بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

قراءة قصيرة في تصريحات النظام السوري:

عن أي دستور يتحدثون؟

اختصر السفاح بشار كل الحملة الدعائية لنظامه في شكل الاستفتاء الدستوري بجملة واحدة أطلقها بعد غلق اللجان الانتخابية قائلا: "سوريا تتعرض لهجمة إعلامية لكننا الرابحون على الأرض"، لم ينسى أثناء تصويته أن يتشح هو وزوجته السواد حزنا على ضحايا قواته الأمنية التي أعلن تبرئته من جرائمهم مطلع الشهر الماضي بأنه غير مسئول عن تصرفاتهم الفردية!

لكن التناقض لم يغب عن المشهد السياسي ككل، ففي الوقت الذي طالب فيه النظام المواطنين بالخروج للتصويت، كانت قوات القناصة تنتشر على أسطح المباني لتوقع 94 قتيلا في حي بابا عمرو الصامد، وأيضا انتشرت المدفعيات والقوات الأمنية بكثافة في شوارع دمشق وحلب وهي أقل المدن التي شهدت تحركات شعبية، كما قامت قوات الأسد بنصب الكمائن للمواطنين الذين خرجوا لقضاء حوائجهم الأساسية وذلك من أجل إجبارهم على الدخول للمراكز الانتخابية وتصوير مشاركتهم، قد لا يخلو الأمر أيضا بتورط أصحاب العمل الموالين للسلطة وإجبار العمال على التصويت، ومع ذلك تباهت الأبواق الإعلامية بنسبة المشاركة التي لم تتعدى 57% حتى أعلن السفاح أن الشعب السوري مصمم على متابعة الإصلاحات بالتوازي مع مواجهة الإرهاب"!

تصريحات أخرى من رموز النظام السوري فضحت مدى تعمد النظام في تجاهل المطالب الاجتماعية للشعب وتجريدها إلى مجرد مطالب سياسية هشة، فنائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية سليمان قداح اعتبر الاستفتاء يؤسس لمرحلة جديدة في سوريا من خلال الميزات التي يتضمنها على المستوى السياسي، أما رئيس الحكومة السورية عادل سفر فقد وصف التصويت على مشروع الدستور السوري الجديد بأنه " منعطف تاريخي واستجابة لحق المواطنين في التعددية السياسية وضمان الديمقراطية والحرية"، لم يعترف هنا بفشل حكومته في تقليل معدلات البطالة أو تحدي الفقر الناجم عن احتكار الثروات، كما لم يتطرق المسئولون الذين يهللون للتعديلات الدستورية الآن إلى سيطرة حزب البعث على الحكم بموجب المادة الثامنة من دستور كان يحكمهم بالفعل قبل خمسين عاما بل واصلوا نفس التصفيق، حتى أعلن محافظ ريف دمشق في نفاق مريب أن الدستور جاء تتويجا لعملية الاصلاح التي أعلنتها القيادة السورية!

أي تعددية يتحدث عنها المسئولون إذا كان هناك 4 ملايين سوري معارض ممنوعين من الدخول للأراضي السورية ومهددين بالاعتقال؟ وإذا كانت تصريحات المعلم وزير الخارجية بأنه لا يريد التعليق على مواقف المعارضة فهي ليست على دراية بمصالح الشعب، فأي مشاركة سياسية يعنيها النظام عند تفصيل معارضين على مقاس التعديلات ورفض من يمارس فعل المعارضة الحقيقي؟

الواضح أن المعارضة التي حاول المعلم تجاهلها والتي هاجمتها روسيا حليفة النظام السوري مستنكرة تحدثها باسم الشعب، هي تلك التي انساقت وراء تحرك الشارع السوري بمقاطعة الاستفتاء من خلال طرق شعبية عديدة كاستخدام مكبرات الصوت على مستوى الأحياء أو بطرق رمزية عندما كتبواعلى حاوية قمامة "صندوق الاستفتاء" وقاموا بإلقاء أوراق تصويت رمزية، كذلك الحملات الإليكترونية المضادة للاستفتاء حول طرق إعدام الرئيس.

وبعد أن أعلن المدير العام للصليب الأحمر إن "الحكومة ما زالت تمنع دخول موظفي اللجنة إلى بابا عمرو حيث لا يزال المدنيون محاصرين في درجات حرارة شديدة البرودة ويحتاجون للطعام والمياه والرعاية الطبية. فعن أي استفتاء وحرية أصلا يتحدث عنها النظام السوري وهو لم يعطي سوى خيار الموت لشعب أراد الحياة ؟!

اقرأ أيضاً:

مقالات عن الثورة السورية