بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اليوم بوليفيا وغداً من؟

بعد شافيز ولولا جاء موراليس كثالث رئيس يساري لأمريكا اللاتينية خلال أعوام قليلة. تحلل رباب المهدي أسباب اختيار الشعب لموراليس مشيرة إلى أن حركة الجماهير هي الضمان الوحيد لوفائه بوعوده الانتخابية.

“أنا كابوس الولايات المتحدة”! هكذا عرف إبو موراليس نفسه كأول رئيس لبوليفيا من السكان الأصليين. والحقيقة أن انتصار موراليس ليس فقط انتصاراً ضد الولايات المتحدة، ولصالح السكان الأصليين فى كل أمريكا اللاتينية فحسب، ولكنه انتصار ضد سياسات الليبرالية الجديدة والعولمة الرأسمالية للجماهير الكادحة والفقيرة في كل مكان. إذاً فأهمية نتائج الانتخابات الأخيرة في بوليفيا لا تكمن فى فوز موراليس كشخص، ولكنها تكمن في تحدي الرأسمالية عبر اختيار جماهير بوليفيا لهذا الشخص. وبنظرة سريعة على من هو موراليس وماذا كان برنامجه الانتخابي تتضح فحوى هذه الرسالة.

من هو موراليس؟

موراليس هو زعيم حزب حركة الاشتراكية “ماس”، وهو حزب يعرف نفسه على أنه يساري (بالمعنى الواسع للكلمة) يرفض سياسة الليبرالية الجديدة (الخصخصة)، وتقليص الضرائب على الشرائح الأغنى، والتحرير التجاري والمالي المقنن، وتقليص إنفاق الدولة على الخدمات الاجتماعية. وقد كان موراليس أحد قادة الانتفاضة الجماهيرية التي اندلعت فى بوليفيا خلال عامي 2003 و2005. وكان قد طرد من البرلمان فى يناير 2002 لاشتراكه فى مظاهرات ذلك العام ضد برنامج القضاء على زراعة الكوكا ـ التي تعتبر مصدرا رئيسيا لدخل غالبية السكان ممن يعملون بالزراعة ـ المدعوم من الولايات المتحدة. رفض الدخول في الائتلاف الحاكم الذى يضم أحزاب اليمين بعد فوز المرشح المدعوم من واشنطون بانتخابات الرئاسة في صيف 2002، وهى نفس الانتخابات التى حصل فيها موراليس على المركز الثانى بعد أن هددت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لبوليفيا في حالة نجاحه.

برنامج موراليس الانتخابي

تبنى موراليس الأرضية المطلبية لحزب ماس فركز على تأميم مصادر الثروة الطبيعية وخاصة الغاز والبترول ـ وقد كان هذا المطلب هو الدافع الأساسي لخروج الجماهير فى انتفاضة صيف 2005 ـ وزيادة الانفاق العام بحيث يشمل الخدمات الصحية والاجتماعية المجانية، ووضع دستور جديد للبلاد تشارك فى صياغتة الجماهير، وإعادة تقييم برنامج الخصخصة للشركات والخدمات التابعة للدولة علما بأن برنامج الخصخصة في بوليفيا هو من أكثر برامج الخصخصة مراعاة لتوزيع الثروة حيث ينص على توزيع 50% من أى شركة مباعة على أفراد الشعب البالغيين.

نظرة إلى المستقبل

ولكن يبقى السؤال الأهم وهو ما الذي يضمن أن موراليس لن يتحول إلى لولا جديد ويتخلى عن وعوده الانتخابية خاصة مع الضغوط الأمريكية وتهديد النخبة الرأسمالية في أقليم سانتا كروز الأغنى بالانفصال بالإقليم عن بوليفيا إذا نفذ موراليس وعوده؟ إن الإجابة ببساطة هي أن الضمان هو حركة الجماهير التي بدأت وحققت انتصارات ولن تتوانى عن الضغط على موراليس ليحقق وعوده وإلا أزاحته كما أزاحت سابقيه. ففي أول رد فعل للجماهير بعد نجاح موراليس، قررت التجمعات التي قادت انتفاضة يونيو 2005، وعلى رأسها النقابة الإقليمية، أن هذه الكيانات تنهي الهدنة المتفق عليها والتي كانت جزءاً من اتفاق هذا الصيف الذي بموجبه استقال رئيس الجمهورية السابق وأتفق على إجراء الانتخابات المبكرة في ديسمبر. وأعلنت الحركة في مؤتمر جماهيري عقدته بمدينة الاكتو، معقل الحركة الجماهيرية، أنها سوف تبدأ في الحشد والاستعداد للضغط على الرئيس الجديد ليشمل برنامج التأميم المنتجات الهيدروكاربونية ذات العائد التصديري المرتفع، وليس فقط الغاز. ولهذا فإن الحديث عن يسار جديد في أمريكا اللاتينية لا يستند فقط إلى صعود رموز على يسار الوسط إلى كراسي الحكم في هذه الدول (فنزويلا وبوليفيا) ولكن يستند إلى ظرف موضوعي أهم وهو حركة الجماهير التي بدأت وستظل تجبر من يحكم أيا أن كان أسمه على الاتجاه يساراً.