بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فن وأدب

قصيدة:

مراكب ورقية وبحر

أحرَقَت أمه مراكبه الورقية،

تلك التي شكَّلها بأصابعه من تذاكر القطارات المحلية

-مشاجرة عقربي ساعة-

حين شكَّ في مرور الوقت.

مراكبه التي أهداها،

لكلِّ من خبَّأته البحار خلف ظهورها عن عمد، متظاهرة بأنها سماء.

ولكلِّ من جاء موعده،

وللعالقين في الأسلاك الحدودية الشائكة بين مَهرَبين،

ولمن أراد أن يقول لهم أحبكم لكنه حب خائف يترقب.

فوزع مراكبه،

ليقول:

“يومًا ما”.

“قدرًا ما،

بحياة أو بموت،

ما بعد البحر أو ما بعد السماء،

وهم قصير،

أو

غد ليس أزرق”

أحرَقَت أمه بخوفها قصائد سنة،

سنة،

مضغته على مهل،

بلا جوع،

بلا سبب،

بلا هدف.

لفظته فقط حين أعمل مخالبه فيها كلمات،

لا أكيدة ولا مفيدة،

ربما،

تفسيرًا وسببًا للانتظار.

لم تبك أمه لخوفها حين بكت،

بل بكت كأنها نحرت ولدها البكري،

لتحميه،

ولكل أم معجزة.

يد الأم أرحم على الولد،

يد الأم أعلم بالوريد،

فكأنه انتحار، وتضحية.

كطوي ورقة لتصبح مركبًا،

وبابا في الغياب.

وإن كان عاطلًا،

كأبواب النوم،

يملأ قلبه الصدأ،

ويأكل مفاصله الوقت الثقيل،

وقسوة الاحتكاك.

لكنه همسة حانية،

تأتي من خلف الأرق،

لتدفن بذرة العودة والراحة،

مذاقها،

رائحة البحر،

وطنين ما فوق السحاب،

وامتلاء الصدر بالأحضان قبل النسيم.

كقارئة طالع،

تشير إلى الطريق المزهر في فنجانك،

أو مجاملة صديق لا يسمع ما يقول،

لكنك تصدقه.

باب زنزانة لا يفتح إلا من الناحية الأخرى.

هذا الرماد المتكوم،

الطائر كفراشة أحيانا،

هو القارب الورقي،

القصائد الفتية،

المحاولات المتتالية،

هذه الحكاية،

واسمها،

الباقي الأخير،

وبعض الحروف الخرساء.

هذه الدموع التي أطفأت الحريق،

دموع أم أدركت أن ابنها أصبح رجلا،

له أفكار غريبة،

وأفعال أكثر غرابة،

لكنه لا يزال ابن أمه، ولا يعلم غيبه إلا قلبها.

وقلبها يقول:

عش للنهاية.

وهذا كف مفتوح،

يشحذ بابتسامة،

“لمن الملك اليوم”

“خوفك لوحده مش كفاية”

“الحرية للشحاذين”

“رد لي ما أعطاك الله، وما أعطتك الدولة، رد لي شرف هزيمتي”

ويجني ثمن العرض،

تركه للعالم حذرالأذى،

هو مثلًا،

أن نشهد يوما موت الموت،

وفناء السرقة بالإكراه.

أن يكون سؤال “لمن الملك اليوم” بصوت آخر المنهوبين.

صوت الساعة يعلو،

والنبض سؤال:

“كم بقي من الوقت،

فقط لنحتاط؛ أين الفاصلة”

النفس سوء