بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

صوت المقاومة في انتخابات الرئاسة الفرنسية

لم تكن قد صدرت، عند كتابة هذه السطور، نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي تعقد يوم الأحد 22 أبريل. ولكن كانت استطلاعات الرأي ومتابعة حملات المرشحين، تشير إلى تصاعد صوت المقاومة ضد سياسات الليبرالية الجديدة، وضد المشروع الذي يمثله نيكولا ساركوزي، مرشح اليمين ووزير الداخلية السابق. مشروع ساركوزي يمكن تلخيصه في: المزيد من الخصخصة وتشريد العمال، وإحكام قبضة الشرطة على الحياة العامة لمواجهة الاحتجاجات وقمع المهاجرين بشكل أخص، وأيضاً التقارب مع الولايات المتحدة وإسرائيل على مستوى السياسة الخارجية. وإذا كانت وتيرة الاحتجاجات والتظاهرات الشبابية العفوية قد ازدادت للتعبير عن الغضب والاستفزاز من تصريحات ساركوزي الرجعية والعنصرية، فالإقبال على حملات مرشحي اليسار الراديكالي قد ازداد أيضا لنفس السبب.

أوليفي الأصغر والأكثر شعبية

ويأتي على رأس مرشحي اليسار الراديكالي ـ حسب آخر استطلاعات الرأي – أوليفي بيزاسينو، مرشح “العصبة الشيوعية الثورية”، الذي قد يحوز على 4% من أصوات الناخبين. ونجح أوليفي، الموظف في هيئة البريد، في أن يرسخ الثقة التي بناها من خلال حملته الانتخابية الأولى، سنة 2002، حيث حاز حينذاك على 4.25% من الأصوات. ويعد سنه الصغير – 28 عاما وكان في 2002 أصغر مرشح للرئاسة – سببا هاماً من أسباب تميزه في الساحة السياسة التقليدية وبالتالي قدرته على كسب ثقة الناس. هو أيضاً ينتمي إلى الطبقة العاملة، وشارك في الإضرابات والاحتجاجات المختلفة لعمال البريد. كذلك فهو يصر على عدم التحول إلى “محترف سياسي”، وعلى التمسك بحياته كمواطن “عادي” ولا يحصل سوى على إجازة قصيرة من عمله في نهاية الحملة الانتخابية كي يتفرغ للدعاية الانتخابية. وفي الأسابيع القليلة الماضية، ذهب أوليفي إلى العمال المضربين ليدعمهم، ودافع عن حق المهاجرين في الحصول على أوراق وعلى حق الانتخاب والترشح. كما نظم العديد من المؤتمرات الانتخابية الناجحة في المحافظات وصل الحضور فيها إلى أكثر من 2000 شخصا في بعض المدن، وأخرى في قرى أو مدن صغيرة لم تشهد هذه التعبئة قط من أجل مرشح من اليسار الراديكالي. ويركز أوليفي في دعايته الانتخابية على مشاكل البطالة والعمل المؤقت، الذي يدمر حياة العديد من الشباب في فرنسا، متخذا موقفا مع “الاستيلاء على المصانع التي تحقق أرباحا ومع ذلك لا تزال تسرح عمالها” كحل من الحلول لمواجهة البطالة.

المزيد من مرشحي اليسار

لا يختلف خطاب أوليفي كثيرا عن خطاب مرشحة اليسار الثوري التروتسكي الأخرى في انتخابات الرئاسة، أرليت لاجيلي، مرشحة الكفاح العمالي، 64 عاما، والتي رشحت نفسها لأول مرة سنة 1974 بعد أن قادت إضراباً في البنك الذي تعمل به. وإذا كانت قد حازت على نسبة ليست قليلة من الأصوات في آخر انتخابات (1995 و2002) إلا أنه يبدو أنها ستحوز هذه المرة على 2.5% من الأصوات فقط. ويعود هذا التراجع المتوقع لعدم تجدد خطابها، ولأن منظمتها لم تشارك في الحملة من أجل إسقاط الدستور الأوروبي في مايو 2005، مع أنها كانت تدعو، في دعايتها الخاصة، إلى ذلك.

