بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سادس إضراب عام في إيطاليا في أربعة أعوام

على مدار أربع ساعات، عاشت إيطاليا حالة من الشلل التام في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي. فقد قرر عمال إيطاليا مواصلة نضالهم في مواجهة سياسات بيرلسكوني المعادية لمصالحهم بتنظيم سادس إضراب عام منذ تولي حكومة بيرلسكوني في 2001. الإضراب العام هذه المرة جاء احتجاجاً على ميزانية 2006 التي تستقطع 500 مليون يورو من الإنفاق العام على الخدمات، (أي 50% من ميزانية هذا الإنفاق). الإضراب جاء كذلك اعتراضاً على خطة الحكومة لتعديل نظام المعاشات التي ستزيد عدد السنوات التي يجب أن يقضيها العامل في وظيفته (من 35 إلى 40 سنة) قبل أن يحق له الحصول على معاش كامل.

المشاركة العمالية في الإضراب العام كانت أقوى مما توقعه المنظمون، فقد شارك ما يتراوح من 80 إلى 90% من عضوية الاتحادات العمالية الثلاثة التي تقدر عضويتها بـ12 مليون عامل.

خطة الحكومة لخفض الإنفاق جاءت كنتيجة لالتزام إيطاليا أمام الاتحاد الأوروبي بخفض عجز الميزانية، حيث وضع الاتحاد الأوروبي خطة للوصول بعجز ميزانية الدول الأعضاء إلى 3% على الأكثر بحلول عام 2008. فعلى عكس ما تدعيه أجهزة الدعاية والحكومات الرأسمالية الأوروبية، أوروبا الموحدة ليست الطريق للجنة الموعودة لشعوبها. الحقيقة هي أن ما تحاول أن تحققه أوروبا الموحدة هو فرصة أفضل لرأسماليتها للمنافسة في سوق عالمي يميل ناحية الركود. وحتى تزداد فرص المنافسة فلابد من تشديد الضغط على العمال والفقراء. لذلك تقوم الحكومات الأوروبية بتخفيض الأجور والاستقطاع من الانفاق العام.

زاد من صعوبة الوضع في إيطاليا طبيعة حكومة بيرلسكوني اليمينية. فبيرلسكوني نفسه رجل أعمال له مصالحه الواضحة في الضغط على العمال والسحب من حقوقهم من أجل تحسين وضعه هو وطبقته الحاكمة.

إلا أن الطبقة العاملة الإيطالية مستمرة على مواصلة النضال ضد سياسات بيرلسكوني وحكومته. بيرلسكوني صرح أن الإضراب “عديم الفائدة”. لكن الحقيقة أن سلسلة الإضرابات، واتساع حجم الحركة الجماهيرية، في إيطاليا، يؤشران إلى أن أياماً صعبة في انتظار الطبقة الحاكمة الإيطالية. ربما الإشكالية الوحيدة التي تواجه الحركة الجماهيرية هي وجود بديل سياسي قوي قادر على توجيه الحركة وقيادتها. الأزمة أن حزب إعادة التأسيس الشيوعي، ذلك الحزب الذي أطلق شرارة الحركة المناهضة للعولمة في إيطاليا، بدأ ينحرف يميناً في اتجاه قبول سياسات الليبرالية الجديدة التي تتبناها الأحزاب السياسية الرئيسية، سواء كانت اشتراكية ديمقراطية أو يمينية تقليدية.

أزمة البديل السياسي تطرح نفسها بقوة في إيطاليا. والشهور القادمة ستكشف عن إمكانيات إسقاط حكومة بيرلسكوني.