بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أوسكار الأغنية الأمريكية ضد الحرب

في إشارة أخرى بأن العالم بدأ يتغير، على الأقل في نظرته للحرب الأمريكية على العراق، تمكن فريق ديكسي تشيكس من الفوز بخمس جوائز جرامي والتي تعتبر أوسكار الأغنية الأمريكية ومن بينها جائزة أفضل ألبوم كنتري وأفضل أغنية. ويعتقد الكثيرون إن فوز الفريق هو رسالة من عالم صناعة الأغنية في أمريكا يعلن فيها مناهضته للحرب.

وكانت نتالي ماينز مغنية الفريق قد أعلنت في لندن عام 2003 إنها هي وزميلاتها يشعرن بالخجل لأنهم من نفس الولاية التي ينتمي إليها الرئيس بوش، وبالطبع كان على الفريق أن يدفع ثمن هذه التصريحات وسط حالة الشيفونية التي كانت تسيطر على أمريكا وتخون كل من ينتقد الحرب أو يجروء على التساؤل حول سببها أو جدواها. وقد شهد عام 2003 استبعاد أغنيات فريق ديكسي تشيكس من الكثير من القنوات الإذاعية الغنائية التي تسيطر على معظمها ثلاث شركات كبرى. وبالطبع كان السبب واضح لهذا الاستبعاد، على الرغم من أن الفريق كان في ذلك العام من أنجح الفرق الغنائية، وكانت مبيعات ألبوماته قد تجاوزت الستين مليون نسخة. فتصريحات الفريق لم تكن وحدها التي تمثل خطورة من وجهة نظر أصحاب المصلحة في عدم ظهور صوت معارض للحرب بل إن كلمات الأغاني كانت أكثر خطورة. الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه تدخل في ذلك الوقت في الجدل الدائر حول الفريق وقال لقناة أن بي سي الإخبارية إن فريق ديكسي تشيكس من حقه أن يعبر عن رأيه ولكن لا يجب أن يشعروا بالحزن لأن الناس لم تعد تريد أن تشتري ألبوماتهم بسبب هذا الرأي.

وبسبب الخسائر التي تعرض لها الفريق إثر الحملة التي وجهت ضده والتي كانت نتيجتها أن بعض المهووسين بوطنية بوش أرسلوا لهم تهديدات بالقتل اضطر الفريق أن ينشر اعتذارا للجمهور عن تصريحاته ولكن دون جدوى. وهنا اكتشفت ديكسي تشيكس أن الجمهور غير مسؤول وأن من يعاقبهم هم أصحاب رؤوس الأموال، من ينتجون الأغنيات والأفكار والرأي العام. ولهذا قررت الفتيات الاستمرار على موقفهن الرافض للحرب. بل أن ماينز نفسها قالت لمجلة تايم في مايو من العام الماضي إنها لا تشعر بأي ندم على تصريحاتها في لندن. وقال إن بوش لا يستحق أي احترام من أي نوع. وأخيراً جاء ألبوم “Taking the Long Way” أو اختيار الطريق الطويل الذي صدر عام 2006 حاملاً عدد من الأغنيات التي تعلن بشكل واضح موقفا رافضا للحرب على العراق، ومن بينهم أغنية “Not Ready to Make Nice” والتي فازت بجائزة أفضل أغنية في جرامي هذا العام على الرغم من كونها أكثر الأغنيات مباشرة في الألبوم. وتقول الأغنية: “جهزت سريري والآن أنام كالأطفال دون ندم ولا أخشى أن أقول كم هي قصة محزنة أن تعلم الأم ابنتها أن عليها أن تكره شخصا غريبا عنها تماما .. وكيف أن كلمات قلتها قد تدفع شخصا إلى حد الجنون حتى أنهم قد يكتبوا لي رسالة تقول أنه من الأفضل لي أن أسكت اكتفي بالغناء وإلا فإن حياتي ستكون الثمن .. أنا لست على استعداد للتعامل بأسلوب طيب .. لست على استعداد لأن اتراجع.. فأنا مازلت غاضبة بجنون”.

فوز ديكسي تشيكس بخمس جوائز جرامي هو دليل لا تغفله العين على تغير موقف أصحاب رؤوس الأموال في عالم الموسيقى وهو موقف لم يتغير سوى بضغوط من قبل الجمهور الذي أصبح أكثر إقبالا على كل ما يعارض الحرب.

ما هي جائزة جرامي؟

تحدد جوائز الجرامي أهمية أي موسيقي أمريكي، فيقال العازف أو المغني فلان الحائز على جائزة الجرامي كإشارة إلى أنه ينتمي للصف الأول في مجاله. ولا يتوقف التشابه بين الجرامي والأسكار هنا ولكن أيضا في طريقة اختيار الفائزين، حيث يقوم موسيقيون من أعضاء الأكاديمية الوطنية لفنون وعلوم التسجيلات بالتصويت للمرشحين الذين يختارونهم في سرية ثم تعلن الجوائز في حفل يقام عادة في فبراير ببلدة ناشفيل بولاية تيناسي. وقد انتقل الحفل السنوي إلى ناشفيل، مدينة موسيقى الكنتري (الريف)، عام 1973 ولكنها عادت للتنقل بين العديد من المدن الأمريكية. يدفع جميع الحاضرين إلى حفل الجراميي ثمن تذكرة الدخول التي يبدأ سعرها من 750 دولار لأعضاء الأكاديمية ويصل إلى 2500 دولار للضيوف تدفعها عادة شركات الإنتاج التابع لها الفنان. وقد يكون هذا سبب من أسباب الاتهام المتكرر لجوائز الجرامي بأن شركات الإنتاج الكبرى تسيطر عليها وتحدد الرابحين مسبقا. ولكن لم توجد أبدا دلائل مادية على هذا الاتهام. وتمنح الجوائز في 108 فئة مقسمة إلى أقسام بحسب نوعية الموسيقى. ويوزع أكبر عدد من الجوائز في فئات موسيقى البوب والموسيقى الكنسية، بينما يوجد قسم كامل يمنح 9 جوائز لشكل وغلاف الألبوم بما في ذلك جائزة لأحسن ملحوظات مكتوبة داخل الغلاف.