بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أوباما.. وجه أمريكا القبيح

بعث انتخاب أوباما رئيسًا للولايات المتحدة قبل أكثر من عام الآمال لدى الكثيرين في العالم، بأن تكون نتيجة الانتخابات بداية لعصر جديد يرتكز إلى سياسة أمريكية أكثر إنصافًا. وفي منطقة الشرق الأوسط، كان الاهتمام كبيرًا بشكل خاص، حيث تحتل أمريكًا بلدًا عربيًا وآخر إسلاميًا، فيما تواصل إسرائيل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني في ظل دعم أمريكي غير مشروط. ولم يكن التفاؤل مبعثه أصول أوباما الإفريقية والإسلامية فحسب، ولكن شعارات التغيير الذي ارتكزت إليها حملته الانتخابية.

وكان قرار أوباما بعد يومين من توليه مهام منصبه بإغلاق معتقل جوانتانامو، ثم تعيينه جورج ميتشيل مبعوثًا خاصًا إلى الشرق الأوسط بهدف دفع عملية السلام، ثم مطالبته إسرائيل بوقف الاستيطان تمامًا، دافعًا للمزيد من التفاؤل حول إمكانية حدوث تحول في السياسة الأمريكية.

غير أنه بعد مرور الأيام المئة الأولى من حكم أوباما، بدأ تدريجيًا يتراجع عن وعود التغيير. وبحلول نهاية العام الأول من رئاسته، بدا أكثر شبهًا ببوش ممن كان يتصور أقل الناس تفاولاً.

وكانت البداية القرارين اللذين اتخذهما في مايو، وهما الإبقاء على المحاكم العسكرية الاستثنائية التي كان قد أنشأها جورج بوش لمحاكمة معتقلين في جوانتانامو بتهمة الضلوع في عمليات إرهابية، ومطالبة المحكمة العليا الأمريكية منع نشر صور تُظهر جنودًا أمريكيين يعذبون معتقلين في العراق وأفغانستان، بدعوى الحفاظ على أمن الجنود الأمريكيين العاملين ميدانيًا. والأكثر من ذلك أنه إلى يومنا هذا لم يتم إغلاق معتقل جوانتانامو.

وبالنظر إلى سياسته في الشرق الأوسط، يتبين أن أوباما لم يحد عن سياسة بوش. ففي العراق، كان قرار الانسحاب من المدن العراقية يستهدف في الأساس حماية الجنود الأمريكيين من التعرض لتفجيرات إثناء الدوريات التي يقومون بها. لكن دور القوات الأمريكية في الضربات الجوية وتوجيه الأوامر للقوات العراقية بشأن عمليات الدهم والتفتيش مازال من دون تغير. من ناحية أخرى، شهدت الأشهر الماضية تسارعًا في توقيع اتفاقيات تضمن سيطرة شركات النفط الأمريكية على النفط العراقي.

أما في أفغانستان، فقد صَعَدَ أوباما من حربه ضد هذا البلد، مصدرًا أوامره بزيادة عدد القوات الأمريكية هناك إلى 30 الف جندي. وفي الوقت نفسه، واصلت الطائرات الأمريكية بدون طيار هجماتها لتوقع العشرات من المدنيين القاطنين في شمال غرب أفغانستان.

غير أن أوباما لم يكتف بهذه الجبهات، وإنما وسع حربه لتشمل اليمن. ففي أعقاب المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة أمريكية بواسطة نيجيري ينتمي إلى تنظيم القاعدة، أتهم أوباما تنظيم القاعدة في اليمن بالوقوف وراء المحاولة. وبعد ذلك بأيام وافق عن شن غارات أمريكية ضد القاعدة في اليمن، وقامت صواريخ كروز الأمريكية بشن غارات على مواقع زعمت أنها تأوي عناصر تنظيم القاعدة شمال صنعاء.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، قررت السلطات الأمريكية في أعقاب محاولة التفجير استخدام أجهزة كشف جديدة بالمطارات تعري المسافرين المنتمين إلى بعض البلاد العربية والإسلامية.

وإذا انتقلنا إلى الموقف من القضية الأهم، وهي القضية الفلسطينية، فإضافة إلى توقف أوباما عن مطالبته لإسرائيل بوقف الاستيطان، سعى إلى إفشال مساعي المصالحة الفلسطينية عبر إرسال ميتشيل إلى المنطقة قبيل توقيع اتفافية المصالحة، لإبلاغ كل من مصر والسلطة الفلسطينية أن واشنطن لا ترى أن الوقت مناسب لتوقيع اتفاق المصالحة، حيث إن حماس ستكون المستفيد من توقيع مثل هذا الاتفاق. لكن الخطوة الأهم كانت بناء الجدار الفولاذي. فقد كان بناء هذا الجدار من ضمن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني قبل أيام من انتهاء ولاية بوش. وتنفيذًا لهذه الاتفاقية، صمم سلاح المهندسين الأمريكي الجدار الذي سيمثل الخطوة النهائية في تجويع الشعب الفلسطيني. ومؤخرًا، أعرب أوباما عن أسفه لأنه لم يُقَدِر مدى تعقيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأخيرًا، لم تمثل قضية الديمقراطية في المنطقة أي اهتمام بالنسبة للإدارة الجديدة. وكانت تصريحات مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية بأن تعديل الدستور في مصر قضية داخلية لا شأن لواشنطن بها.

يتضح مما سبق أن ما تغير بالفعل كان الأشخاص ولغة الخطاب. فقد تمت إزاحة رموز المحافظين الجدد، لتحل محلهم وجوه جديدة تواصل ما كان يقوم به سابقوهم. وجرى التوقف عن استخدام تعبير “الحرب على الإرهاب” الكريه، فيما استمر نفس السياسات تجاه المنطقة، وهو ما يرجع أن المصالح الأمريكية في السيطرة على النفط ودعم إسرائيل وتكسير عظام المقاومة أعمق من أن تتغير بتغير من يشغل البيت الأبيض.