بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

احتلوا المسارح

في الفترة الأخيرة خرج علينا وزير الثقافة الجديد الدكتور علاء عبد العزيز بواحدة من أكثر المقالات ضحالة وانبطاحاً وتدليساً للسلطة، نُشرت على بوابة الحرية والعدالة بتاريخ 1 يناير 2013 بعنوان “المشهد السياسي واستنساخ الثورة”، وهي مقالة لا تختلف كثيراً من حيث الخواء الفكري عن مقالات أخرى تسبح بحمد النظام الإخواني، وقد قال كثيرون أن هذه المقالة كانت بوابته لتولي حقيبة الثقافة في تعديل قنديل الأخير.

هذا الوزير هو أيضاً صاحب التاريخ الخالي من آية إنجازات فنية أو ثقافية أثرت في المشهد الثقافي المصري سوى أنه دكتور بقسم المونتاج بالمعهد العالي للسينما، ويُعتبر ذلك إنجازاً شخصياً لنفسه، وحتى ذلك الإنجاز الشخصي لم ينتج عنه آية انجازات علمية تعود على الطلاب، فبشهادة طلاب المعهد العالي للسينما ثبت أنه ليس له آية انجازات تذكر فى مجاله العلمي، هذا هو الوزير الجديد “اللي مش إخواني بس بيحترمهم”.

وكما بدأت، فقد خرج علينا الوزير علاء عبد العزيز بقرارته العنترية التي كادت أن تفقد متابعيه النطق من هول الصدمة؛ فقد قرر إزاحة القديم ليحل محله جديد إخواني “أو بيحترمهم” لأنه بالطبع لن يأت بأحد أعضاء حملة تمرد لتولي أحد المناصب القيادية بالوزارة، حيث قرر الوزير الجديد أن يقوم بأداء دور المنقذ المخلص الذي سيطهر الوزارة من الفساد المستشري والمستفحل في كل ركن وكل رواق وكل مكتب في الوزارة، فأقال أحمد مجاهد الرئيس السابق للهيئة العامة للكتاب، وتلى هذا القرار بإقالة د.إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا المصرية، لكن عند هذا القرار اشتعل الموقف تماما ولابد الأخذ فى الاعتبار أن الشارع في حالة غليان وسخط من السلطة الإخوانية وحملة تمرد يزداد الموقعين على استماراتها و30 يونيو على الأبواب، فكان قرار إقالة رئيس دار الأوبرا د.ايناس عبدالدايم أشبه بالفتيل الذي نزعه الوزير، لينفجر في وجهه غضب المثقفين والفنانين اللذين تذكروا أخيرا أن هناك فن علينا أن ندافع عنه وأن الدفاع عن الفن لابد وأن يكون من أولويات الثوريين، لأنه إن لم يكن كذلك، فالأكيد أن القضاء على الفن من أولويات الرجعيين والظلاميين.

بعد قرار إقالة رئيس دار الأوبرا أضرب العمال والموظفون والفنانون بالأوبرا عن العمل اعتراضا منهم على هذا القرار وتوقفت كافة الأنشطة والفاعليات داخل الأوبرا إلى إشعار آخر، ولن أخوض فى تفاصيل هذه القضية المعروفة للجميع لكنني سأسجل موقفي بمنتهى الحياد، د. إيناس عبدالدايم بشهادة الفنانين والعاملين بالأوبرا مشهود لها بالنزاهة والاحترام، وموقف الوزارة يفتقد الكثير من الشفافية، والوزير ليس لديه آية قدرة على إدارة الأمر، فإذا كانت د.إيناس على خطأ فما هو وما أبعاده وما إمكانية تداركه من عدمه.

لكن في كواليس المشهد هناك بعض النقاط التي يجب أن نزيح عنها الستار ونسلط عليها ضوء لتتضح الصورة ونستطيع أن نناضل بحق من أجل الدفاع عن الفن والثقافة، فقد أصبح المشهد الآن ملتبسا جدا بوجود معسكرين، المعسكر الأول هو معسكر الفنانين والمثقفين في مواجهة معسكر الإخوان المُبرريين، لكننا نجد أيضا أن هناك بعض من كانوا عبيد يسبحون بحمد نظام المخلوع وكانوا من بطانته وقيادات بوزارة فاروق حسني وسيده مبارك وحرمه وهم نماذج للفساد المالي والإداري والخواء الفكري والفني، فعندما ينتفض الإخوان لتطهير الوزارة، بل لجعلها تابعة لهم وتحت أمرهم، نجد الفاسدين فلول مبارك هؤلاء يصبحون إذ فجأة ثوريين مخلصيين وأنقياء يدافعون عن حرية الإبداع التي كانوا أحد المساهمين في تكبيلها في عهد المخلوع وهم في الحقيقة يخافون على امتيازاتهم الاجتماعية التي من الممكن أن تتبخر في لحظة ما إذا لم تحالفوا مع الإخوان، فيقوم الإخوان بالقاء وابل من الاتهامات ضد الفنانين المنتفضيين المناضلين بحق من أجل حماية الفن والدفاع عنه بأنهم فلول النظام السابق، وذلك لوجود بعض رموز نظام المخلوع بينهم، وهكذا تستمر الأزمة دون جدوى، ويتم تفريغ المشهد من محتواه وتصبح وزارة الثقافة صاحبة التاريخ العريق من الفساد المالي والإداري تُغتصب ويصبح الإخوان الكاذبون المتحولون المنافقون القاتلون هم من يدافعوا عنها ويطهروا الوزارة.

الفرصة مازالت تسمح للفنانين والمثقفين الثوريين أن يتصدروا المشهد وأن يقوموا بتسييد مواقفهم الثورية بعيدا عن انتهازية آفًاقي النظام البائد والحالي، فالآن الفنانون المستقلون اللذين ذاقوا مرارة التهميش والقمع وتكبيل الحرية في عهد المخلوع ينطلقون بدعوات لاحتلال المساحات الفنية التابعة لوزارة الثقافة والتي تم إغلاقها عمدا من قبل السلطة وميزانيتها التي تقدر بالملايين مازالت تنهب وتسرق. على الفنانين والمثقفيين الثوريين أن يدعموا فكرة احتلال المساحات الفنية التابعة للوزارة وأن يكسبوا لصفوفهم العاملين في هذه المساحات لأنهم أيضا يعانون من الاستغلال مثلهم مثل ملايين العاملين بأجر في مختلف مؤسسات الدولة من قبل السلطة المستغلة العميلة.

يا فناني مصر الثوريين احتلوا المساحات الفنية.. احتلوا المسارح.. قدموا عروضكم الفنية ومنتجاتكم الإبداعية للجمهور، قوموا بدعوة المواطنين من على المقاهي ومن الشوارع والجامعات لحضور عروضكم المسرحية، اجعلوا من هذه المساحات الفنية مساحات للتحريض والتثوير ضد سيطرة الإخوان وفلول النظام السابق، فالفن قادر على القيام بهذا الدور. فالثورات والانتفاضات في كل مكان بالعالم الآن وعلى الفنانين أن يقوموا بدورهم التنويري التحريضي في هذا الوقت، يا فناني مصر احتلوا المسارح!