بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

زلزال باكستان.. الفقراء يدفعون الثمن

لم تكن كارثة زلزال الثامن من أكتوبر هي الأسوأ في تاريخ باكستان فحسب، لكنها واحدة من أكثر الكوارث مأساوية في العالم، فحتى الآن، بلغ عدد ضحايا الزلزال 51 ألف قتيل و80 ألف جريح إضافة إلى مليوني ونصف المليون شخص أصبحوا مشردين. ولا تتوقف المحنة عند هذا الحد، إذ أنه عقب أسابيع قليلة، سيدخل الشتاء ويكسو الجليد منطقة جبال كشمير التي بها أكبر عدد من المشردين، مما سيجعل أعدادًا هائلة منهم عرضة للموت بسبب البرد ونقص الغذاء.

ومثلها مثل الكوارث الطبيعية في العالم أجمع، والدول الفقيرة بشكل خاص، كشفت كارثة زلزال باكستان عن عجز النظام الحاكم وانحيازه ضد الفقراء. فعقب حدوث الزلزال، سارع المسئولون إلى التقليل من حجم الكارثة عبر الادعاء بأنه زلزال ضعيف وأن آثاره محدودة. لكن القنوات التليفزيونية التي لا تسيطر عليها الدولة ووكالات الإغاثة سرعان ما كشفت حجم المأساة. ففي العاصمة إسلام أباد والمناطق المحيطة بها تم تدمير العديد من المباني على من في داخلها. أما في مظفر أباد، عاصمة الشطر الذي تسيطر عليه باكستان من إقليم كشمير، والتي تقع على بعد 50 كيلو مترًا من مركز الزلزال، فقد كان الأمر فوق التصور. فقد محا الزلزال المدينة تمامًا ولم يبق بها غير مبنى واحد حسبما أشارت وكالات الأنباء. كما دمرت عشرات القرى المحيطة بها تدميرًا تامًا.

وعلى صعيد أعمال الإغاثة، أشارت التقارير إلى تأخر السلطات لعدة ساعات في التعامل مع الانهيارات الناتجة عن الزلزال في إسلام أباد. أما في إقليم كشمير، فقد كان الإهمال أكثر جسامة، حيث اضطلع بالدور الرئيسي في عمليات الإغاثة المتطوعون من الفقراء، والذين بلغ عددهم في اليوم الواحد عشرة آلاف متطوع. فسرعان ما قام هؤلاء بجمع الأموال والأغذية من أجل إعانة المنكوبين، وسارعوا لنجدة آلاف الأشخاص من تحت الأنقاض. وفي الوقت نفسه، ظل الجيش الباكستاني – الذي وضعه مشرف في خدمة الحرب الأمريكية ضد الإرهاب عبر الانتشار في منطقة الحدود مع أفغانستان لمحاربة القاعدة وباكستان – غير مبال ولا مستعد للمشاركة الفعالة في عمليات الإنقاذ.

وبالرغم من الفشل الذريع الذي أبداه نظام مشرف في التعامل مع الكارثة، يرى المراقبون أن ما حدث لن يؤدي في وقت قريب إلى اهتزاز استقرار هذا النظام الذي يستمد قوته من القمع في الداخل وتقديم الخدمات في الخارج من أجل الحصول على رضاء السادة في البيت الأبيض.