بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فتوى تحريم التماثيل!

من الواضح أننا نحتاج لهذه الفتوى تحديداً في هذا الوقت بالذات! فالنحت هو شغلنا الشاغل حكومة وشعباً، التماثيل شديدة الروعة والشيطنة، حتى أن الناس كفوا عن حبها لجمالها وصاروا يسجدون لها!

من الواضح أننا نحتاج لهذه الفتوى تحديداً في هذا الوقت بالذات! فالعالم كله يعاملنا باحترام بالغ وتقدير عميق، أنهينا كل مشاكلنا الداخلية وقمنا بكل واجباتنا الخارجية وصرنا نساهم في ركب الحضارة العالمية بالإنتاج والإبداع وليس مجرد الاستهلاك كما عاش أسلافنا!

من الواضح أننا نحتاج لهذه الفتوى تحديداً في هذا الوقت بالذات! فالمعتقلون يباتون وسط أولادهم، والفقر مطارد في بلادنا شر مطاردة، الناس يسكنون المنازل لا العشش والفلاحون ينامون هانئين في أراضيهم، إسرائيل لم تعد تقتل فقراء الفلسطينيين لأننا حطمناها تماماً، وجيش العولمة الرأسمالية انسحب من العراق بعد أن تصدت له نظمنا المغوارة!

من الواضح أننا نحتاج لهذه الفتوى تحديداً في هذا الوقت بالذات! فالأزهر الشريف عاد لسنوات المقاومة ضد المحتل، والعمال المفصولون والمحالون للمعاش المبكر عادوا للإنتاج في ظل إدارة ديمقراطية رشيدة هذه المرة، لم نعد نُصاب برهاب التمديد والتوريث، كل الشباب قادر على العمل والزواج والمشاركة في إدارة مجتمعه، البنت زي الولد أخيراً، والسوداني أخو المصري، والفتنة بين المسلمين والأقباط ذهبت إلى غير رجعة، والشرطة في خدمة الشعب لأول مرة في تاريخنا!

من الواضح أننا نحتاج لهذه الفتوى تحديداً في هذا الوقت بالذات! حتى يقرأ أحفادنا بعض أسباب هزيمتنا الحضارية بطريقة منطقية ومبهرة!

هل يستطيع المفتي أن يسحب مشكوراً فتواه بتحريم اقتناء التماثيل ويستبدلها بتحريم معاهدة السلام مع إسرائيل؟

هل يستطيع المفتي أن يسحب مشكوراً فتواه بتحريم اقتناء التماثيل ويستبدلها بتحريم الخضوع للرأسمالية الأمريكية والبريطانية؟

هل يستطيع المفتي أن يسحب مشكوراً فتواه بتحريم اقتناء التماثيل ويستبدلها بتحريم التمييز بين البشر بكل ألوانه في التعليم والعلاج والطعام والسكن والعمل؟

حينما جاء المسلمون الأوائل إلى مصر ألم يروا كبار التماثيل؟ لماذا لم يحطموها يا ترى؟ آه.. لأنه لا أحد يعبدها.. إن العبادة إذن هي مناط التحريم حيث يدور حولها وجوداً وعدماً طبقاً للمنطق الإسلامي وقتها، ولكن الآن، بعد كل تلك القرون، نحتاج لفتوى كهذه توقظ الأمة من سباتها.. كيف نقتني التماثيل؟ كيف نحلل النحت؟ لابد من تطليق زوجات النحاتين! بل يبلغ الأمر بأستاذ للنحت يرفض الترحم على روح محمود مختار.. أكرر محمود مختار.. لماذا؟ لأنه خالف الشرع إذ أعمل أدواته في الصخر فنحت ومثّل، مختار حرام، وتمثال نهضة مصر حرام! تخيل؟!! لماذا؟ هل رأى أحدنا إنساناً يتعبد في تمثال سعد زغلول؟ أو في تمثال محمد فريد؟ لا أظن، ولكنه حرام لأننا نتبع النص بغض النظر عن السياق الوارد فيه والعلة التي أوجدته والغرض الذي يستهدفه.. وها نحن، حيث لا نقوى على تحدي السلطان، نتشفى في الفن والفكر وكافة البشر الطامحين لأي تحرر كان!

هل تتخيل أن تصدر مثل هذه الفتوى عام 2006، بينما الشيخ أبو السعود أفندي العثماني أباح خيال الظل والأراجوز في القرن السادس عشر؟!