجاه التزام الدولة بدفع الرواتب.
المواطنون الذين ينظمون الإضرابات حاليا كانوا ضحايا لعشوائية السوق الهادف إلى الربح من خلال القروض البنكية بفوائدها، كما أيضا أصبحوا ضحايا لركود تلك الأسواق بعد تحملهم لخطط تقشفية مجحفة.

في حين لا تزال الضرائب المفروضة على أصحاب العمل سوى 10% فقط مع تحويل الكثير منهم لأصولهم إلى شركات قبرصية خارج البلاد، وهو ما يعني الانغماس بإعادة الفقر والتسول حتى يتسنى لهم تأمين الأرباح للطبقة الثرية والمؤسسات التجارية.

الأزمة اليونانية كنتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية فضحت عدة أمور على أصعدة مختلفة حول إصلاح الأزمة بضخ الحكومات للأموال المباشرة للبنوك في إطار خطط الإنقاذ المالي فما كان إلا أن الأزمة لم تستجب واستمرت برغم تبني كل الحلول المتاحة.

وما يدلل على حالة الرأسمالية المأزومة أن الحكومات سعت إلى اتخاذ نفس المسارات الاقتصادية بفرض نفس الخطط التقشفية داخل إطار البرنامج الاقتصادي الثاني للإنقاذ بما في ذلك الدخول في نفس دائرة الاقتراض من صندوق النقد الدولي المعروف بتوصياته ووسط توقعات بانفجار الأوضاع إلى حد الإفلاس التام بعد الفشل الذي أبدته الرأسمالية في معالجة ركودها.

وفي ظل ثورات الربيع العربي يستوجب القضاء على الأنظمة الاقتصادية التي أفقرت الشعوب، هذا لن يتم إلا بثورة عالمية تجمع إرادة شعوب العالم لتغييره تماما كما عبر متظاهر يوناني قائلا:” سنستمر فى النضال بأثينا والقاهرة وروما وبرلين وسننتصر فى النهاية”.

في تقرير نشرته المفوضية الأوروبية في بروكسيل لرصد تداعيات الأزمة الاقتصادية بدول الاتحاد الأوروبي لعام 2011 اتضح حجم الفوارق الاجتماعية في مستويات الدخل بين رعايا الدول المختلفة في إطار الأزمة التي تعصف بالاتحاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

فالأزمة تسببت في فقدان 6 ملايين موقع عمل في أوروبا حتى الآن وخاصة في أوساط من يعملون في القطاعات الأقل أهمية كالصناعات اليدوية، وفي المقابل لم يتم إرساء سوى مليون ونصف مليون موقع عمل خلال النصف الأول من عام 2011حيث تجاوزت نسبة البطالة لدى الأوروبيين 25% من الشباب وتصل إلى 50 % في إسبانيا ليصل عدد العاطلين عن العمل أربعة ملايين ونصف المليون شخص، كما أن هذا الحجم في تصاعد مستمر مما يعكس الطابع الخطير للأزمة الحالية.

وأفادت المفوضية في تقريرها أن 114 مليون أوروبي يعتبرون في عدد المهددين بالتهميش الاجتماعي، بمعدل عائلة واحدة من بين كل خمسة عائلات قد تجد نفسها ضحية لتفشي للبطالة.

ففي إيطاليا ارتفع معدل البطالة بين الشباب في اكتوبر الماضي إلى 30% في حين ارتفع المعدل العام للبطالة من 5،8% إلى 6،8% عن الشهر الذي سبقه، ليتم تسجيل أعلى معدل منذ مايو 2010. كما ارتفع عدد الباحثين عن عمل في الشهر الذي يليه (نوفمبر) إلى 2.142 مليون شخص بزيادة 6،5 % كنسبة سنوية تتفشى بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة.

كما كشف التقرير عن معطيات خطيرة بالنسبة لتوجهات الاقتصاد في منطقة اليورو وتداعيات الأزمة المالية حيث باتت الأزمة تضرب في العمق قطاعات حيوية محددة مثل أعمال البناء والصناعات التحويلية التي تعد من المقومات الأساسية لاقتصاديات الدول الأوروبية، فارتفاع معدلات البطالة والعجز العام أثر بشكل كبيرعلى الاستهلاك العام رغم التخفيضات الهائلة التي تقدمها المحلات التجارية والفنادق وسوق العقار وتصل بعضها الى 70 في المئة.