بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أين الخلل في الإعلان عن الدولة الفلسطينية؟!

بدل أن يغادر محمود عباس كل مناصبه، بعد أن أعلن إخفاق صيغته الغريبة العجيبة في التعامل مع العدو الصهيوني، ومؤداها التفاوض مع العدو بدون ميزان قوى في ميدان القتال، أي أن يعمد المفاوض إلى كسر بندقيته على ركبته، قبل الدخول إلى مائدة المفاوضات، والقبول بأي فتات يُلقى به العدو.

بدل الاستقالة، تحول عباس من صيغة التفاوض العجيبة إياها إلى صيغة جديدة، تمثلت في الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، من طرف واحد، وتوجهت سلطة رام الله برغبتها هذه إلى عدونا الرئيسي، الإمبريالية الأمريكية، وظهير هذا العدو: الاتحاد الأوربي، فخذلا سلطة رام الله في مسعاها. في موقف منطقي منتظر، إلا من قبل من التحق بالنظام الدول الجديد، منذ سقوط “المعسكر الاشتراكي”، وانفراط عقد الاتحاد السوفييتي.

حين أزف موعد الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، في 4/5/1999، حسب “اتفاق أوسلو” سيئ الصيت، وتوابعه، نصحت “الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين” رئيس سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود الفلسطيني، آنذاك، ياسر عرفات بالإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، مادام الاتفاق ينص عليها، ويحدد موعدها، ما يبرر إعلانها أمام المحافل الدولية، والرأي العام العالمي، لكن عرفات رفض، كأي حاكم مطلق، لا يأخذ برأي أحد، ويتصرف في قضايا الشعب والوطن، وكأنها قضايا عزبته الخاصة.

آنذاك كانت الظروف مواتية، تماماً، دوليًا، وعربيًا، وفلسطينيًا، أما اليوم فقد تراجعت كل تلك الظروف. فالدول الكبرى ضد ذاك الإعلان، وحكام العرب النافذين في النظام السياسي العربي ليسوا مع ذاك الإعلان، والوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته، فعدا عن الانقسام الجغرافي، بين الضفة والقطاع، ثمة تعارض شديد بين خطين سياسيين متضادين، أولهما منحاز للمقاومة، والآخر يعاديها، ويلاحق المنحازين لها، ويعتقلهم، ويعذبهم. وبدل أن يغادر أصحاب الخط الثاني مواقعهم، ويعلنون انحيازهم لخط المقاومة، نراهم يهربون إلى الأمام. وغدًا سيبررون للولايات المتحدة والاتحاد الأوربي رفضهم إعلان الدولة بأنهما رضخا للضغوط الصهيونية، في محاولة لاستدرار عطفنا على واشنطن وغرب أوروبا لعجزهما عن رد تلك الضغوط.

من هنا، يقبع الخلل في إحلال العدو محل الحليف، وتجنب التكتيك الصائب لصالح التكتيك الخائب، مع إدارة الظهر لخط الصحيح، المتمثل في المصالحة الفلسطينية، بما ينزع الذرائع من أيدي من يحكمون الحصار من حول الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة، ويمهد السبيل لتحقيق جبهة متحدة للفصائل الفلسطينية، على برنامج الإجماع الوطني، الذي لا يتطلب حوارات جديدة بين الفصائل الفلسطينية، بعد حوارات دامت أيامًا وأيام، وانتهت إلى الإجماع على “وثيقة الوفاق الوطني”، في 28/6/2006، وأساسها “وثيقة الأسرى”. ومثل هذه الجبهة سيعزز دور الوطنيين داخل “فتح”، ويسد باب النفخ في الخلافات أمام مهاودي الأعداء داخل “فتح”، ويعيد الأمل للشعب الفلسطيني، ويوقف التدهور المطرد في قضيته الوطنية، ويقطع الطريق على حكام العرب، الذين يتذرعون بالانقسام الفلسطيني، زاعمين بأنه يحول دون مساندتهم للشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية.

لكن تحقيق المصالحة دونه “شوك القتاد”. واشنطن وتل أبيب لا تريد المصالحة، والانشقاق الرسمي العربي بين معسكري مهاودة الأعداء و الوقوف في وجههم، يعكس نفسه في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. ما يجعل تحقيق المصالحة الفلسطينية في خانة المعجزات. فمن الذي يمكنه بلورة صيغة توفيقية بين خط المقاومة وخط المهاودة؟! بل من الذي ينجح في ألا تعكس الحركة السياسية الفلسطينية، بدقة، ذاك التبعثر الرسمي العربي؟!