بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأستاذة فاطمة 2007

* الفيلم: تيمور وشفيقة
* الأبطال: أحمد السقا ومنى زكي
* المخرج: خالد مرعي
* تاريخ العرض: 2007

اختار أحمد السقا صيغة أفلام الحركة ليتميز بها، وكوّن فريق عمله من الذين يجندون طاقاتهم لتقديم الصورة التي يرغب في الظهور بها: الأكشن مع قدر من الوطنية وقدر آخر من الكوميديا والرومانسية.

لكن في فيلمه الأخير، “تيمور وشفيقة”، هدأ البطل المغوار وبدا مكسورا أمام شفيقة المرأة المتفوقة التي تحبه ولكنها تريد ألا تُلغي شخصيتها. ومع نمو الخلاف حول خروجها وحرية حركتها بدونه، اقترح عليها أن يكون لها أخا، وركزت هي في التفوق حتى رُشحت لمنصب “وزير البيئة”.

هنا تظهر عقدة الفيلم! إذ يعيَن الحبيب حارسا خاصا لسيادة الوزيرة، مما يذكرنا بفيلم “مراتي مدير عام”، وبدرجة أكبر بفيلم “الأستاذة فاطمة” الذي ينتهي بفاتن حمامة وقد نجحت في تبرئة زوجها في القضية الأولى والوحيدة التي ترافعت فيها.

ولكن فيلمنا في 2007 ينتهي بشفيقة وقد تنازلت عن منصب الوزيرة لترضي زوجها الضابط.. يكفيها الفوز به زوجا والاعتراف منه بأنوثتها!

يتجاوب الجمهور من الشباب، وأغلبهم ثنائيات من الحبيبة، مع الفيلم ولمحاته الكوميدية. يسود صمت في الصالة في اللحظات الرومانسية، وتضج الصالة بالضحك مع الإيحاءات الجنسية المغلفة بالكوميديا. عندها يزول التوتر ولا يشعر أيُ من الجنسين بحرج في التجاوب. ولكن في لحظات الجد، وهي قليلة جدا – بل نادرة – تتوتر الصالة ويتم حبس الأنفاس حتى يمر الموقف بسلام.

في ظهوره المحدود يقول جميل راتب – في دور رئيس الوزراء – لشفيقة: تعرفين طبعا التغيرات التي تحصل في البلد.. فيمكن لشابة مثلك أن تصل لأعلى المناصب بشرط الخبرة والكفاءة! تمرير جيد لما يسمى بإصلاحات لجنة السياسات وشبابها الواعد.

وطوال الفيلم المعتمد على النجمين منى زكي وأحمد السقا نشاهد قدرا من اللا معقول بخصوص الوزيرة الشابة الفاتنة التي ترتدي جوب قصيرة جدا، أو صديري”توب” يظهر جانبا من الثدى.

نتفق مع الجمهور العريض في تسمية الفيلم باسم أبطاله. فهو فيلم أحمد السقا الجديد ومعه منى زكي، رغم أن دورها أقوى. فما زلنا في مرحلة سيادة النجوم الذكور. ولا يهم أن يكون المخرج هو المونتير “خالد مرعي” في أول أفلامه. فلن تلمح تميزا ما في الإخراج ولا في المونتاج. وسيواصل مدير التصوير الذى يتمسك به السقا في كل أفلامه، “سامح سليم”، أسلوب إضاءة لا يتغير من فيلم لآخر معتنيا بوجه بطله السقا وإضاءته في المقام الأول.

ويواصل تامر حبيب توليفه – وليس تأليفه – للسيناريو مستفيدا من أفلام سابقة مصرية وأجنبية، كترزي بارع يقدم لبطله الجو العام الذي يحب التحرك فيه كمصري وطني في خليط من الأكشن والرومانسية الوطنية.

أجمل ما في الفيلم شخصيتا أم شفيقة هالة فاخر وأم تيمور رجاء الجداوي، ست البيت التقليدية ولمستها مع كحك العيد وتفاهمها مع عريس ابنتها الذي يناديها باسمها في محبة، وسيدة الروتاري التي تتفاهم مع عروس ابنها وتشجعها على التمرد عليه. تبادل المواقع بين الحماتين من أجمل خطوط الفيلم وأكثرها اتساقا مع الشخصيات المرسومة بعناية.

بالنسبة للبعض كانت مشاهد الحركة المنقولة حرفيا من أفلام أمريكية شديدة الملل وغير أصيلة، على العكس من مشاهد جرت في الشقتين المتقابلتين لتيمور وشفيقة، بنوادرها المحلية في حميمية مصرية يتمسك بها السقا في كل أفلامه وتعكس ذوقه الخاص وتعبر عن رأيه في العلاقة بين الرجل والمرأة، طارحا مفاهيم سائدة لا يحاول تجاوزها أو التمرد عليها. وهذه سمات الفن الاستهلاكي الذي يتماشى مع العصر ولا يسبقه كما فعل فطين عبد الوهاب وسعد الدين وهبة في “مراتي مدير العام” الذي ينتهي بشكل ثوري يتجاوز “تيمور وشفيقة” الذي لا يمكن نسبه إلا لبطليه أحمد السقا ومنى زكي.