بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

رئيس من زمن المخلوع:

اليمن.. ما أشبه الليلة بالبارحة!

بعد أكثر من عام على الاحتجاجات الشعبية باليمن، انتهت الانتخابات الرئاسية بفوز عبد ربه منصور هادي بنسبة 99% في انتخابات أشبه بالاستفتاء حيث وصفت بغير التنافسية. الانتخابات تشكلت في أكثر من 30 ألف لجنة على مستوى البلاد في ظل إعلان أغلب القوى السياسية المشاركة.

وعبد ربه هادي كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة بن صالح عام 1994، وبنفس العام تم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية، وفي عام 2008 تم انتخابه نائباً لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وفي مطلع 2012 تمت ترقيته إلى رتبة “مشير” وهي أعلى رتبة عسكرية في الجيش اليمني. ولأن هادي من المقربين إلى السلطة، كان وقع الاختيار عليه كمرشح توافقي بنهاية نوفمبر الماضي هو الأكثر طرحا بموجب بنود المبادرة الخليجية التي ادعت الخروج الآمن لليمن من أزمة سياسية محققة.

الحقيقة أن الخروج الآمن لأزمة اليمن هو فقط خروج آمن لبن صالح من مأزق دفعت به الاحتجاجات الشعبية الصامدة للمطالبة بمحاكمة من تورطوا في قتل المتظاهرين. هادي كان نائبا للرئيس المخلوع في تلك الفترة ولم يقدم استقالته احتجاجا على استخدام أساليب العنف والتعنت السياسي ضد مطالب اجتماعية خرجت بها الجماهير المهمشة.

استمر هادي كجزء من النظام ولازال يستمر ليس فقط برفضه مؤخرا الاستقالة من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه سلفه علي عبد الله صالح معتبرا أن ذلك لا يتقاطع مع مهامه كرئيس، لكن أيضا بفرضه على الشعب الثائر بموجب بنود المبادرة الخليجية المؤيدة تماما للرئيس السابق والتي أبدت الولايات المتحدة ودول أوروبا استعدادها الكامل لفرض عقوبات ضد من يعرقل تنفيذ المبادرة الخليجية أو يتمرد على شرعية الرئيس الجديد. بمعنى أن هادي “نائب الرئيس السابق” لم يقض فقط على فكرة الديمقراطية قبل استلامه السلطة، لكنه أيضا قضى على أهداف الثورة بتغافل المحاكمات وبإتاحة الشرعية لتدخلات بن صالح في إدارة شؤون الدولة وهو ما جعل الأخير يهدد بسحب وزراء حزبه من حكومة الوفاق الوطني.

برغم التحديات التي اتخذها هادي في عودة الاستقرار إلى الشارع والاستجابة الجزئية لمطالب هيكلة الجيش وإقالة أقرباء صالح من منصابهم التي يشغلونها، إلا أن بعض التسريبات تقول أن اللواء علي محسن الأحمر المؤيد للثورة سيتعرض للإقالة كذلك العميد أحمد علي عبد الله صالح، رئيس الحرس الجمهوري، في عملية وصفت بتوازن للسلطة وإعادة الهيكلة. فهل الاستقرار يعني إقصاء رموز الثورة وأهدافها؟

الشعب اليمني دفع ثمن حريته من دمائه، وكثير ممن ذهبوا لصناديق الاقتراع وجدوه مفروضا عليهم في مهزلة الاستفتاء، وكانت النتيجة أن الثورة لم تستطع فرض إرادتها في إسقاط النظام، فهل نتوقع إرساء العدالة الاجتماعية في ظل نفس المسارات السياسية والاقتصادية لنظام المخلوع؟