بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

سوريا:

الثورة لا تندلع من الفراغ

 بدأت الاحتجاجات في سوريا بمظاهرات محدودة في دمشق وبعض المدن مثل درعا وحمص وبانياس، بدأت تكبر شيئا فشيئا وزاد قمع الأمن لها بشكل أكبر. أدى سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين بمحافظة درعا إلى تنامي الغضب الشعبي فيها، وجرت مواجهات دامية بين الأمن والمتظاهرين، تصاعدت على إثرها دعاوى للانتفاض في جميع أنحاء سوريا، وخلال الثلاثة أشهر منذ بداية الثورة السورية في 15 مارس الماضي، انتشرت مظاهر الاحتجاج في عشرات المدن السورية، وتصاعدت وتيرة الصدام بين المواطنين والأمن كماً، بازدياد عدد المشاركين في التظاهرات، وكيفاً، بزيادة عنف وقمع الأمن السوري لها.

تطبيق سياسات السوق
وإن بدا النظام السوري أقل تعاونا مع الإمبريالية العالمية من نظيره المصري، إلا أن سياساته الاقتصادية لم تختلف كثيرا، إذ في بداية الألفية الجديدة بدأ النظام السوري في تطبيق سياسات اقتصاد السوق التي أدت إلى ارتفاع الأسعاروزيادة نسب الفقر والبطالة، وشهدت سوريا على إثره احتجاجات عمالية.

أدت التحولات الاقتصادية لسوريا من نظام رأسمالية الدولة إلى ما أسماه النظام السوري بـ”اقتصاد السوق الاجتماعي” إلى التوسع في الاستثمار في القطاعات الريعية القائمة على الخدمات والعقارات والسياحة، و” توسع الاستيراد نتيجة تراجع حاد في الإنتاج المحلي. وهو الأمر الذي أدى إلى تهميش قطاع واسع من الطبقات الشعبية، سواء نتيجة البطالة التي ربما تصل إلى 30% من القوى العاملة، أو الإفقار نتيجة انخفاض الدخل مقابل ارتفاع مذهل في أسعار السلع التي باتت عالمية (أو حتى أكثر من ذلك نتيجة احتكار فئة حاكمة). كما تمركزت الثروة في قلة محيطة بالسلطة باتت وافرة الثراء والبذخ، وتحتكر كل المشاريع التي تدرّ الربح، وتسيطر على كل الاقتصاد ” 

منذ اندلاع الثورة، أسفر القمع الوحشي من قبل نظام الأسد عن مقتل حوالي 1200 شخص اغلبهم من محافظتي أدلب وحماة هذا غير آلاف المواطنين الذين تم اعتقالهم. بالإضافة إلى حوالي 4300 لاجئ نزحوا إلى الحدود مع تركيا التي تتوقع نزوح المزيد، كما أن لبنان أيضا تواجه تدفق للفارين من شرق سوريا.

وبطبيعة الحال، وكما يبدو أنه سيناريو تتبعه كل الأنظمة العربية، تم الاستعانة بما يعرف بـ “الشبيحة” وهم عصابات إجرامية تنتمي لمختلف فروع الأمن تعمل لدى أبناء عائلة الأسد وتشتهر بأعمالها الإجرامية في مناطق الساحل، يستطيع النظام من خلالهم تنفيذ أقذر عمليات العنف مع سهولة نفيه نسبتهم له لعدم ارتدائهم زيا رسميا.

قمع النظام السوري للمعارضة تخطى الحدود الجغرافية لسوريا، ليشمل قمع أي فصيل سوري معارض حتى وإن كان متواجدا خارج البلاد، على سبيل المثال لا الحصر، اختطاف ناشطين سوريين معارضين بلبنان، وتمزيق لافتات المتظاهرين أمام السفارة السورية بالقاهرة. بل وصل الأمر إلى تهديد بعض شركات استضافة المواقع التي يستخدمها الثوار في بث أخبار ومقالات تؤيد الثورة السورية. 

سوريا والمقاومة
اختلف النظام السوري عن نظيره المصري في قضية دعمه لمقاومة الصهيونية، ما حقق له بعض المكاسب الشعبية لبعض الوقت، وشكل دعاية زائفة لنظام اقتصر دوره في دعم المقاومة على استضافة عناصر حماس وحزب الله على أرضه، واستفاد من المتاجرة ببوق المقاومة من الدعم العسكري والمادي لإيران، وكان ذريعة في نفس الوقت للتنكيل بأي فصيل معارض للنظام الحاكم بدعوى أن من يعارض النظام هو بالضرورة يعارض المقاومة ومتعاون مع الإمبريالية الغربية.

وليس أدل على أكذوبة دعم المقاومة تلك مثل حفاظ الحدود السورية الإسرائيلية على استقرارها لعشرات السنين في ظل حكم الأسد (الأب والإبن)، وحتى هذا الدعم ” الكلامي ” للمقاومة الفلسطينية واللبنانية لم يسمو إلى طموح الجماهير التي اقتحمت بشكل عفوي حدود الدولة العبرية في الذكرى الأخيرة للنكبة الفلسطينية منذ أسابيع قليلة.

مما يثير تساؤلا، أيهما أفضل للكيان الصهيوني؟ نظام يتحالف مع فصيل طائفي للمقاومة (حزب الله) له حساباته وتوازناته الخاصة، واقتصر دوره مؤخرا فقط على صد أي هجوم صهيوني جديد؟ أم حراك جماهيري واسع سقف دعمه للمقاومة غير محدود؟ ونتائج وصوله للحكم مجهولة العواقب؟

وهو ما يجعلنا لا نستغرب موقف الحكومة الأمريكية من الوضع في سوريا، من خلال تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بعدم وجود نية للمزيد من الخطوات القاسية ضد النظام السوري بحجة أن الرئيس السوري قال الكثير عن الوعود الإصلاحية التي لم تسمعها واشنطن من زعماء آخرين في المنطقة، إذ تتعامل الإدارة الأمريكية مع وجود نظام الأسد على اعتبار أنه أهون الشرور.