بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أدونيس في الإسكندرية

علي أحمد سعيد .. ذلك الشاعر الذي بدأ نشر شعره وطل على الدنيا بأجرأ وأكثر أنواع الشعر فلسفة في عام 1948، مستخدما اسم “أدونيس” -إله الخصوبة والمراعي عند الفينيقيين– فيما رآه البعض إشارة مبدئية إلى ما سوف يلي من أرائه حول اللغة والثقافة.

تخرج أدونيس من الجامعة السورية عام 1951، ثم التحق بجامعة القديس يوسف ببيروت وحصل على الدكتوراه في اللغة العربية عام 1973 على يد الأب بولس نويا اليسوعي. وبرز في بيروت كأهم الشعراء المجددين في مجلة شعرية مع يوسف الخال ثم بإنشائه لمجلة “مواقف” التي اجتمع في محيطها العديد من المثفقين العرب. أصبح أدونيس أحد أبرز المفكرين المعاصرين الذين أثارت أعمالهم جدلا واسعا في الأوساط الثقافية، بدأً بتعامله مع اللغة في ديوان “مهيار الدمشقي”، وحتى محاضرته الشهيرة التي هاجم فيها بيروت كمدينة ووسط ثقافي.

إلتقى أدونيس في شهر نوفمبر الماضي بعدد من المثقفين المصريين وجمهور الشعر في عدة مواقع ثقافية منها مكتبة الأسكندرية حيث تحاور مع الحاضرين حول الشعر، وحول رؤيته للواقع، ودور الشعراء في التغيير.

بسؤاله عن كيفية تعرف الشاعر على واقعه ودوره في تغيير هذا الواقع، يقول أدونيس إن الشاعر ليست لديه القدرة على التغيير المادي فهذا التغيير يجب أن يسأل فيه العالم الذي ينتمي إلى الأنظمة والمؤسسات والأحزاب. أما الشاعر، والكلام لأدونيس، فقدرته على التغيير تأتي من خلقه لعلاقات جديدة بين الكلمات والشعر والقراء، فهو يغير العالم على المستوى الروحي أو الشعري، وليس العالم المادي بمؤسساته.

وعندما نأتي لتفسير الواقع من وجهة نظر أدونيس، نجده يتسائل “ما الواقع”؟ هل هو الواقع السياسي، أم الاقتصادي أم التربوي أم المعيشي؟؟؟؟

ويرى أدونيس أننا إذا اخترنا نوع الواقع الذي نتعامل معه -ثقافيا أو سياسيا أو استراتيجيا- فسرعان ما سيتغير ما نراه! وإذا كان هذا الواقع يتغير، فما أهميته؟ بالتالي، ومن وجهة نظره، الواقع ليس فقط ما نراه، ولكنه أيضا ما يختبأ وراء ما نراه. ولكن كيف نصل لمعرفة ما يختبأ وراء ما نراه؟ بالنسبة لأدونيس فإن اللحظة الجدلية تبدأ من هنا وبذلك يولد المعنى العميق للوجود والذي يكمن فيما يظل مجهولا: “ما لا نراه”.

تحدث أدونيس بالطبع عن الشعر، حيث اهتم الحاضرون بسؤاله عن اللحظة التي ينهي فيها القصيدة. وهو ما أجاب عليه أدونيس بأن القصيدة بالنسبة له لا نهاية لها. فمن وجهة نظره الأشكال الميتة فقط هي المنتهية نهائيا، أما الاشكال الحية المرتبطة بالحياة والمخيلة مثل الشعر فلا تنتهي. وأضاف أن القصيدة تنتهي مؤقتا عند توقف الكتابة فيها، لكن بعد فترة يعود إليها من جديد ويقوم بحذف بعض الكلمات وإدخال بعض التعديلات عليها، ولكنه لا يضيف إليها أبدا، فإذا أراد أن يضيف يتجه لكتابة قصيدة أخرى. وانتقل إلى العلاقة بين التاريخ والشعر موضحا أن التاريخ ليس له قيمة بدون الشعر، وأن الشعر التاريخي بدون خلق وإبداع يصبح مجرد وثيقة. فمثلا رغم عظمة معاوية وعبد الملك بن مروان، إلا أنهم أصبحوا جزءا من التاريخ، أما التاريخ فقد أصبح جزءا من شعرهم.و ختم كلامه في هذه النقطة بأن “الشعر يغلب التاريخ”.

وبالاستفسار عن تصنيف الشارع العربي له باعتباره شاعر معارض، أوضح أدونيس أن كل ما هو مرتبط بالسلطة وقيمها يجب أن يتم النظر إليه برؤية نقدية وصارمة، خاصة أن هناك صراع دائم بين السلطة والمفكرين والمبدعين، يتمثل في محاولة ترويض التمرد عند الكتاب والمفكرين من قبل السلطة. ويشير أدونيس إلى وجود كتاب للسلطة وشعراء مهمشين.