بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فن وأدب

قصيدة

اكتب «عنبرة» جديدة للمنفى

اكتب “عنبرة” جديدة للمنفى،
لأنه سجن جديد.
لغتي الأم ليست العربية،
أول كلماتي لم تكن بالفصحى.
الفصحى لغة الأغنياء والفاتحين ومقدمي البرامج التي ليست لنا.
أكتب “عنبرة جديدة” بلغتي القديمة لأعلن اني مازلت اقاوم. وحتى يخترع البشر لغة بلا ألوان ولا ظلم،
متخفيا وسط المشردين في محطة القطار- كمخبول آخر- فوق الرصيف أصرخ.

(ملاحظة: هذا الجزء من النص يلبس بدلة ضيقة ومحاط بخمس حوائط أسمنتية)

عنبر كله يسمع
حتى البعيد هايسمع
والجثث في البحر تسمع
ماهو لازم حد يسمع
.
ورد الوردوش
ع اللي منسيوش
وردوش الورد
لسة على الوعد
.
يا أيها الإدارة الجبارة
من غير لا إذن ولا إشارة
دول كلمتين سجين لسجين،
لا سلام عليكو،
ولا ليكو عندنا بشارة.
.
افهم ماتفهمشي
هو الصريخ له لغة ؟
لا طلبت منك بكا ولا نصرة وقت الوغى.
افهم ما تفهمشي
الحل مش عندك
الحل عندي انا وهاطلعه منك.
.
أدن بمية لهجة، بس الصلاة لهجتي.
وإنت النبي لأهلك وأهلي أنا قبلتي.
إنت طبعت المال، وأنا بحرقه ادفى
عرفت إنت الجمال، وعنيا أنا العارفة.
.
يارفاقي في المنفى
التوهة دي تجربة والتجربة كاشفة.
طعم السؤال ترياق بكرة هايتصفى
مراره طال أو قصر،
هايعدي وهانشفى.
.
يارفاقي في المتاهات،
جبناها ويانا.
وفي يوم ما هنحلها، هنحلنا معاها.
كل التوهات توهة، بس إحنا مفترقين.
فين الأكتاف كتفي، حس البرودة اتنين.
.
الأولى رحلة
والثانية الراحلين
والتالتة الصحبة
والرابعة الغايبين
والخامسة الضحكة منصوبة زي كمين
والسادسة الألوان
والسابعة السابقين
والتامنة أتمان مدفوعة جبر ودين.
والتاسعة بنسعى
والعاشرة واقعين.
.
الأولى رحلة
وسكة في الوحلة
واللي أتحرق للنور، بقى ضلمته كاحلة
التانية الراحلين
رايحين ومش راجعين
وسابونا مش سايبين مكان لشوف في العين.
والتالتة الصحبة
غربة على الغربة
والغرب والقرابا بقوا للألم قرابين.
والرابعة الغايبين
الحلم في الزنازين
تأريخنا للأيام
والصبر ع الحاضرين.
والخامسة الضحكة منصوبة زي كمين.
نضحك عشان ننسى ونضحك عشان فاكرين.
والسادسة الألوان
أوضح من الإنسان
والكل قال سواسية
قالوا كمان حساسية
ونصحونا بالتلوين.
السابعة السابقين
شهدا وشهود وحنين
ووعد ما ببنساه
ونلين ولا بيلين.
والتامنة أتمان مدفوعة جبر ودين
تتمنى وأتمنى، ونهرب نروح على فين.
والتاسعة بنسعى
والدنيا مش واسعة
البحر قال ضيقة
وتضيق ع الخايفين.
والعاشرة واقعين
بين السلاح والدين
والمال وأهل المال
ومزاد المنقذين.
.
واحد، العمر مش واحد
اتنين، الحق له وشين
تلاتة، يا قلوب يا شحاتة
أربعة، يا حيطان يا متصدعة
خمسة، يا كف بلا لمسة
ستة، يا كل بقى حتة
سبعة، ياجوع بلا شبعة
تمانية، يا سنين بقت ثانية
تسعة، يا سقعة يا مزعة
عشرة، يا قلب لا قشرة.
.
وآخر كلام الغلابة
لابد يبقى الحذر
اوصيكم بحق الزمالة،
وحق الرفيق في السفر.
.

ينظر الناس للأسمر المجنون ثائر الشعر، كما ينظرون لصورة القتيل الملون على الحائط، ثم يتحاشون الشموع المرصوصة بعناية شديدة على جانب الرصيف، ليكملوا طريقهم.

رجل أسود يعزف الساكس.

بقايا زهرة داستها الأقدام، وضعها أحدهم تحت الصورة، ليجعل المشهد أكثر إنسانية.

(ملاحظة أخيرة: هذا النص يشبه الدائرة من الخارج فقط أما من الداخل فيبدو كالمتاهة ونبدو فيه كالفئران)

أحمد سعيد
30 نوفمبر 2020