بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قصيدة: حلم أخير

إهداء إلى كل القتلى والجرحى والفتيات المعتقلات والمعتقلين

إلى الأرضِ والوطن

 

علِّمِينى..

كيفَ أرجعُ من خريفِ العمرِ

مغتنِماً بروحي

أن أنامَ على سريرٍ فى بلادي

أن أعودَ إلى القرى

طفلا يصارعُ نخلةً

ويفوزُ بالتمرِ الشحيح ِ

كيفَ أصنعُ من زجاجاتِ البلاستيكْ

سفناً تسافرُ فى مجارٍ من ورودِ النيلِ

ناحيةَ المغيب

بدفعةِ الريـــــح ِ

علمينى أن أكفَ عن التمني

أن أغني

كى يقلَ الشوقُ

فى الجسدِ الجريح ِ

حدِّثينى

عن حِكَاياتِ الطفولةِ

بذرةِ النشئِ الخيالْ

أنَّ أرْنَبَ جارَتي

عندَ اكتمالِ البدرِ سوفَ

يصيرُ في الأعلى ملاكاً

عن ساحِراتٍ نائماتٍ

فوقَ سفحِ التلْ

يَهْبِِطنَ في موسمِ الفيضان

يخْطُفنَ الصغارْ

حدثينِــي

عن قصةِ الصيادِ “زاهر”

عن عصَافيرِ الصباحِ على حبالِ غسيلنا

حينَ تنْقُرُ فوقَ شباكٍ لنصحوَ

حدِّثيـــني

عن نعاسِ الليلِ فوقَ جلودِنا

حين يوقِظُنا المُنَبِهُ

كي نُغَمِّزَ حلمَنا بالخبزِ

في وقت السحور

حدثينِــي

عن براءتنا وعن بيتٍ فسيح ِ

لم يعدْ يقوى على جمعِ الصغارِ

ليشربوا شاىَ العشاءْ

قد تفرقت السواعدُ فى جهاتِ الأرضِ

هل وجدت سواعدنا الذى تبغى

أم كلُ ما وجدت.. أرضاً بلا

وجهٍ سموح ِ

حدثيني عن حياةِ مسافرِ

عاشَ أفقرَ من فقير في قراه وكانَ

قبل رحيلهِ رمزَ الطموح ِ

مجِّديني

إنني قد ذوقت شمسَ جنوبِنا

وغرستُ كفيَ في سَمَارِ الطينِ

محتفظاً بجذرٍ لي.. هنا

ضرساً صغيرا

كان أولَ راحلٍ قبل النزوح ِ

مجِّديني

كلما صرخ العجوزُ أبيْ

هو ليسَ ابني

أينَه

الحقلُ أجدبَ من سنينِ

لم يأتِ يوما خافضاً

يدَه جناح لي

يا سِتُ .. نوحي

 

انجبيني ضحكة ً

وسطَ الكلامِ أحسُها

فى ظرفِ أشواقٍ يطوحُه البريدُ

ذكِّرِينِي بالثيابِ.. بلعبتي

بالنقودِ وسهرة الأصحابْ

ليجيئَ عيدُ

ذنِّبيني

حين أنسى حفظَ لوحيَ ساهياً

قبليني مثلَ أمس

واسهري بجوارِ طفلكِ

حين يمرضُ فى الشتاءِ

وحين ألعبُ دَوْرَ أني ميتٌ

يا أمي صيحي

ارسلى القبلاتِ في نزقِ الشتاءِ

تدفئ الابنَ الذي قد راحَ يبحثُ عن حقيقتِه البعيدةْ

قد ملَّ قبلاتِ النساءِ من النوافذِ لم تكنْ

كشعاعِ شمسٍ أو قصيدة

الابنُ قدَّ الهجرُ من قمصانهِ حلماً

عشرون عاماً لم يزلْ طفلا

تراوده الحياةُ لكى يكون لها ويرجع للديارِ

ولا ديارَ ولا أناسَ بها

فقد فقدت ديارُ الأمسِ ضحكَتها

وأينعتِ المنافيَ بالحنينْ

والدورُ أولنا وآخرنا ومأوانا

رهنُ إشارة الجنرال ِ يمشي

مثقلاُ بالنارِ والبارود

فوقَ ذاكرةِ المكانِْ

وكأنَّه القدرُ الغَبِي

رحل المغامرُ والطبيبُ وصيدليُ الحي

رحل اللصوصُ وبائع الخبز الشهي

لم يبق فى بلدى سوى أمي

تكفكف دمع يعقوبَ الأبي

رحل النبي

دَمُه عَلَى الجدران ليسَ الذئبُ أكذوبة َالإخوة

فالذئب جلادٌ يلاحقُ خطوَهُ

وتعرشُ العرباتُ والعسسُ الكثيرُعلى عيونِ الفجر

منتعلينَ أحلامَ الصغارْ

فكيفَ أرجع للديارْ

بينى وبين الشمسِ مملكةٌ من القتلى

آلافُ يوسفَ فى السجونِ

ولستُ وحديَ يوسفَ المنفيَ من أرض ٍ

يخاصمها النهارْ

فكيفَ أرجعُ للديارْ

بينى وبين البدرِ ألفُ زليخة َ

قَدْ  اُغْتُصِبنَ بلا خيار

أسلمن أرواحاً بهن ليأتيَ الصبحُ المعبقُ بالحياةِ

وتكسر الأنثى الجدار

قد اُغْتُصبن لأنهن هناكَ فى وسطِ الحصار

وكيفَ أرجع للديارْ

*رابط حساب الشاعر مصطفى الحفناوي على الفيسبوك: هنا