بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تونس تشعل ثورتها ضد النهضة

اشتعلت المظاهرات بالشوارع التونسية عقب اغتيال المعارض التونسي محمد البراهمي بـ 11 طلقة نارية اخترقت جسده. والبراهمي هو المعارض التونسي عضو الجبهة الشعبية الذي اشتهر بمواقفه المعادية لحركة النهضة ومشروعها وهو رفيق درب شكري بلعيد الذي تم اغتياله على أيدي ميلشيات أتباع النهضة في فبراير الماضي.

وفور الإعلان عن مقتله اشتعلت المظاهرات وصولاً لشارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة وهو الشارع الذي حاول الإسلاميين أنفسهم تمرير قانون لمنع التظاهر به عندما كان رئيس الحكومة الحالي النهضاوي علي العريض وزيراً للداخلية وحينما أطلق ميلشيات النهضة في وضح النهار للتنكيل بالمتظاهرين بعيد الشهداء العام الماضي. ويا للعجب فقد أصدرت النهضة أمس بياناً تدين فيه اعتداء القتل!

كما اشتعلت سيدي بوزيد، مسقط رأسه، بتظاهرات هاجمتها الشرطة بالرصاص الحي واعتقلت العشرات. فيما انتشرت فيديوهات لابنة المغدور به تدعو فيها الشعب التونسي للتمرد والنزول للميادين، ووجهت والدة الفقيد كلمات مقتضبة تدعو فيها حركة النهضة للرحيل فوراً. ومع حلول المساء تزايدت الأعداد للاعتصام أمام المجلس التأسيسي كما هاجمت ميلشيات النهضة المتظاهرين ببطحاء محمد علي.

ومع صباح يوم الجمعة، ثاني أيام الاحتجاجات وأولى أيام العصيان المدني، اجتاحت موجة إضرابات عارمة قادتها قطاعات عمالية مختلفة، منها قطاع النقل، لتشل الحركة بالبلاد فيما أعلنت المطارات تأجيل كل الرحلات الداخلية والخارجية استجابة للإضراب وأغلقت البنوك وكثير من المحلات والمتاجر وعلت جميع المؤسسات أعلام منكسة حدادا وطنيا شاملا كما صدرت كل الصحف باللون الأسود. فيما واصل الاتحاد التونسي للشغل دعوته إلى ضرورة استمرار العصيان المدني الشامل حتى إسقاط النظام.

يأتي الإضراب بالتوازي مع مواصلة المتظاهرين اعتصامهم أمام المجلس التأسيسي فيما انطلقت مسيرات حاشدة من مناطق مختلفة مع دخول مناطق جديدة للاحتجاج حيث انتهت أغلب المسيرات للاعتصام بباردو أمام المجلس التأسيسي بعد أن تم إحراق العديد من مقرات النهضة في ولايات عدة منها سيدي بوزيد والقصرين وسليانة. وهجوماً على رمزية الدولة وفسادها فقد اقتحم المتظاهرون مقرات عدة ولايات منها الكاف وسيدي بوزيد وقفصة والقصرين، فيما اقتحم المتظاهرون مقر ولاية المنستير بالزغاريد والهتاف المتواصل: “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”مواطن يا مسكين.. ضحكوا عليك بإسم الدين”. كما أعلنت الجماهير الحاشدة عزلاً شعبياً للولاة واستبدالهم بلجان شعبية لتسيير الولايات في كل من سيدي بوزيد وقفصة والكاف. فيما أصدر المعتصمون داخل مقر ولاية القيروان بياناً شعبياً رقم (1) جاء فيه: “في ظل حكومة فاشلة وعاجزة عن تحمل مسؤولياتها، فإننا نعلن انطلاق الاعتصام المفتوح بمقر الولاية والرفض القاطع لمواصلة التعامل مع السلط الجهوية الفاقدة للشرعية وتشكيل مجلس شعبي مؤقت يدير الاعتصام و الشئون العامة للولاية والتنسيق مع الحساسيات الوطنية لتعيين والي جديد”.

شهدت المظاهرات في ساعاتها الأولى ليوم الجمعة حوادث عنف نادرة بين المتظاهرين من جهة وقوات الشرطة ولجان حماية الثورة الممثلة لميلشيات النهضة من جهة أخرى، لكن سرعان ما تزايدت حدة العنف على الرغم من تصريح مصادر من وزارة الداخلية حول الانحياز لمطالب الشعب حيث منع الأمن نصب الخيام مع تكثيف الاعتقالات واستخدام مفرط للقنابل المسيلة للدموع أدت لوقوع شهيد ينتمي للجبهة الشعبية مصاباً بقنبلة على مستوى الرأس فيما سقط اثنان آخران لا يتجاوز عمر أحدهما 15 عاماً، وتسجيل 65 إصابة في محيط المجلس منهم 21 في حالة خطرة. كما تم ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺠﻨﺴياً بإحدى ناشطات حزب العمال ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺷﺮﻃﺔ أثناء احتجازها، بالإضافة لطعن صحفي بسكين من قبل مجهولين أثناء تغطيته للأحداث في قفصة مع تردد أنباء حول محاولة اغتيال هيثم العوني، الناطق الرسمي لحركة تمرد، بإطلاق النار عليه من قبل مجهولين.

ومع التصريحات الاستفزازية التي أطلقها الغنوشي مهدداً ببحر من الدماء يسيل فى تونس إذا اتبعت النموذج المصري، تجاهلت جريدة الفجر النهضاوية في عددها الصادر يوم الجمعة الأحداث الدموية الجارية فيما أفردت حوارا مع أحد الخبراء الأمنيين حول استحالة انقلاب الجيش على الحكم، كما تم تسريب بعض المعلومات حول سعي النهضة لعقد صفقات تقبل بحل الحكومة وتعيين حكومة إنقاذ وطني وحل رابطات حماية الثورة التابعة لها وتحديد أوقات قصيرة للانتخابات الحالية مع الرفض التام لحل المجلس التأسيسي أو تعطيل الدستور الحالي، بينما لم تعلن النهضة رسميا عن تلك المقترحات.

وكانت مجموعة من القوى السياسية المعارضة دعت لتشكيل جبهة إنقاذ وطني في ظل استقالة أكثر من 42 نائباً أعربوا في بيان لهم عن الدخول في اعتصام لحل المجلس ولإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تترأسها شخصية وطنية مستقلة، ويلتزم كافة أعضائها بعدم الترشح لأي انتخابات، وتكليف لجنة خبراء لإنهاء صياغة الدستور في أسرع وقت وعرضه على الاستفتاء الشعبي.

ومع صباح يوم السبت 27 يوليو يواري الثرى جثمان الفقيد محمد البراهمي الذي عاش يتنبأ قبل أيام من مقتله باستلهام شعب تونس من التجربة المصرية لتصحيح مسار الثورة في موجة غضب جديدة قد تكشف تفاصيلها الأيام القادمة.