بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فن وأدب

سينما العيد

كوميديا سريعة العطب

ما الذي يدفع العديد من منتجى وموزعى السينما للضغط على صانعى الأفلام الروائية، وبخاصة المخرجون، للإسراع بالانتهاء من الأفلام قبل موسم الأعياد؟ الواقع أن موسم العيد هو واحد من ثلاثة مواسم فى العام كله ينتظرها منتجو السينما للنزول بسلعتهم إلى الأسواق: هي العيدان الفطر والأضحى، بالإضافة إلى الموسم الأهم بالنسبة للسينما وهو موسم الصيف.

العيد مثل أى موسم للأفلام يكاد يخلو من الأفلام الجيدة إلا قليلاً. فهو موسم تجارى تحكمه قواعد ترتبط بالسوق وبمزاج “زبون” فيلم العيد الذى يشكل الشباب والمراهقين النسبة الغالبة فيه. هؤلاء المراهقون يسعون بشكل أكبر إلى البحث عن مادة فيلمية بسيطة مسلية لا تحتاج إلى مجهود كبير في التلقي. توليفة الاستعراض والكوميديا من ثم هى الحل الأمثل لإنتاج فيلم يبقى فى سوق العيد لأطول وقت ممكن.

الكوميديا في حد ذاتها ليست شيئا واحداً، بل أنها تتفرع فى العديد من الأحيان إلى عدد آخر من “النوعيات”. هذا ما يقدمه فيلم مثل 1/8 دستة أشرار للمخرج رامى إمام. فهو يحاول تقديم نوعية تقترب بشكل كبير من الكوميديا مضافاً إليها بعض من الإثارة والحركة الخفيفة. غير أن الفيلم يفتقد إلى الكثير من المتعة. فقط هو يبحث عن مبررات لوضع محمد رجب فى قمة النجومية بين زملائه نجوم السينما الشباب. الأمر الذى دفع الفيلم إلى التأكيد فى الحوار وفى أكثر من موقف على مدى وسامة محمد رجب بشكل شديد الابتذال، وكأنها إشارة مباشرة للجمهور كى يثبت مكانة رجب الجديدة. الشىء الإكثر ابتذالا في الفيلم هو افتعال الإضحاك من قبل ياسمين عبد العزيز ومن ورائها المخرج فى مقطع تقليدى وهو تدريب فتاة شعبية لتقوم بدور فتاة أرستقراطية فيتحول المقطع إلى كوميديا البصق والقىء حتى تصبح المشاهد خفيفة الظل. يحاول أيضاً المخرج وائل شركس أن يقدم بنفس الطريقة فيلماً كوميدياً هزلياً يضع فيه نجماً جديداً على الساحة السينمائية وهو محمد لطفى فى “عبده مواسم”. والواقع أن محمد لطفى يبدو من العديد من الأدوار في الأفلام السابقة أنه مثل محمد رجب تماماً، قد يجيد بعض الأدوار الثانية أو الثالثة فى العديد من الافلام إجادة تامة، كما فعلها فى فيلم كابوريا فى الثمانينيات مع المخرج خيرى بشارة والنجم أحمد زكى، لكنه لا يقدر على كاريزما النجومية. التمثيل ليس فقط دور بطولة، إنما هو اتقان تام للدور الذى يقوم به الممثل مهما صغرت مساحته على الشاشة.

ولأن سينما العيد هذا الموسم تسعى لفرض عدد من النجوم الجدد دون قياس لمدى تقبل جمهور السينما لهم، وبالأخص “زبون سينما العيد”، فإن العديد من الأفلام قدمت زمرة من الممثلين فى كل فيلم لعلهم يعضدون بعضهم بعضاً أو لعل الجمهور يتقبلهم مجتمعين وليس فرادى. هذا ما حدث فى فيلم “على الطرب بالتلاتة” من إخراج أحمد البدرى الذى حشد طاقته للدعاية للفيلم بأغنية سعد الصغير الشهيرة “العنب” التى ترقص عليها دينا، الفيلم الذى يشاركهما البطولة فيه كل من محمد عطية وريكو ليقدم توليفة تجارية من الرقص الشرقى والغناء والكوميديا تضعه فى قمة هرم الإيرادات.

لا يبقى فى سوق أفلام العيد سوى فيلمين، الأول هو فيلم “كامل الأوصاف” الذي تدخل به حلا شيحا سوق السينما بعد أن ارتدت الحجاب لتقدم بعضاً من النصح والإرشاد الأخلاقى من خلال فيلم سينمائى يقترب فى منطقه من دراما المحجبات التليفزيونية لسهير البابلى وسهير رمزى وحنان ترك، بعد أن قررت زمرة الفنانات المحجبات أنه لاغبار على التحجب والعمل بالفن على عكس الفتاوى التى ظهرت فى الثمانيانات والتسعينات ودعت عدد من الفنانات بترك الفن على أساس أنه عمل حرام.

الفيلم الأهم فى هذا الموسم والذي لايدخل فى سباق تركيبة الكوميديا أو الرقص أو حتى تلك الأفلام التي تسعى لدغدغة حال المد الدينى فى مصر، هو فيلم لعبة الحب من إخراج محمد على. الفيلم كان قد حصل منذ عدة أشهر على جائزة العمل الأول فى مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولى. مما يعنى أنه لم يكن يسعى لأن يستكمل بسرعة كى يقدم فى العيد، بل أنه عكس الأفلام الأخرى تم الإنتهاء منه منذ فترة طويلة. الغريب أن الفيلم على الرغم من أنه يبتعد عن سينما العيد فى البناء والمضمون، إلا أنه لاقى استحسان العديد من المشاهدين. هذا قد يعنى أن سينما العيد ليست وصفة لا تتغير يسعى المنتج لعملها وإنجازها بسرعة، وإنما أن بعض المنتجين يسعون بأفلامهم لقضم قطعة من كعكة هذا الموسم بأسهل وأكثر الطرق ضماناً، بينما من الممكن القيام بمغامرة إنتاج فيلم متميز بعض الشيء يبتعد عن الابتذال ويحقق بعضاً من إيرادات الشباك.

العديد من الأفلام سعت لأن تقدم الصياغة التى تصلح لفيلم العيد: كثير من الهزل.. قليل من الكوميديا.. والقليل القليل من فن السينما، الأمر الذي يجعل موسم سينما العيد سوقا للأفلام الخفيفة التى لايتذكرها المشاهد بعد أن يمر العيد بأيامه المعدودات.