بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

ندوة مركز الدراسات الاشتراكية:

سوريا.. ثورة شعبية ضد نظام مستغل

عقد مركز الدراسات الاشتراكية ندوة، يوم الجمعة 5 أكتوبر، مع المفكر الماركسي والمناضل سلامة كيلة حول الثورة السورية وتطوراتها لمناقشة تفاصيل الحراك السوري والتدخلات الخارجية وصراعات القوى في ظل تسليط الإعلام الاضواء على الصراع الطائفي والتدخلات الأجنبية فقط.

وقد استهل حديثه مؤكدا على ضرورة فهم وتحليل أسباب ودوافع الثورة السورية والوضع الداخلي بسوريا لا النظر فقط الي الصراعات المحيطة في المنطقة ومصالح الدول الامبريالية المتعلقة بهذه الثورة. فقد حاول النظام السوري ان يجعل الأمر يبدو وكأنه هجوم من الدول الامبريالية على نظام معاد لها، ففي السنوات الأخيرة كانت سوريا جزءا مما يسمي بتحالف الممانعة آو المقاومة،  وهو تحالف معاد للامبريالية الأمريكية. لذلك نجد تقاربا بين النظام السوري وروسيا التي تبدو هي الأخرى وكأنها كنظام معاد للقوه الامريكية. هكذا يبدو الامر اذا تجاهلنا الوضع الثوري الداخلي .ولكن حين ننظر إلي الوضع الاقتصادي السوري المشابه للوضع في مصر وتونس من تناقص في القطاع العام وارتفاع في الأسعار بينما ظلت الاجور كما هي وبلغت نسبة العاطلين عن العمل 30% نجد أن الثورات العربية كانت بمثابة حافز للشعب السوري لكسر حاجز الخوف والثورة على نظام الأسد. ولذلك فلا يمكن رؤية الثورة السورية إلا كثورة شعبية قام بها الشعب للمطالبة بحقوقة وتحسين ظروفه.

إلا أن النظام الثوري ايضا رأي في الثورات العربية عبرة له، فرسم إستراتيجية مسبقة للسيطرة على الثورة تقوم بالأساس على العنف. فمنذ اول ظهور للاحتجاجات في منطقة محدودة من درعا بعث بقوات الجيش لقتل مئات المعتصمين. لكن الاحتقان الاجتماعي المتراكم في المجتمع السوري ادي الي نتيجة عكسية  لتنتشر الاحتجاجات في درعا كلها وتنتقل فيما بعد إلى مناطق أخرى. اما الركيزة الاخري في استراتيجية النظام السوري فهي الترويج لوجود جماعات من السلف والإخوان المسلمين للدفع بالصراع الطائفي وحصر الصراع في هذا الإطار لضمان بقاء جزء من الشعب الثوري عامة والعلويين خاصة (وهم يمثلون مفاصل النظام وأغلبية من قاده الجيش) معاد للثورة. وقد استغل السلفيون والإخوان المسلمون السوريون ذلك في محاولة للاستيلاء على الثورة معتبرين انفسهم الوريث الشرعي لها. إلا أن المزاج العام في ثوريا غير متفاعل مع الإخوان وهم يمثلون مجموعات هامشية نتيجة لمنعهم من الحياة السياسية في ظل نظام الأسد.

أما عن التسليح، ففي الستة أشهر الأولي حاول الشعب السوري المحافظة على سلمية الثورة متأثرا بالثورة المصرية إلا أن احتدام الصراع قاد إلى تطور العنف وبالتالي التسليح، وهو ما تم الدفع به في محاولة لانهاء الشكل الشعبي للثورة. وقد تزامن التسليح مع دخول السلفيين “الجهاديين” وهو ما يشكل خطورة على الثورة لأنهم بحكم أفكارهم لا يفهمون إلا الصراع ضد الفئات “المنشقة” مثل الشيعة والعلويين مما يفتح المجال لوضع طائفي مماثل للعراق فيما بعد.

وبينما يبدو الأمر وكأن الداعم الوحيد لنظام الأسد في المنطقة هو إيران وتبدو كلا من السعودية وتركيا وكأنهم داعمون للثورة السورية نجد دورا رئيسيا للسعودية في الدفع بالسلفيين إلى سوريا ومحاولة تحويل الثورة إلى صراع طائفي بهدف للقضاء على الثورة. وهو في الحقيقة دور ناتج عن خوف من امتداد الثورة لها في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية وليس صراعا بين الشيعة والسنة. اما تركيا فيجب ان نتجاوز سياساتها الماضية التي كانت تعكس رغبتها في الدخول الي الاتحاد الأوربي مما جعلها أداة للولايات المتحدة. أما الآن فإن تركيا تسعي لأن تصبح كيانا موازيا للاتحاد الأوربي ووجدت في النظام السوري مدخلا لمنطقة الشرق الاوسط. لذلك عقدت تركيا الاتفاقيات مع النظام السوري، إلا أن رفض النظام تقديم تنازلات لضمان بقاءه اضطر تركيا الي اتخاذ موقف مع الشعب السوري، لكنها لن تدفع بقوة لمساعدة الثورة، فكل ما تريده ان تاتي الثورة بنظام يمكنها التحالف معه ويحافظ على مصالحها في المنطقة.

وبالرغم من كل هذه التعقيدات الا اننا نجد النظام السوري يتداعي أمام انتشار الاحتجاجات في جميع المناطق السورية حتى العلوي منها، وتنحسر سلطة النظام عن مناطق بالكامل فيصبح لسكان المناطق لجان تنسيقية لإدارة التموين وأمور الأحياء إلا أن سوريا مازالت تعاني من غياب البديل الحقيقي. فقد استهدف النظام اي مجموعات منظمة في الثورة. ولكننا نحاول الآن الربط بين اللجان التنسيقية وبعض المجموعات الديمقراطية واليسارية التي نشأت خلال الثورة. ويأتي دورنا كيسار في دعم الثورة السورية وتوضيح الصورة الحقيقية بأنها ليست صراعا طائفيا بل هي ثورة شعبية ضد نظام مستغل.