بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

16-19 نوفمبر 2006

مؤتمر بيروت لدعم المقاومة

عقد في لبنان في الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر “مؤتمر بيروت”، بمشاركة من قوى المقاومة اللبنانية ونشطاء مناهضة الإمبريالية والحرب في العالم، الذين جاءوا ليعلنوا تضامنهم مع المقاومة اللبنانية. وائل خليل شارك في المؤتمر، ويقدم لنا استعراضاً للقضايا الرئيسية التي طرحت، وكذلك رؤية للوضع الداخلي في لبنان.

التقى في بيروت ما يقارب 400 ناشط من حركة مناهضة العولمة والحرب أتوا من 34 دولة من مختلف أنحاء العالم ليعلنوا تضامنهم مع المقاومة اللبنانية وليبحثوا معا الخطوات التالية في حركتهم في ضوء ما يحدث في المنطقة. نظم اللقاء حزب الله بالاشتراك مع الحزب الشيوعي اللبناني وعدد من المجموعات المدنية في لبنان.

والمؤتمر كان فرصة رائعة للقوى المناهضة للإمبريالية لإعلان دعمها غير المشروط للمقاومة اللبنانية ولحزب الله في هذه الفترة الحاسمة. وبالإضافة إلى ذلك مثل المؤتمر محاولة لربط حركة مناهضة العولمة والحرب في العالم بالحركات المقاومة في لبنان والمنطقة العربية بشكل عام، وكما عبر العديد من المشاركين، فإن حركة مناهضة الحرب تقف في نفس الخندق مع المقاومة في المعركة ضد عدو مشترك، ضد الإمبريالية.

ويأتي اللقاء في لحظة هامة في عمر المعركة ضد الامبريالية في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره. فقد فاجأ الانتصار التي حققته المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله الخطط الأمريكية في المنطقة، وأفشل صمودها وصمود الشعب اللبناني أثناء الحرب من 12 يوليو وحتى 15 أغسطس خطط الإمبريالية وإسرائيل لتدمير المقاومة وعزلها عن الشعب اللبناني.

ولكن المقاومة خرجت منتصرة في حربها مع إسرائيل والإمبريالية لتجد نفسها تحت ضغط محلي مدعوما من نفس الإمبريالية المهزومة. ومن ناحية أخرى حققت حركة مناهضة الحرب عدة نجاحات فقد لعبت دورا كبيرا في إسقاط عدد من الحكومات الإمبريالية في أسبانيا وإيطاليا كما أضعفت قبضة حكومة بلير في بريطانيا وإدارة بوش في الولايات المتحدة، إلا أن الحركة لم تنجح في زعزعة هيمنة الإمبريالية أو هزيمتها بشكل حاسم.

وقد هيمن على جلسات المؤتمر وفي طرقاته السؤال حول ما العمل؟ ما هي الخطوات التالية؟ ما هي أفضل السبل لخلق الروابط بين من يقاومون الإمبريالية بالسلاح في الشرق الأوسط وبين من يقاومنها بكل شكل آخر في باقي العالم، خاصة في دول المعسكر الإمبريالي ذاتها.

وفي هذا السياق دعا العديد من المشاركين إلى توثيق الصلات بين الحركات الإسلامية وبين حركات اليسار في العالم وإلى تجاوز الخلافات فيما بين تلك القوى حيث أنها تواجه عدو واحد. فقد أشار خالد حدادة أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني إلي تجربة التحالف القائمة بين حزب الله والحزب الشيوعي والتي سبقت الحرب على لبنان بشهور. وبدوره دعا نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، إلى تحالف يضم كل قوى المقاومة والمستضعفين والأحرار على مستوى العالم وإلى تجاوز الخلافات العقائدية في سبيل المعركة الأهم ضد الاستعمار. ودعا خربيرتو ألفارس، الناشط بحركة مناهضة الحرب بالمكسيك، إلى توسيع المعركة ضد الإمبريالية خارج المنطقة لأنها معركة العالم الحر أجمع وإلى خوض “معركة الأفكار” ضد الدعاية الإمبريالية السائدة.

وبالطبع هيمن الوضع في لبنان على أجواء المؤتمر، فبالرغم من محاولة المنظمين والمشاركين عدم الدخول في تفاصيل السياسة الداخلية اللبنانية إلا أن هذا كان غير ممكنا فبالنسبة للمشاركين كان من الواضح أن انتصار حزب الله في معركته في لبنان سيكون له أثر مماثل لانتصاره في حربه ضد إسرائيل.

واتفق المشاركون على أشكال وآليات عديدة لدعم التضامن والعمل المشترك. فبجانب العمل على خلق آلية تحالف دائمة عالمية تجمع بين الحركات والقوى المقاومة في المنطقة وبين الحركات والمجموعات المناهضة للحرب والعولمة في العالم، تم الاتفاق على العمل المشترك في قضايا مثل مواجهة العداء للإسلام في أوروبا وأمريكا.

كما اتفق على تبني يوم 12 يوليو الجاري ليكون يوما عالميا لدعم المقاومة اللبنانية. واتفق الجميع على أهمية إحياء النشاط الداعم للشعب الفلسطيني الذي يقف وحيدا أعزل في مواجهة العنف والبطش الصهيوني، وفي هذا السياق أوصى المؤتمر بإطلاق حملة واسعة لفضح الممارسات الإسرائيلية ومقاطعة وعزل إسرائيل في مختلف دول العالم خاصة أوروبا وأمريكا الشمالية. ودعا كذلك إلي توحيد ودعم المقاومة العراقية في وجه الفتنة ومخاطر الحرب الأهلية.

لقاء بيروت، ومؤتمر القاهرة الخامس في مارس 2007، هم خطوات هامة على طريق بناء تحالف أعمق يجمع بين مختلف القوى المناهضة للإمبريالية في المنطقة الواقعة تحت وطأة عنف وبطش تلك الإمبريالية. ويبقى أن تترجم نتائجه لنضال على مستوى العالم ضد الإمبريالية وضد الأنظمة التابعة لها، من بوش إلى بلير ومبارك.