شارك في هذه الحملة (من أجل إسقاط الدستور الأوروبي)، إلى جانب أوليفي بيزاسينو، اثنان من مرشحي انتخابات الرئاسة: ماري جورج بوفا، مرشحة الحزب الشيوعي الفرنسي، وجوزي بوفي، الفلاح المستقل، وأحد وجوه الحركة العالمية لمناهضة العولمة. وإذا كانت ماري جورج بوفا لا تحوز، حسب آخر استطلاعات الرأي، إلا على 2.5% من الأصوات، فهذا يعبر عن تراجع نفوذ الحزب الشيوعي على الساحة الفرنسية، بعد محاولته الحفاظ على توازنات وهمية ما بين قبوله كراسي وزارية في حكومات ادعت أنها يسارية في حين أنها طبقت سياسات الخصخصة بحرفنة عالية، ومشاركته أحيانا أخرى في الحركات والاحتجاجات العمالية. ويدفع الحزب الشيوعي اليوم ثمن سنوات طويلة من التخاذل في الدفاع عن مصالح الطبقات الكادحة، بعد أن كان في الماضي يسيطر على مدن كاملة، من ضمنها عددا كبيرا من البلدات العمالية الشيوعية في ضواحي مدينة باريس كانت تسمى بالحزام الأحمر. ولم يتخل هذا الحزب حتى الآن عن نموذج السلطوية الذي طالما ميز سياساته، فشكل إحدى أهم العوائق أمام ترشيح مرشح موحد للجان التي قادت الحملة الناجحة من أجل إسقاط الدستور الأوروبي في مايو 2005. فجاء ترشيح جوزي بوفي (2% من الأصوات حسب آخر استطلاع)، ليعبر عن رغبة جزء من العمال والشباب المشتركين في هذه الحملة، في تجاوز الانتماءات الحزبية.

تعدد مرشحي اليسار .. ماذا يعني؟

إن تعدد المرشحين على يسار الحزب الاشتراكي يعبر بالطبع عن تصاعد وتيرة الاحتجاجات منذ آخر انتخابات رئاسية. فبعد رفض تمرير الدستور الأوروبي، اندلعت احتجاجات الضواحي في نوفمبر 2005، ثم نجحت حركة الطلبة في ربيع 2006 في وقف تنفيذ مشروع “عقد العمل الأول” الذي كان سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في العمل. ولكن هذا التعدد يعبر أيضا عن عدم القدرة على توحيد صفوف هؤلاء الذين رفضوا السياسات النيو-ليبرالية، وعدم القدرة على بلورة شكل سياسي يعبر عن الغليان الاجتماعي الذي ما زال مستمرا، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف صوت المقاومة، وقد يحبط مؤقتا كوادر الاحتجاجات العمالية.

وذلك في حين أن كل المؤشرات تقول إن الظروف مواتية لبناء حزب عمال جديد، يوحد الصفوف في مواجهة الهجمة المرتقبة من قبل ساركوزي وأعوانه.

القوى على يسار الحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية (1981-2002)

2002
أرليت لاجيلي (الكفاح العمالي) 5.72
نويل مامير (الخضر) 5,25
أوليفي بيزيسينو (العصبة الشيوعية الثورية) 4.25
روبير هو (الحزب الشيوعي الفرنسي) 3.37

1995
روبير هو (الحزب الشيوعي الفرنسي) 8.64
أرليت لاجيلي (الكفاح العمالي) 5.30
دومينيك فواني (الخضر) 3.23

1988
أندري لاجوني (الحزب الشيوعي الفرنسي) 6.76
أنتوان واشتار (الخضر) 3.78
بيار جوكان (يسار راديكالي) 2.10
أرليت لاجيلي 1.99

1981
جورج مارشي (الحزب الشيوعي الفرنسي) 15.35
أرليت لاجيلي (الكفاح العمالي) 2.30