بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لطيفة ومعلوماتها الأكيدة

* الألبوم: معلومات أكيدة
* المغنية: لطيفة
* الملحن: زياد رحباني وآخرون
* المنتج: روتانا
* تاريخ الصدور: 2007

عندما علمت أن لطيفة قد أتمت ألبومها الغنائي الجديد (معلومات أكيدة) لم أكن حقا أتلهف لسماعه. يبدو أن ذلك قد جاء كردة فعل طبيعية للتحول الجذري في شكل أغنياتها في السنوات الأخيرة. فأنا أعد نفسي من جمهور لطيفة القديم الذي عشقها بكلمات عبد الوهاب محمد وألحان عمار الشريعي، مثلا في “أكتر من روحي بحبك”. حيث ظلت تلك الأغنية هي اللحن الدال الذي يعبر عن مشاعري لفترة طويلة.

ولكن لطيفة في ألبومها الجديد أخلفت ظني – لحسن الحظ – وابتعدت كثيرا عن شكل ومضمون أعمالها الأخيرة. واختيارها لزياد رحباني مؤلفا لكلمات وألحان معظم أغنيات الألبوم كان بمثابة ثورة على كل ما كانت قد ارتبطت به من أغنيات خفيفة تتناسب والذوق الشبابي المعاصر.

وكذلك فإن زياد الرحباني قرر أن يخرج عن “هدوئه النسبي” ليقدم هذا العمل الذي استطاع من خلال تنوع القوالب الموسيقية لأغنياته أن يكسر كل ما هو مألوف، بل حتى أن يبتعد نوعا ما عن الشكل الموسيقى الذي اعتمده الرحابنة في معظم أعمالهم.

انفرد زياد بأكثر من نصف أغنيات الشريط، فجاءت كل الأغنيات التي صاغها عارضة ذلك التناقض بين الفتاة التي تطرح أفكارا مختلفة ومتحررة، وبين المجتمع الذكوري الذي تحيا فيه (قاومت المبادئ والعادات حتى استقر مع حبيبي)، أو لتعرض طرحها لحبها بمنتهى الجرأة (أمنّلي بيت مطرح منك ساكن)، أو لتقدم حديثها عن الطرف الآخر بألفاظ صادمة فى أغنية نفذ ع بكره (مش هو الحرام ابن الحرام).

لكن ما استرعى انتباهي بشدة وأدهشني هو أن هناك أغنيتين وهما “معلومات أكيدة” و”معلومات مش أكيدة” تحملان لحنا متطابقا بكلمات مختلفة. ليس هذا هو المدهش في الأمر. المدهش هو كونك تكتشف ذلك دون أن تشعر أن زياد قد حاول بهذا استعراض قدراته الموسيقية، وإنما لكي يلهو قليلا مع الألحان والكلمات، ليعرض لنا في ذلك اللحن موسيقى غربية ولكنها تحمل روحا شرقية تستخلصها من صوت لطيفة العذب التي أكدت في ذلك العمل قدراتها الغنائية بشكل لا جدال فيه. وسوف نرى ذلك في أغنية أخرى وهى (دورت أيام الشتي). حيث أنك تعتقد أن من تغنى هي فيروز وليست لطيفة. وليس ذلك لأن لطيفة تحاول تقليد فيروز، ولكن لأن الأغنية لا يمكن أن تُغنى بشكل مختلف ولو قليلا.

وقد قدمت لطيفة تحية لمصر بأغنية عشقانة، و لو أنها عبرت عن مصر لا أعرفها، ولكن أعتقد أنها تجربة تستحق التقدير. أما عن (بنص الجو)، فأعتقد أنها كانت تعبر عن محاولة لاستثارة أفكار ومشاعر المتلقي. حيث أنها جاءت في طابع غربي لتنتقد الإغراق في نمط الحياة الغربية، وكأن صناع الأغنية أرادوا أن يقولوا: إذا كان هذا هو ما تعشقونه فلابد أن تكفوا عن ذلك السخف.

وختاما، لم يحرمنا زياد من مقطوعاته الموسيقية. فقد قدم مقطوعة بعنوان (عطل و ضرر).

أما عن باقي أغنيات الألبوم فكانوا “طفل صغير” و”حياتي” و”شفته بعيني”، وأعتقد أنهم قد جاءوا لإرضاء جمهور لطيفة الجديد. حيث كان ذلك توازنا لا مفر منه.

وهكذا، فقد قدمت لطيفة عملا مميزا يعيدنا إلى موسيقى افتقدناها بشدة، وجاء زياد ليشبع عطشنا الذي لا يروى من أعماله. فإذا كانت فيروز قد آثرت الصمت، فإننا ربما ننتظر بعد ذلك أعمال لطيفة القادمة في محاولة لإحياء حلم مضى قد يعود.