بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماريو فارجاس يوسا.. الأديب في ثوب السياسي

أعاد حصول الأديب البوريفي “ماريو فارجاس يوسا” – 74 عاما – على جائزة نول للآداب للعام 2010، أدب أمريكا اللاتينية للصدارة مرة أخرى، ولم يكن اسم “يوسا” بعيداً عن قائمة الترشيحات لتلك الجائزة منذ سنوات طويلة فهو على درجة كبيرة من الشهرة كما أنه حصل على العديد من الجوائز الأدبية العالمية كان أبرزها حصوله على جائزة “سيرفانتيس” التي تعد أرقى جائزة أدبية تمنح في الدول الناطقة باللغة الاسبانية.

ومع أحقية “يوسا” الأدبية التي لا شك فيها في الحصول على جائزة نوبل إلا أنها في نهاية الأمر تأتي لتكافأ أديباً أقل ما توصف به حياته بالطريق المتشعب، حياة عرفت الكثير من التعرجات والإنشطارات،كما شهدت أيضاً العديد من النجاحات الشاهقة والإخفاقات المدوية، فتثير العديد من التساؤلات حول هذا الرجل .

فيوسا الذي لا يختلف عن الكثير من كتّاب أمريكا اللاتينية من حيث إنشغالهم بشؤون السياسية في مجتمعاتهم الأمر الذي ينعكس على كتاباتهم الأدبية، نراه يختلف عن معاصريه في أمراً آخر وهو تاريخه الشخصي فإذا ما نظرنا إلى علاقته بالأديب الكولومبي “جابرييل جارسيا ماركيز” الحاصل على نوبل في عام 1982، إذ أنهما يعتبرا من أهم روائيي أمريكا اللاتينية بل والعالم أجمع وتتشابهة طريقتهما الأدبية في الكتابة، تلك الطريقة التي تعرف ” بالواقعية السحرية” والتي ساعدت على خلق رواية أمريكية لاتينية حقيقية وكثيراً ما أستعان آحدهما بالآخر وأستلهم منه الشخصيات حيث سبق أن جمعت بينهم صداقة حميمية قبل أن تفرق بيهم السياسة.

فيوسا بدأ حياته يسارياً، مسانداً للثورة الكوبية وإنجذب إلى شخصية “فيدل كاسترو” تحديدا – شأنه شأن “ماركيز” الذي لا يزال من أقرب المقربين للزعيم الكوبي – قبل أن ينقلب بشكل صارخ ضد الثائر الأكبر وشريكه الأممي جيفارا وليعلن في وقت لاحق إنتهاء الصلة بينه وبين الأحزاب والمنظمات اليسارية، ليعود فيشن بين الحين والآخر حملات عنيفة ضد كاسترو، بل وهاجم صديقه القديم ماركيز عام 2003 متهمًا إياه بتملق كوبا والرئيس كاسترو وذلك في معرض “بوجوتا” للكتاب مما أثار الجمهور الذي لم يقبل آراء يوسا القاسية فإضطر للخروج من الباب الخلفي للمعرض،هرباً من الجماهير الغاضبة.

وليبرر يوسا بعد ذلك موقفه الإرتدادي هذا عن يساريته “بعودة الوعي” الذي جعله يرى الإضطهاد الذي مارسه “كاسترو” والشيوعيين والذي حول “كوبا” إلى ديكتاتورية يسارية، ليتخذ من هذا الارتداد ذريعة تبرر إنقلابه على ذاته وإنخراطه مع اليمين اليبرالي ليشارك عام 1987 في تأسيس حركة قامت على تحالف أحزاب يمينية سميت بحركة الحريات “ليبرتاد” والتي أخذت على عاتقها محاربة الماركسية من خلال العمل على “التحرر الاقتصادي والسياسي” ليقرر بعد أن أصبح زعيماً سياسياً ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية البيروفية عام 1990 فينهزم أمام “ألبرتو فيجوموري” فتكون تلك ضربة قاسية أجبرته على التخلي عن الطموحات السياسية التي آمل أن يركب موجتها طمعاً في التغيير.

ولم تتوقف سلسلة التحولات في حياة “يوسا” عند هذا الحد فبعد مواقفه الداعمة للسياسات الأمريكية، ومباركته للغزو الأمريكي للعراق والذي عمل على أن يظهر تأييده له بوضوح من خلال مجموعة من المقالات السياسية الصريحة والذي برر فيها تأييده لهذا الغزو برغبته الشديدة في أن يتخلص العراق من نظامه السياسي وطاغيته الأكبر صدام حسين، على حد وصفه، حتى أنه زار العراق وقام بتوثيق زيارته في شكل يوميات ،ليعود بعد ذلك فيتراجع عن دعمه للسياسات الأمريكية بل والإستعمارية ككل ليعلن أنه أستوحى روايته الأخيرة من سيرة المناضل الأيرلندي “روجر كيمنست” الذي أشتهر في عام 1904 عندما نشر تقريراً يتحدث عن إنتهاكات حقوق الإنسان في الكونغو.

“أنا لا أنحاز إلى ما هو موجود، أنا أحاول تغييره”. تلك هي العبارة التي قالها يوسا رداً على الذين اتهموه بالذبذبة السياسية، ليعلن في النهاية إن كل كتاباته تحارب الديكتاتوريات بكافة أشكالها يسارية كانت أم يمينية لصالح الديمقراطية الحرة.