بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نصيحة لمن سيقضي في السجن بعض العمر

ناظم حكمت
مايو 1949

إن لم يشنقوك
وزجوا بك في السجن زجا
لأنك لم تفقد الأمل
في عالمك، في وطنك، في شعبك،
إذا قضيت عشرة أعوام أو خمسة عشر
ولا يهم كم تبقى لك،
فإياك أن تقول،
“يا ليتني تدليت من طرف حبل كالسارية”
بل ستصمد وتحيا.
قد لا تكون حياتك ممتعة،
ولكنه واجب عليك مقدس،
أن تحيا ولو يوما وحيدا ثانيا
ليشتاط العِدا.
قد يحيا جزء منك وحيدا في الداخل،
كحجر في قاع بئر.
ولكن الجزء الآخر
يجب أن ينشغل
بزخم العالم
حتى تسري فيك في الداخل رعشة
لأن في الخارج، على مسيرة أربعين يوما، ترجف ورقة شجر.
أن تنتظر الرسائل في الداخل،
أن تغني أغنيات حزينة،
أو تبقى سهرانا طوال الليل ساهما في السقف،
عذب لطيف لكنه خطر.
راقب وجهك من حلاقة إلى حلاقة،
انسَ سنك،
ارقب القمل
وارتقب ليالي الربيع،
وتذكر دوما
أن تأكل آخر قطعة من الخبز،
وكذلك، لا تنسَ أن تضحك ملء القلب وملء الفم.
ومن يدري،
المرأة التي تحبها قد تقلع عن حبك.
لا تقل إنه ليس بالأمر المهم:
فهو كعود أخضر انقصف للرجل بداخلك.
من السيء أن تفكر في الورود والبساتين وأنت في الداخل،
ومن الحسن أن تفكر في البحار والجبال.
اقرأ واكتب دون كلل،
أنصحك كذلك بالحياكة
وصناعة المرايا.
أعني أنك لن تعجز أن تصمد في الداخل
عشرا من السنين أو خمسة عشر
بل أكثر،
بلى تستطيع،
ما دامت تلك الجوهرة
في الجانب الأيسر من صدرك لم تفقد بريقها!