بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فن وأدب

في ندوة بمركز الدراسات الاشتراكية:

التصوير.. سلاح في يد الطبقة العاملة

في الآونة الأخيرة، ازدادت أهمية التصوير الفوتوغرافي كسلاح مؤثر يحدث تغييرا، فعلى مدى سنين طويلة أثّر بعض المصورين على مجتمعاتهم بشكل واضح وملموس بالدرجة التي أدى فيها إلى تغيير قوانين العمل في أمريكا أو محاكمة رؤساء شركات، وحتى إنقاذ بعض الناس من الجوع أو المرض أو الموت.

في هذا السياق، عقد مركز الدراسات الاشتراكية ندوة بمقره بعنوان ”التصوير.. سلاح في يد الطبقة العاملة“، تحدث فيها المصور الفوتوغرافي والكاتب ياسر علوان أستاذ التصوير بالجامعة الألمانية، ومؤلف كتابي ”مرآة أم نافذة“ و”صرخة“، عرض من خلالها صورا فوتوغرافية للطبقة العاملة في أمريكا واليابان وفيتنام والبرازيل وتأثيرها الملموس على المجتمع المحلي وعلى الجمهور.

تحدث علوان عن الصعوبات التي يواجهها العمال بوجه خاص في مسألة التصوير وأهميته وكيف واجه مضايقات ومنعه من التقاط صورة يوصل بها رسالة عن نضال العمال، في ظل تناقض بين رفض تصوير النضال العمالي ونشر الصور الشخصية لأعضاء الحكومة، فالنظام يدير الشعب من خلال صوره الشخصية التي يقدمونها برغبتهم .

ووفقا لعلوان فالصورة ”ليست مجرد توثيق لحدث أو للحظة أو لذكرى، بل هي معلومة ورسالة أيضاً، وكيف أن الصورة التي لا تُستخدم في صالح العمال قد تُستخدم ضدهم بعدة أشكال باعتبارها أحد الأسلحة الهامة التي بالتأكيد سوف تساعد في تحرير الطبقة العاملة“.

فنون التصوير الفوتوغرافي تظهر في قدرته المتناهية على التعبير، حيث عرض علوان صور لتفاحة و كيف يمكن لصورة بسيطة أن توصل رسالة (كرسالة حب علي سبيل المثال) كما يمكن أن تستخدم في الدعاية التجارية.

وعن عمق تأثير التصوير، عرض علوان عدة صور عن عمالة الأطفال التي التقطها مصور أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال 15 عام و بعد أن نُشرت تم منع تلك العمالة في كل ولاية على حدا حتى أصبح هناك قانون فيدرالي يجرم عمالة الأطفال قبل سن 16 سنة، وكيف أن هذه الصور بتوضيحها معاناة الأطفال في مصانع الزجاج والفحم ومحطات السكة الحديد و غيرها قد ساهمت في توصيل رسالة عن المعاناة التي يعيشها الأطفال الأمريكيين حتي ظهر هذا القانون.

عرض أيضاً صور  التقتطها مصورة أمريكية لأم و أطفالها السبعة وهم يموتون جوعاً بعد أن فسدت محاصيل الأرض التي عملوا بها. أرسلت المصورة صورها إلي عدة جرائد أمريكية، و بعد نشر الصور بـ 48 ساعة تم إرسال 10 طن مواد غذائية للمنطفة المتواجد بها الأم و الأطفال، و بعد 50 عام مرضت الأم ودخلت إحدى المستشفيات ولم تقدر أن تتحمل تكاليف العلاج فقام أولادها بعمل حملة إعلامية علي خلفية الصور التي أنقذتهم منذ 50 عام ليجمعوا من تلك الحملة أكثر من 30 ألف دولار لتغطية تكاليف علاج الأم.

عرض بعدها صورا للعمال الذين قاموا ببناء مبني ”إمباير ستايت“ بنيويورك وكيف يقومون بأعمال في غاية الخطورة على ارتفاع شاهق دون أي وسيلة أمان تذكر. ساهمت تلك الصور في وضع شروط آدمية للعمل تمنع العمال من العمل في ظروف خطيرة قد تؤدي لوفاتهم.

الصور أيضا تثير ضغطا على أصحاب القرار، حيث عرض علوان صورا من حرب فيتنام، التقطها مصور فيتنامي، يظهر فيها مجموعة من الأطفال يركضون نحوه وخلفهم انفجار لإحدى قنابل النابالم الحارقة التي أصابت طفلة منهم بحروق شديدة فذهب بهم إلى أقرب مستشفي ميداني أمريكي لإسعافهم حيث تم علاج جميع الأطفال ما عدا تلك الطفلة. نُشرت الصورة في مجلة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، و بعد أن أحدثت ضجة كبيرة ورآها أكثر من 50 مليون شخص اضطر الأطباء لعلاجها بأي شكل ممكن وتم إنقاذ الفتاة من الموت.

أخيراً قام بعرض صور hلتقطها بنفسه في مصر، لعمال مصريين في عدة مجالات، وكيف يركز من خلالها على معاناتهم الشديدة و ظروف العمل القاسية في مصر. وأنهى كلمته بطرح الأهمية القصوى على الطبقة العاملة أن تستخدم كل سلاح لديها في مصلحة نضالها ومقاومتها، وأن أي سلاح قد يهمله العمال بالتأكيد سوف يستخدم ضدهم.