بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

على خلفية ارتفاع الأسعار والاحتجاجات الشعبية:

تمرد في الجيش البنغالي

عُرف عسكري متداول ومتفق عليه في كل المؤسسات العسكرية أن التمرد ممنوع سواء في أوقات الحرب أو حتي في أوقات السلم، على الجنود طاعة أوامر رؤساءهم بلا تمرد أو تزمر مهما كانت، ولكن الحال لم يكن كذلك هذه المرة في بنجلاديش وبخاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية بشكل عام هناك، فأوامر الضباط والتراتبية القيادية في المؤسسة العسكرية في بنجلاديش لم تمنع التمرد هذه المرة ولم تحمي أحداً ولا حتى كبار الضباط أنفسهم.

ففي يوم 25 فبراير الماضي اندلعت معركة في مقر قوات حرس الحدود في العاصمة دكا وقد تمكن الجنود المتمردون من السيطرة على المقر وامتد التمرد ليشمل عدة مدن وبلدات، ليسيطر المتمردون من قوات حرس الحدود على ثكناتهم العسكرية فيما لا يقل عن 12 مدينة وبلدة، لتتوجه باقي فرق الجيش بعد ذلك لتحاصر تلك الثكنات وتنتشر في المدن التي شهدت تمرداً في محاولة للسيطرة على الأمور.

وقال جندى من المتمردين فى شيتاجونج انهم بادروا لإطلاق النار لمنع وحدات الجيش النظامي من دخول معسكرهم، و على الرغم من ذلك لم يدم التمرد طويلاً فبعد حصار ثكنات ومعسكرات قوات حرس الحدود التي شهدت التمرد ألقي الألاف من الجنود اسلحتهم بعدما وعدت رئيسة الوزراء حسينة واجد المعاد انتخابها حديثا في يناير الماضي بالعفو عن المتمردين في حال استسلامهم دون مقاومة، والنظر في مطالبهم بزيادة أجورهم، وقد اسفر التمرد عن مقتل العشرات من ضباط حرس الحدود على رأسهم قائد قوات حرس الحدود ذاته والذي وجدت جثته في قبر جماعي يضم 58 جثة لضباط آخرين.

إن المعلن حتي هذه اللحظة أن التمرد كان بالأساس لرفض ضباط في قوات حرس الحدود الاستجابة لمطالب الجنود برفع رواتبهم التي لا تتجاوز 70 دولار في الشهر على أفضل حال في حين تتجاوز رواتب الضباط ذلك بكثير، ويأتي هذا على خلفية عامين من الاحتجاجات الاجتماعية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية وانخفاض الأجور بشكل عام.

فبنجلاديش ومنذ عام مضي وهي تمضي فوق صفيح ساخن، وكل عناصر الانفجار متوفرة، فارتفاع الأسعار وصل حداً غير مسبوقاً فقد زادت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب تتراوح بين 50 و 100 %، كما ارتفع سعر الأرز العنصر الرئيسي في غذاء البنغاليين بنسبة 150% بالإضافة إلي ارتفاع أسعار وقود الطهي والقمح بنسبة 200%، هذا في الوقت الذي تعد أجور العاملين في بنجلاديش من أقل الأجور في العالم حيث يبلغ متوسط أجر العامل هناك 12 دولار شهرياً، وهو ما لا يغطي التكاليف المعيشية لفرد واحد فضلاً عن أسرة بأكملها.

التحركات الاحتجاجية لم تنته طوال الأعوام الماضية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردية، وقد وصلت هذه الاحتجاجات في بعضها لمواجهات عنيفة بين المتظاهرين من العمال المطالبين بحد أدني للأجور والشرطة وقوات الجيش، يأتي هذا بعد شهرين من الانتخابات التي فازت فيها حسينة واجد برئاسة الوزراء بعد عودة الجيش إلى ثكناته بعد عامين سيطر فيهما على الحياة السياسية عقب الانقلاب الذي قام به على خلفية احتجاجات جماهيرية عارمة، إثر مزاعم بتزوير الانتخابات في 2006، وقد قام الجيش أثناء فترة سيطرته على الحياة السياسية باعتقال الكثير من السياسيين ممن وجه إليهم الاتهام بالضلوع في عمليات فساد وضمن من اعتقلهم حسينة واجد وخالدة ضياء اللتان تقاسمتا الحكم خلال 15 سنة انتهت في 2006 عقب الانقلاب الذي قام به الجيش اثناء فترة حكم خالدة، ولكن الجيش عاد وأفرج عنهما لخوض الانتخابات مرة أخرى.

ويري المراقبون أن خالدة ضياء وحسينة واجد فشلتا في حل مشكلات البلاد الاقتصادية طوال 15 عاماً ولا فائدة من عودة إحداهما للحكم، كما لم يفلح الجيش في التقليل من حجم الدمار الاقتصادي والتردي المعيشي خلال فترة الحكم العسكري في السنتين الماضيتين، وأن الأوضاع مرشحة للانفجار مرة أخرى في بنجلاديش بعدما نجحت الأوضاع الاجتماعية الظالمة في شق صفوف الجيش.