بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الوجوه القديمة – الجديدة في إدارة أوباما

أعلن أوباما يوم تنصيبه: أن عهد «الثنائية الحزبية قد انتهى»، مشيراً إلي «نهاية الخلافات الأيديولوجية» مع الجمهوريين، من أجل «إنقاذ أمريكا»، وبعيدا عن الطنطنة الإعلامية لإداراته، تبدو الترجمة العملية لخطابه، خلال الفترة الوجيزة، التي قضاها بالبيت الأبيض، هي إتباع سياسات لا تختلف كثيرا عن التي اتبعها جورج بوش في الخارج والداخل.

فعلى الصعيد الخارجي، اختار أوباما منافسته هيلاري كلينتون، التي أيدت الحرب على العراق، والمعروفة بتأييدها المتعصب لإسرائيل، لترأس وزارة الخارجية، وبقى الاثنين صامتينـ في بداية الحرب على غزة، ثم خرجا على العالم بتصريحات متضامنة مع إسرائيل ومباركة لمجازرها في القطاع، وحرص أوباما، بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، على رفض أي نوع من أنواع الاتصالات مع حماس، رغم دعاوى بعض الدول الأوروبية. ولا يكف نائب الرئيس جو بايدن عن التفاخر بأنه “صهيوني” في أي محفل سياسي يحضره.

بالرغم من النقد اللاذع للسياسات العسكرية لإدارة بوش في العراق وأفغانستان، فإن أوباما أحتفظ بوزير الدفاع الجمهوري، روبرت جيتس، وبطاقم معاونيه، الذين بدأوا في إعداد العدة لإرسال تعزيزات عسكرية حاشدة لأفغانستان، تقارب 20 ألفا من جنود المارينز، بحلول ربيع العام الحالي، كما استمرت هجمات سلاح الطيران الأمريكي على أراضي باكستان المتاخمة للحدود الأفغانية، بحجة استهداف قادة القاعدة وطالبان.

أصدر أوباما قرارا تنفيذياً، في 23 يناير، بإغلاق معتقل جوانتنامو سئ السمعة، وأمر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بإغلاق السجون السرية ووقف “التعذيب”، ولكنه وافق في الأسبوع اللاحق على استمرار برنامج “الإختطاف والترحيل القسري”، الذي تستخدمه أجهزة الأمن الأمريكية لنقل المعتقلين المشتبه بضلوعهم في ما يسمى “الإرهاب”، في “طائرات شبح”، لدول عربية، وأخرى في آسيا، وأفريقيا، وأوروبا الشرقية، حيث يتم التحقيق معهم، و”تعذيبهم بالوكالة”. كمارفض أوباما فتح تحقيق في وقائع التعذيب، التي جرت بالفعل تحت حكم بوش، رغم مطالبات منظمات حقوق الإنسان الأمريكية بهذا الأمر، بل اتهم قضاة بريطانيون، في الأسبوع الأول من فبراير، إدارة أوباما بالضغط على الحكومة البريطانية لعدم كشف معلومات عن تعذيب المعتقلين البريطانيين بجوانتنامو.

يبدو أن شعار “التغيير”، الذي رفعه أوباما، في وجه الجمهوريين، أكثر هزلية، إذا علمنا بأن مستشار أمنه القومي الجديد، الجنرال المتقاعد جايمس ل. جونز، هو نفسه من مؤيدي المرشح الجمهوري ماكين، كما أن اختيار جانيت نابوليتانو وزيرة للأمن الداخلي ، يعد أمراً يثير الاستغراب، حيث أنها معروفة بعنصريتها الشديدة، خاصة تجاه المهاجرين، كما كان واضحاً، أثناء سياستها في حكم ولاية أريزونا.

جاءت اختيارات أوباما لمن سيتولون ملف الأزمة الاقتصادية مخيبا لآمال القوى الاجتماعية التي أيدته، حيث رفض أوباما ترشح بعض شخصيات ذات ميول يسارية، مثل جاريد برنستين، لكنه اختار نفس الفريق الاقتصادي للرئيس بيل كلينتون، في التسعينيات، والذين أشرفوا على تفكيك نظام الرعاية الاجتماعية ومساعدة العاطلين عن العمل، مثل روبرت روبن، المعروف بعلاقاته الوطيدة بعالم المال بـ«وول ستريت»، وبرئاسته لـ«سيتي جروب»، التي أنقذت بنوكها من الإفلاس إدارة بوش السابقة.