بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أرييل شارون: موت سفاح

إن موت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أرييل شارون في 11 يناير، سيكون له تأثير فعلي يذكره العالم. فحتى برغم أنه كان في غبيوبة لمدة ثمان سنوات منذ إصابته بجلطة دماغية في عام 2006، إلا أن لموته مغزى رمزي.

وتماما كما كان نيلسون مانديلا يمثل النضال من أجل الحرية والمساواة بالنسبة لمئات الملايين من الناس، هكذا كان إرييل شارون يمثل العكس تماما. فقد عبّر، ربما أكثر من أي شخص آخر، عن وحشية الصهيونية وقمعها العنصري للشعب الفلسطيني. وقد أشاد أوباما بهما على حد السواء، وهذا يخبرك الكثير عن أوباما.

كان شارون صهيوني متشدد طوال حياته. في عام 1940، حين كان في العاشرة من العمر، دخل حركة الشباب الصهيوني “هاشادا”. وفي الرابعة عشر انضم إلى “جادنا”، وهي منظمة شبابية شبه عسكرية، وبعد ذلك، إلى قوة سرية شبه عسكرية، تُدعى “هاجانا”. باختصار، كان معروفا في شبابه أنه إرهابي.

وعندما تم تأسيس دولة إسرائيل في 1948، أصبحت “هاجانا” جزءا من جيش الدفاع الإسرائيلي، وترقّى شارون سريعا  بالرتب وأصبح قائداعسكريا بارزا وبارعا في قتل الفلسطنيين والعرب. وفي سن الخمسين، ترأس الوحدة 101 (كتيبة سلاح المظلات) المسئولة عن العمليات الانتقامية ضد مقاتلي المقاومة الفلسطينية، والتي نفذت العديد من المجازر.

واستنادا إلى قوته العسكرية، صار زعيما يمينيا في حزب الليكود، وشغل منصب وزير للدفاع أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982، ذلك الغزو الذي أودى بحياة 20 ألف شخص. بنى السفاح مسيرته على أساس مناصرة المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة على الأراضي الفلسطينية وشغل منصب رئيس الوزراء من 2001 إلى 2006. وقبل جلطته الدماغية بفترة وجيزة في 2006، أسس حزبه الصهيوني “كاديما”.  

بالرغم، من كل جرائمه العديدة، إلا أن إحدى تلك الجرائم ستظل مرتبطة بإسمه للأبد وتوصمه بالعار، وهي المجزرة المريعة للرجال والنساء والأطفال الفلسطنيين في مخيميّ صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان عام 1982، حيث ذُبِحَ أكثر من 3 آلاف مدني فلسطيني بأبشع الطرق في يومين فقط. جرت عمليات القتل فعلياً بواسطة الميليشيات اللبنانية المسيحية، لكن الجيش الإسرائيلي، تحت قيادة شارون، ساعد في العملية بمحاصرة المخيمات لمنع الفلسطينيين من الهرب.  

وفي عام 1993، كشفت لجنة تابعة للأمم المتحدة، برئاسة شون ماك بريد، عن مسئولية إسرائيل المباشرة، وبالأخص أرييل شارون، عن المذبحة. أُلزم شارون بالتوقيف مؤقتا، لكن في دولة إسرائيل العنصرية هذا الفعل الوحشي لم يجلب لحياته السياسية أي ضرر.

لعل أفضل طريقة يمكن للاشتراكيين الإشارة بها إلى موت شارون هي نداء “جميعنا، بالآلاف والملايين، فلسطنيون”!.

* المقال باللغة الإنجليزية هنا