بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

شقة الأحلام برعاية السيسي

أعلن أمس وزير الدفاع والمرشح المؤكد لرئاسة الجمهورية عبد الفتاح السيسى عن مشروع لبناء مليون وحدة سكنية بالتعاون مع شركة “أرابتك” الإماراتية، تحت عنوان “من أجل شباب مصر”، مؤتمر الإعلان عن المشروع عُقد في مقر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وسبقه بيان رسمي من المتحدث العسكري عن تفاصيل اجتماع السيسي مع العضو المنتدب لشركة “أرابتيك” الإماراتية، وعندما اتصلنا بوزارة الإسكان رفض الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان التعليق، متعللاً بأنه في اجتماع، أما اللواء محمد ناصر رئيس الجهاز المركزي للتعمير والذي ينفذ حصة الوزارة من مشروع المليون وحدة ففوجئ بالخبر وإن وصفه بالجيد. المشروع ظاهره وعلى نحو خادع يبدو جيداً بالفعل، ولكن هناك شيطان يكمن في التفاصيل:

وفقاً لبيان الشركة الإماراتية وما أعلنته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فإن الشركة ستحصل على 160 مليون متر مربع في 13 موقع، منها 149.4 مليون متر مربع في القاهرة فقط، موزعة على مدن العبور والعاشر من رمضان والإخلاص، وباقي الـ 11 مليون متر موزعة على 12 موقع آخر، وذلك عن طريق الإسناد بالأمر المباشر.

ووفقاً لبيان الشركة كذلك، فإن إجمالي المساحة المبنية 5 ملايين متر مربع فقط، وهذا من الناحية المعمارية مستحيل، لأن مشروعات وزارة الإسكان تصل نسبة المباني فيها لـ 40% مقابل 60% طرق ومساحات خضراء، والمساحة التي ذكرتها الشركة لاتستوعب مليون وحدة ومساحات خضراء ودور للعبادة ومناطق تعليمية وترفيهية وتجارية وصحية، إلى جانب مواقف للسيارات تبعاً للمخطط الذي أعلنته القوات المسلحة، وهو ماسنعتبره خطأ لحين تأكيده أو نفيه.

كما أن الشركة أعلنت أن تكلفة المشروع 280 مليار جنيه، أي ما يعادل 40 مليار دولار، رغم أن رئيسها قال أن تكلفة التنفيذ ستنخفض 50%، بواقع 25% لخصم ثمن الأرض المجانية، و25% أخرى لأن الشركة ستنفذ الوحدات بأنظمة بناء حديثة، ورغم ذلك فالتكلفة 280 مليار وهو ما يرفع ثمن الوحدة إلى 280 ألف جنيه، ولكن إذا وضعنا في الاعتبار تكلفة تصميم المشروع وترفيق الأرض والتي تصل إلى 20% من تكلفة الإنشاء، وتكلفة بناء مناطق الخدمات فإن ثمن الوحدة ينخفض إلى 200 ألف جنيه، وهو رقم لايناسب محدودي الدخل في مصر على الإطلاق، خاصة أن الوحدات التي تشيدها حالياً وزارة الإسكان تتراوح بين 100 و120 ألف جنيه وفقاً لأعلى سعر ترسية على شركات المقاولات.

أضف الى ذلك أن رئيس الشركة الإماراتية قال أن مقدم الحجز في الوحدات سيتراوح بين 10 و20 ألف جنيه، ويجرى التفاوض مع 40 بنك لتمويل المشترين لمدة تصل إلى 20 عام، فهل سيتم تحديد سعر الفائدة على التمويل؟ أم سيدفع الشاب محدود الدخل فوائد مركبة للبنوك لمدة 20 عام تضاعف من ثمن الوحدة، وذلك في ظل نظام تمويل عقارى فاشل؟

ويأتي الإعلان عن هذا المشروع (الجديد – القديم) رغم أن وزارة الإسكان أعلنت عام 2011 عن مشروع لبناء مليون وحدة في 5 سنوات، وحتى الآن لم تنتهِ من تنفيذ سوى 50 ألف وحدة، منها 30 ألف وحدة تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية، و20 ألف وحدة نفذتها القوات المسلحة ضمن مشروع الجيش والشعب، ويجرى حالياً تنفيذ 50 ألف وحدة بجانب طرح 150 ألف أخرى، منها 50 ألف وحدة منحة إماراتية تنفذها القوات المسلحة، وذلك رغم أنه وفقاً لمعدلات التنفيذ الطبيعية كان يجب الانتهاء من تنفيذ 600 ألف وحدة نهاية العام، ولكن كان العائق في التمويل والأراضي المرفقة.

ووقت أن كان رئيس الوزراء الحالي، المهندس إبراهيم محلب وزيراً للإسكان، اجتمع مع محمد العبار رئيس شركة إعمار الإماراتية، والذي طلب قطعة أرض 300 فدان لإقامة مشروع في مدينة القاهرة الجديدة، وفجأة عدلت الوزارة خطة طرح الأراضي والتي كانت تتراوح مساحات القطع المطروحة فيها من 5.5 إلى 200 فدان، لتضيف قطعة وحيدة في القاهرة الجديدة بمساحة 301 فدان، ولأننا في مصر سنفترض حسن النية طالما أن الشركة ستحصل على الأرض في مزايدة علنية!

والسؤال الأخير هنا: ما الذي ستستفيده الشركة الإماراتية التي كلفها محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بتنفيذ المشروع؟ وكيف سيتم التصرف في هذه المساحة الشاسعة من الأرض التي ستخصص بالأمر المباشر؟ وهنا لابد أن نتذكر أرض “مدينتي” التي حصلت عليها “مجموعة طلعت مصطفى”، وأرض شركة “بالم هيلز” المملوكة لياسين منصور، رغم أن مساحة مشروع السيسي لا تقارن بهما.

توزيع أرض المشروع وفقاً لبيان الشركة الإماراتية:
تتوزع الوحدات على 13 موقع، ففي محافظة القاهرة تبلغ مساحة الأرض 149.4 مليون متر مربع موزعة بين مدن العبور والعاشر من رمضان والإخلاص، بجانب 964 ألف متر في مدينة برج العرب بالإسكندرية، و2.8 مليون متر في مدينة السادات بالمنوفية، و2.2 مليون متر في الفيوم الجديدة، و864 ألف متر في بني سويف الجديدة، و1.6 مليون متر في المنيا الجديدة، و900 ألف متر في سوهاج الجديدة، و264 ألف متر في قنا الجديدة، و328 ألف متر في طيبة الجديدة، وتبلغ المساحة المبنية الإجمالية لهذه المشاريع أكثر من 5 ملايين متر مربع.