بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الصين: رأسمالية الدولة في قلب الأزمة

في العام الماضي عُقد المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في بكين ومنه ظهرت قيادة مركزية جديدة. تحت حكم ماو كانت مثل هذه الاجتماعات نادرة، حيث عقد مؤتمرين فقط من 1949 حتى 1969، وتمت تسوية قضايا القيادة والسياسة بالقوة الغاشمة. تم تحديد القيادة في مرحلة ما بعد ماو لوضع قواعد واضحة لتسوية النزاعات وتغيير الموظفين. من أهم تلك القواعد انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني كل خمس سنين وإلزامية التقاعد من المناصب القيادية المركزية في سن السبعين.

ليس كل أعضاء الحزب الشيوعي الصيني أعضاء في الطبقة الحاكمة، ولكن الطبقة الحاكمة تم تنظيمها داخل وخلال الحزب. أما السياسيون الرئيسيون، ومديرو الصناعة، والضباط العسكريين وكبار المسئولين الذين يشكلون الطبقة الحاكمة يستخدمون مؤتمراتهم لشرح استراتجيتهم إلى جمهور أوسع الذي سيقوم بتنفيذها.

ومن الناحية النظرية، يحدد المؤتمر سياسة وقيادة الحزب الشيوعي الصيني. ولكن في الواقع أهم القرارات يتم اتخاذها بالفعل حينما تحدث. على سبيل المثال، تم تأجيل المؤتمر لشهر تقريباً بينما قرر كبار القادة مصير بو شي لاي، الرئيس السابق لمحافظة تشونغ تشينغ جنوب غربي البلاد، حيث أقيل من هذا المنصب في وقت لاحق من هذا العام بتهمة الفساد، والاختطاف والتعذيب من بين أسباب أخرى. في حين كان من المفضل أن يدخل القيادة الجديدة، ولكن الآن فقد جميع نفوذه وعلى الأرجح سوف يحاكم في وقت ما من هذا العام.

الشيء الأكثر أهمية من اللجنة المركزية للحزب هو من تم استبعادهم، وكذلك يو شي لاي، في خسارته لرئاسة الحزب الشيوعي الصيني في منطقة قوانغ دونغ أمام تصدر وانج يانج، على الرغم من وجود الأقدمية للترقية. لقد كان مشهور بأنه مصلح، يدعو لتغيرات سياسية وذلك تطلعا في حصول الحزب الشيوعي الصيني على درجة اكبر من الدعم السياسي من الشعب، عزله كان علامة على أن القيادة الجديدة ستتبع نفس القيادة التي حلت محلها.

ومع ذلك، هناك قرارات من الصعب اتخاذها، ولا يوجد إجابات سهلة في الأفق. ولأول مرة كانت تعويذة مارجريت تاتشر صحيحة – بأن الوضع الراهن ليس خياراً. تباطئ معدل النمو وانخفض إلى أقل من 8% في 2012، حيث أن هذا هو أقل رقم منذ حوالي 20 عام، مما يوضح كيف أن الأزمة العالمية التي بدأت في عام 2008 ضربت الصين. هم أيضاً مضطرين للاستجابة للضغوط العامة من أجل التغيير، خاصة في معالجة عدم المساواة والفساد الرسمي. حيث جاء في استطلاع حديث للرأي أن اكثر من 80% من الناس يتفقون مع مقولة “الأغنياء يزدادو ثراءاً بينما الفقراء يزدادو فقراً”.

أحد أكبر التغيرات التي حدثت في المجتمع الصيني خلال العشرين عام الماضية هي نمو احتجاجات الجماهير، حيث شهد العام الماضي مظاهرات واحتجاجات على قضايا متعددة بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الإضرابات الناجحة. إن الحكومة تستطيع أن تنجو من الاحتجاجات المنفردة الغير مرتبطة معاً، لكنها لا تستطيع اقتلاع الفساد وعدم المساواة وهم وقود كل احتجاج. ولذلك عليهم أن يعيشوا في خوف دائم من انفجار أكبر.. القيادة الجديدة تواجه كل المشاكل القديمة دون أية حلول واضحة.

* المقال باللغة الإنجليزية منشور بموقع منظمة الاشتراكيين الأمميين بكندا