بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مروة الشربيني.. شهيدة الحجاب أم ضحية العنصرية؟!

تحت هذا العنوان، عقد مركز الدراسات الاشتراكية ندوته الأسبوعية، وكان المتحدثون؛ د.أحمد رامي، القيادي في حركة الأخوان المسلمين وعضو نقابة الصيادلة، والصحفي الجزائري ياسين تملالي، ود. رباب المهدي، عضو مركز الدراسات الاشتراكية. قال د. رامي، وكان أول المتحدثين، إن مروة الشربيني تعد “شهيدة” حيث ماتت دون دينها، وأن الحادث، وإن كان فردياً، فقد ارتكبه شخص هو إفراز مجتمع عنصري، ضد مروة، التي “لم تنهزم حضاريا، ولم تتبنَ نموذجاً حياة لم تتربى عليه”. وأشار رامي إلى أن الأمن المصري لم يفرض أي نوع من القيود على مظاهرات التنديد بالحادث، لأنها ليست موجهة ضده، كما استنكر رامي موقف جمعيات حقوق الإنسان، سواء في مصر أو في الخارج، التي لم تحرك ساكناً.

وصف ياسين تملالي الحادث بأنه جريمة عنصرية، وأن العنصرية ضد المسلمين ظاهرة شائعة، في الوقت الحالي، حتى في الصين، وتساءَل كيف يحدث ذلك في دول تدعي رعايتها لحقوق الإنسان، ولكن العنصرية ليست بظاهرة جديدة، بل ترجع بجذورها إلى الحروب الصليبية، ثم إلى الاستعمار الغربي، الذي تبنى، وقام، على أساس إيديولوجية عنصرية، كانت أحيانا تقوم على أسس بيولوجية مزعومة، وهي تُمارَس ضد المغاربة المهاجرين لفرنسا، منذ نصف قرن، ولكنها اتخذت في العقد الأخير طابعًا دينياً. ووصف تملالي رد فعل الإدارة الألمانية بأنه كان فاترًا. لكنه أنكر الاستعمال السياسي للحادث، حيث ظهرت دعوات على شبكة الإنترنت تدعو البنات للتمسك بالحجاب، “حتى لو كان الثمن القتل”، وإدانة للسفور، وعلق ياسين بأنه مع حق التحجب، لكنه أيضا ضد فرض الحجاب أو فرض تأدية الصلاة، كما يحدث في السعودية وإيران، مثلا. وأضاف، أنه بينما لقي هذا الحادث كل هذا الاهتمام، هناك الكثير من المهاجرين الفقراء في مدن الضواحي الأوروبية يقتلون، ولا أحد يذكرهم أحد مجرد الذكر. وانتقد تملالي فكرة “الانهزام الحضاري”، مشيرا إلى أن مناضلات الثورة الجزائرية، لم يكن محجبات، ولم يتحجبن طوال حياتهن. وأخيرا أكد تملالي على أنه بالرغم من أن العنصرية هي نتاج لحضارة أوروبية، فلا يجب أن نصف الثقافية الأوروبية بأنها ثقافة عنصرية، فالحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها، كانت هناك تجارة عبيد، رغم تحريمها دينياً، فلا يجب تعميم الحكم بسبب هذه الظاهرة، دون الرجوع على أسباب وجودها.

أردف تملالي أن مصالح الطبقات الحاكمة، التي يسيطر عليها اليمين المتطرف، تلعب على وتر العنصرية، مؤكدا أن العنصرية بعد2001 ، لم تتطور تطورًا تلقائيًا في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، ولكن الإدارة الأمريكية، اختلقت لها عدوا جديدًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ثم عملت على التهويل من هذا الخطر، لتعميق معاداة الإسلام، وهي تستخدم مجموعة من الخبراء ليسوا على دراية حقيقية بالمسلمين، بل لا يعرفون لغات البلدان الإسلامية، العربية والفارسية، وغيرها، والأهم أنهم يتعاملون مع “الإسلام” ككل ثابت عبر التاريخ، وهي نظرة لا تُمكن من فهم المجتمعات الإسلامية الأصلية، ولا مجتمعات المهاجرين في أوروبا. واختتم ياسين حديثه بقوله أن الغرب يكيل بمكيالين، ولو أن شابا يهوديا قد تعرض للاغتيال لم تكن القضية ستعالج على النحو نفسه. ولكن الازدواجية موجودة في بلداننا أيضا، التي تعاني من العنصرية الدينية والمذهبية، فنفس من يطالبون بحرية بناء المساجد في أوروبا، هم من يحرمون أتباع الديانات الأخرى من أداء شعائرهم.

أما رباب المهدي فقد كان مدخل حديثها بالتركيز على أن “مروة” هي امرأة، في منطقة تعج بالمهاجرين والطلبة الأجانب، لم يتم استهدافهم، وأن هناك تسليع للمرأة، واستغلالها كأيقونة، علاوة على استغلال الحجاب كرمز ديني وثقافي أيضا. ولكن على الجانب الآخر هناك نفس منطق التسليع، واستغلال القضية، ليس من جانب التيارات الإسلامية وحسب، بل نجد ذلك من النظام المصري، الذي لم يقدم حتى واجب العزاء، للآلاف من ضحايا العبارة المنكوبة، أو للمهاجرين الشبان الذين غرقوا خلال محاولة البحث عن لقمة عيش، بل نجد المؤسسة الدينية الرسمية تخرج بفتوى تحرمهم حتى من اعتبارهم “شهداء”!.وفي السياق نفسه، استنكرت رباب موقف النظام المصرين المتمثل في المجلس القومي للمرأة، الذي أشاع احتمال سرقة أعضاء الضحية، بينما يسكت عن مئات النساء اللائي يمتن في المستشفيات المصرية لعدم توفر الرعاية اللازمة.

أكدت د. رباب أن الحجاب أصبح رمزا ثقافيا، وليس دينيًا وحسب، كما أنه تزامن مع صعود بؤر لمقاومة الإمبريالية تحمل راية إسلامية، مثل حزب الله وحماس، فالعنصرية مرتبطة بالسياسات الاستعمارية، التي تستخدم إلى جانب ترسانتها الحربية، ترسانة إعلامية. وذكرت مثال على ذلك أن مجلة دير شبيجل الألمانية، اعترفت أنه لو حدث العكس كانت التغطية والتناول سيختلف كلياً.