بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«نون».. رحلة للبحث عن الذات

«نون» رواية تطرح كثير من التساؤلات عن مغزى الاختبارات التي يمر بها البشر.. ولا تعنى كثيرا بالوصول إلى إجابات نهائية.

تدور أحداث الرواية بين أعوام -2001 2003 من خلال أربع شخصيات أساسية، ثلاث نساء ورجل، تجمعهم رابطة صداقة قوية تمثل بالنسبة لهم «عائلة بديلة»، مكان دافئ يصب فيه كل منهم همومه وقلقه ومخاوفه واحباطاته الخاصة والعامة. هم أشخاص عاديون يدخلون في علاقات حب ويفشلون، يحلمون، ويبحثون عن الدفء والأمان وعن الرضا ولكن مفاتيح الحياة ليست دوما في أيديهم.

لكن حتحور إلهة العشق والرقص والموسيقى في التراث الفرعوني، أو الراوية، لا تتركهم، وعلى الرغم من أنهم لا يرونها، إلا أنها تحرضهم طوال الوقت للوصول لمنطقة مضيئة تكشف فيها الذات عن نفسها، وعن رغباتها وتمردها وبمعنى أدق عن حقيقتها التي يشكلها المجتمع في «روشتات سابقة».

خلال أحداث الرواية يتقاطع الماضي والحاضر طوال الوقت، ويتحكم فيه أحيانا. عصر الأساطير والحكايات، يمثل الجذور وفي الوقت نفسه يعمق الشعور بمرارة ضيق الواقع المعاصر، الذي لا يسمح لأفراده بالتحقق والشعور بالتحلق.

تتضافر أحداث سياسية كالانتفاضة و11 سبتمبر واحتلال العراق، في خلفية بعيدة، مع مجريات حياة الأبطال الخاصة، وعوالمهم الداخلية، مشكلة لوحة موزايك لإتباع طريق الأسرار، السعي إلى الحكمة والتمسك بالحياة.. العشق وكبواته.. ممارسة الإبداع ليس فقط كتابة «سارة» أو رسما «نورا» أو تصويرا «دنيا» و لكن أيضا كفن إبداع طقوس صغيرة مشحونة بالخيال.

سارة، وهي البطلة الأساسية، أستاذة علم نفس في الجامعة، مطلقة بعد زواج دام عشرة أعوام، خرجت منه بوهم أنها امرأة «باردة الحس»، لكن منذ بداية الرواية ونحن لا نراها إلا عاشقة، تتساءل عن حقيقة الحب وحقيقتها. هي حلقة الوصل بين الأصدقاء الثلاث، تحاول عمل بحث عن مطاردة الساحرات في القرون الوسطي ولكن همها الأساسي- وهم الراوية- هو الحياة المعاصرة، حيث تغيرت مطاردة السحرة فقط في أشكالها ولكن جوهرها وهدفها لم يتغير، وهو نبذ كل من يحاول الخروج عن المألوف سياسيا او اجتماعيا.

تركز الرواية بالأساس على تجربة النساء مع المجتمع، والأهل، والعمل، والرجل. تجربة المرأة كمطلقة كحالة سارة، أو حالة نورا، التي تبتعد عن فنها بسبب الزواج. فالزوج يغار عليها من «تلقائيتها» ويغار منها لأنها تكسب أضعافه.

أما دنيا فهي من أصول فلسطينية، قاربت الثلاثين ولم تتزوج ولم تزل تعيش مع أهلها تحت قلق يومي من هاجس «العنوسة» وهاجس أن تفقد روحها أمام ضغوط أمها. بينما يعيش حسام، صديقهم الرابع، حياة زوجية يشعر فيها باغتراب وفقدان التواصل ويقع في حب امرأة تتزوج دون حتى أن تخبره.

رواية نون رواية مليئة بالمرارة والتأمل ومحاولة الوصول لذات متسقة شوهها المجتمع وأمراضه. هى محاولة للتخلص من أمراض الروح وفتح أفق جديد للحياة بدون خوف وبدون الاتهام بالجنون كسحرة العصور الوسطى.